أمسية الغرفة تبحث آثار كورنا وتدني اسعار النفط وكيفية التغلب عليها

توجيهات وزارة المالية هدفها تحقيق الاستقرار والاستدامة المالية

إعادة هيكلة الشركات العائلية والاستفادة القصوى من قطاع تقنية المعلومات

د.سعيد الصقري


أكد الدكتور سعيد بن محمد الصقري رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية أن انخفاض أسعار النفط يعد تاريخيا، حيث شهدت الاسعار انهيارا غير مسبوق ما أثر على اقتصاديات العديد من الدول ومنها السلطنة، بالإضافة إلى تفاقم أزمة جائحة كورونا، وتوقع الصقري أن العجز المالي سيصل لأربعة ونص مليار وسيكون هناك زيادة في تراكم الدين العام الذي يشكل قلقا، حيث سيصل إلى نسبة عالية تقدر بـ 15% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي. جاء ذلك خلال الأمسية الرمضانية الاولى التي عقدتها غرفة تجارة وصناعة عمان مساء الاربعار حول ” آثار كورنا واسعار النفط”
وعن الاقتراض أشار رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية أن الاقتراض الخارجي مكلف للسلطنة في حال رغبتها في تمويل النفقات الأساسية وسد العجز المالي الكبير في الموازنة المالية والتي نشأت عن الأزمتين التي سيطأ تأثيرها أيضا على سوق العمل في السلطنة، وانخفاض وتيرة التوظيف في القطاع العام والخاص، ولكن هناك ثمة أوضاع إيجابية في حال تقليص عدد العمالة الوافدة التي تعمل في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، حيث ستشهد القطاعات الاقتصادية نموا وستحظى بمزيد من الدعم فضلا عن نمو قطاعات التقنيات والابتكارات العلمية.

تأثيرات عاجلة وآجلة

نصر الحوسني


وقال الشيخ نصر بن عامر الحوسني رئيس مجلس إدارة مجموعة هيماء للطاقة هناك تأثيرات آنية وطويلة الأجل لأزمة انخفاض أسعار النفط وأزمة كورونا، من جهة أخرى هناك شركات عالمية كبرى أعلنت إفلاسها، وتجاوزت مديونياتها مليارات الدولارات، متحدثا عن القطاع الخاص العماني وما يعانيه من بطء في النمو الاقتصادي، حيث تعاني أغلب شركات ومؤسسات القطاع الخاص في ظل هذه الظروف والأوضاع الاستثنائية ضعف في المبيعات، وقلة الاستثمارات الأجنبية، كما أن هناك قطاعات تضررت كثيرا جراء هذه الجائحة كقطاع السياحة والسفر والتعليم والمؤتمرات والمعارض.
وتحدث الحوسني عن الآليات التي اتبعتها بعض دول العالم لمساعدة القطاع الخاص من الخروج من هذه الأزمة كدفع رواتب العمال المهرة، موضحا أن الفرصة الآن سانحة لإعادة هيكلة الشركات العائلية في السلطنة والاستفادة القصوى من قطاع تقنية المعلومات، حيث كانت تصرف الكثير من الموازنات لعقد الاجتماعات العامة والقيام بعمليات التدريب والإشراف والتأهيل وغيرها من احتياجات المنظمات، فالفرص الآن متوفرة لمن أراد إعادة هيكلة شركاته خاصة الصغيرة والمتوسطة وتقليص العمالة الوافدة، مشيرا إلى المنشور الأخير الصادر من وزارة المالية الموجه إلى كافة الشركات الحكومية بشأن سياسة التعمين والإحلال بالكفاءات الوطنية، مشيدا بالإجراءات والسياسات التي تتبعها وزارة المالية التي من ضمنها إيلاء الكوادر الوطنية اهتماما أكبر، والعمل على إيجاد فرص عمل لها، لاسيما في الشركات الحكومية، حيث تتميز ببيئة عمل جاذبة، وهنالك قدرات وكفاءات عمانية مؤهلة لشغل تلك المناصب القيادية والإشرافية.

آثار انخفاض النفط

خالد البوسعيدي


وقال خالد بن سيف البوسعيدي من وحدة السياسات المالية الكلية بوزارة المالية: “لقد أثر انخفاض أسعار النفط على الإيرادات المالية العامة للدولة (النفطية)، وعلى ميزان المدفوعات، وأثر كذلك على الأنشطة الاقتصادية في السلطنة ومن أجل تحقيق الاستقرار في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات من خلال إصدار منشورات مالية وتوجيهات للوحدات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة المختلفة تهدف إلى خفض الانفاق العام (رفع كفاءة الانفاق وزيادة الانضباط المالي)، وزيادة الإيرادات غير النفطية (مراجعة الرسوم والضرائب)، وتطوير النظم المالية، وتعزيز الرقابة وحوكمة الشركات الحكومية (هيكلة الشركات الحكومية واعتماد خطط تطوير القطاعات واعتماد خطط زمنية لتخصيص بعض المشاريع والشركات الحكومية ومراجعة النظم الإدارية والمالية ولوائح الموارد البشرية)، وأوضح البوسعيدي التوجيهات التي صدرت من وزارة المالية وذلك لتحقيق الاستقرار والاستدامة المالية حيث استعرض بعضا منها كتخصيص جزء من المبالغ المرصودة للمسؤولية الاجتماعية لدعم برامج التدريب المقرون بالتشغيل والتنسيق مع المركز الوطني للتشغيل بشأن إعلانات التوظيف، وذلك بما يخدم الجهود المبذولة في توفير فرص العمل، وكذلك وقف إنشاء شركات حكومية لممارسة أي من نشاط الأعمال وإعطاء الأولوية للقطاع الخاص في توسعة أو إنشاء أي نشاط في الشركات الحكومية، وتعزيز دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإعداد سياسة التعمين والإحلال بالكفاءات الوطنية وفق جدول زمني محدد لمختلف المستويات الوظيفية، ووقف جميع الدورات التدريبية الخارجية، وورش العمل وحضور المؤتمرات والمعارض والاستمرار في ترشيد النفقات الخاصة بالابتعاث في المهام الرسمية بخفض البند المالي للمهمات الرسمية بما لا تقل عن 50% ووقف الترقيات والمكافآت لجميع موظفي الشركات الحكومية بغض النظر عن نتائج الشركات وأدائها.
وتوقع محمد العبري مدير دائرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالغرفة ،أن يكون هناك خفض كبير في الانفاق العام خاصة في المشاريع والبنى الأساسية وهو ما يعد المحرك الرئيسي للاقتصاد في العالم مما سيؤثر على الحركة الاقتصادية والنمو، وأضاف في الامسية الرمضانية التي نظمتها الغرفة مساء الأربعاء حول ” اثار كورونا واسعار النفط” ان من الآثار الأخرى التخوف من الاستثمار وتغير سلوك المستهلك والانخفاض في الطلب العالمي.
وتحدث العبري عن دور الغرفة في مواجهة الآثار المترتبة على انتشار فيروس كوفيد-19 أو إنشاء صندوق الغرفة والقطاع الخاص للمسؤولية الاجتماعية، ودعم بقيمة مليون ريال عماني لإنشاء الصندوق، وفي القطاع الخاص قامت الغرفة بإعفاء المنتسبين من متأخرات رسوم التجديد للسنوات السابقة على أن يتم دفع رسوم سنة واحدة وتجديد الانتساب لعام 2020، علماً أن هذه الإعفاءات تقدر بمبلغ وقدره 7 ملايين ريال عماني،

د. محمد الوردي


وتحدث الدكتور محمد بن حميد الوردي أكاديمي ومحلل اقتصادي عن أن جائحة كورونا قد عصفت بالبشرية أجمع وبالعالم من شرقه إلى غربه، موضحا أن السلطنة اتخذت التدابير الاحترازية من بداية الجائحة، وكان قطاعا السياحة والطيران أول القطاعات المتأثرة في السلطنة، فقد أشارت التحليلات إلى أن قطاع السياحة قد تأثر بشدة كون أن الجائحة قد حدثت في ذروة الموسم السياحي في السلطنة، أما قطاع الطيران فقد أشارت بعض التحليلات إلى أن الانخفاض في الإيرادات سيصل إلى ما يقارب 700 مليون دولار، أما الانخفاض في القيمة المضافة التي يضيفها قطاع الطيران بطريقة مباشرة وغير مباشرة تصل إلى 1.7 مليار دولار، موضحا أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطنة كمنع مزاولة العديد من الأنشطة التجارية كان لها تأثير كبير على كافة الأنشطة التجارية.
وحول تأثير كورونا على أسعار النفط أشار الوردي إلى أن النفط قد تعرض لانهيار عالمي وصل لما يقارب 60%، ففي بداية العام كانت أسعار النفط في مستوى الستينات ثم هبطت إلى الأربعينات بسبب الجائحة، وقد وصل سعر الخام العماني إلى 20 دولارا، من جهة أخرى فإن ثلاثة أرباع الموازنة بالسلطنة تعتمد على النفط، ويعد سعر البرميل في الوازنة ما يقارب 58 دولارا، أما الآن فقد أصبح ما يقارب 20 دولارا، مما يؤدي إلى هبوط حاد في إيرادات النفط مسببا عجزا حادا في موازنة الدولة، وبالتالي فإن تأثير كماشة انهيار النفط أكثر من تأثير كماشة جائحة كورونا.