التعامل مع قلق كورونا

بدرية بنت سالم الحوسنية
أخصائية نفسية أولى بكلية الشرق الأوسط

في ظل الظروف التي يعيشها العالم خلال فترة انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 ،يرصد الخبراء النفسيين تزايد في أعداد حالات المصابين بالتوتر والقلق، فأصبح المجتمع العالمي يعيش حالة من القلق والضغط النفسي. كما أن المعنويات انخفضت لأن المعلومات كثيرة وسريعة مما تؤثر على الجهاز النفسي. لذا أصبح الإرشاد النفسي عن بعد ضرورة ملحه ، ونحن في مركز النجاح الطلابي نسعى إلى الإقتراب أكثر من الطلبة، لنقدم لكم الدعم النفسي ،ونساعدكم على التكيف مع هذا الوضع الجديد الذي نواجه جميعا على هذا الكوكب.
إن عدم قدرتك على المواظبة في ممارسة النشاطات اليومية التي إعتدت القيام بها ، يجعلك تعيش حالة من الفوضى والإرتباك، والضغط النفسي . فأحرص على الإلتزام بجدول يومي محدد ،ومنظم ، ومهدف، تمارس فيه أعمالك . وامنح نفسك وقتا لممارسة هواياتك المفضلة. إن هذه الممارسة مفيدة جدا أثناء الأزمات لأنها تعطيك شعور جيد بالسيطرة والتحكم ، فالفرد يصاب بحالة من عدم اليقين – لا يستطيع التنبؤ بالمستقبل في ظل هذه الفترة الصعبة ، وتضعف إمكانياته في التحكم بمستجدات الموقف. فالإحتفاظ بهذا الجدول اليومي يمنحك شعوربالسيطرة والطمأنينة.
كما أن إستقبال الكثير من المعلومات المتسارعة والمتغيرة وأحيانا المتناقضه ، يصيب الفرد بالتوتر و الضغط العصبي ، توقف عن تتبع الأخبار بشكل مستمر ،على كافة وسائل التواصل الإجتماعي، التلفاز، والإذاعة..الخ. واكتفي بإتباع إرشادات السلامة الصحية، والتي أجزم بأنك أصبحت على دراية كافية بها.
إن سماع الأخباراليومية المتعلقة بشأن فيروس كورونا ، قد يجعل الأمر أكثر سوءاُ ، من الجيد ان تبحث عن النكتة ، وتستمتع بحس الفكاهه ، فأنت بحاجة أن تبعد نفسك عن كل هذا التوتر. إن قدرتك على الإحتفاظ بحالة نفسية جيدة يزيد من فاعلية جهازك المناعي ، ويقلل من مخاطرالإصابه بالقلق والضغط النفسي.
تكشف لنا الأزمة الأخيرة التي أجبرتنا على البقاء في المنازل ،مقدرتنا على ممارسة الكثير من الأنشطة داخل المنزل، ومنها الرياضة . إستمتع بممارسة حصة يومية من الرياضة ، فالرياضة بالإضافة إلى أن أنها تمنحك جسما متناسقا ورشيقا، تساعد أيضا على التخلص من الدهون والتي تتسبب في إصابتك بالكثير من الأمراض . كما تؤكد الكثير من الدراسات النفسية العلاقة الطردية بين الصحة النفسية للفرد وممارسة الرياضة . فالنشاط البدني يحفز المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ فيزيد من قدرتنا على التركيز، ويعمل على تحسين المزاج فنشعر بالسعادة.
إن (التباعد الإجتماعي) الذي تنادي به منظمة الصحة العالمية ، للحافظ على إنحسار هذا الوباء ، لا يتعارض مع التقارب الإجتماعي الذي ينادي به الخبراء النفسيين والذي يعتمد على إستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة فقط للتواصل ، مع الإلتزام على التباعد الجسدي . فالتقارب الإجتماعي بهذه الطريقة الآمنة يعتبر طريقة فعالة ومثالية لتخفيف من التوتر والقلق في مثل هذه الأزمات. فإن كنت تشعر بالحزن والقلق أبقى على تواصل مع أهلك ،وأصدقاءك،وأحبائك ، تحدث وناقش معهم مشاعر تلك.
عند الحديث عن أنواع الشخصيات يتصف البعض بشخصية إجتماعية ،أصحاب هذه الشخصية يجدون أنفسهم من خلال ممارسة الأنشطة الإجتماعية المتنوعة ، والتي تجعل من فكرة البقاء في المنزل مملة جدا، وصعبة للغاية لا سيما خلال فترة الحجر المنزلي ،مما يزيد من توترهم وضغوطاتهم .
أما أصاحب الشخصية الإنطوائية ، والتي إعتادت على قلة الخروج من المنزل ، يجد أصحابها راحتهم النفسية أثناء مشاركة أفراد أسرتهم الصغيرة بعض الأنشطة في المنزل. ورغم ذلك لمجرد الشعور بأنه لم يعد بإستطاعتهم الخروج من المنزل متي ما أرادوا ذلك ، ربما يصيبهم القلق العام. وأود تذكيرك أنه أي كان نوع شخصيتك عليك تعلم المرونة النفسية – وهي قدرة الفرد على التكيف مع المصاعب الإجتماعية أو الإقتصادية أو الصحية- والتي ستساعدك على التعامل مع تغير الروتين الذي إعتدت عليه، وهذا لا يعني بأن تمتلك مشاعر ايجابية طوال الوقت ،بل نقصد ، مقدرتك على تجاورز المصاعب وفي الوقت نفسه تحافظ على حالة نفسية جيده.
من إيجابيات هذه الأزمة إنطلاق مجموعة من المنصات الإلكترونية لتعلم عن بعد. كما أن بعض الجامعات العالمية قامت بتوفير دورات تدريبية مجانية متاحة للجميع . لديك فرصة للإنضمام الى عدد من هذه الدورات التدريبية والمهنية ، خصص وقت للإلتحاق بإحداهن، لتكتسب معارف، وكفاءات ، وخبرات جديدة تضيفها لنفسك.
ختاما فكما قيل ” كل مُر سيمر ” ولا بأس بشيء من القلق الصحي الذي يدفعنا الى الإلتزام بالإرشادات الصحية لنحمي أنفسنا ومن نحب،على ألّا يتحول الى هلع وخوف يعيقنا عن ممارسة حياتنا. وأن نتكاتف جميعا لنعبر هذه المحنة بسلام ، وندعو الله أن يجنب عمان والعالم شرور الأمراض والأوبئة .