صنع الكمامات “مجهود حربي” تتكرس له مصممات الأوبرا

(أ ف ب) بعدما اعتادوا حياكة الأزياء والأكسسوارات المستخدمة في الأعمال الأوبرالية وعروض الباليه، أرغم وباء كوفيد-19 خياطي دور الأوبرا الفرنسية، من بوردو إلى مرسيليا مرورا بالعاصمة باريس، على تحويل جهودهم لصنع كمامات واقية.
فمنذ مطلع أبريل، تجري المسؤولة عن قسم الأزياء في دار الأوبرا في باريس كريستين نويميستر بجولات غير اعتيادية تجمع خلالها الأقنعة “المصنوعة منزليا” على يد 30 حرفيا في دور الأوبرا قابعين في الحجر المنزلي.
وهي وزعت في الأسبوع الأول ألف كمامة لقسم العناية المنزلية في الصليب الأحمر في منطقة كليشي قرب باريس وإلى مركز توليد في باريس. وفي الأسبوع التالي، وزعت الكمية عينها إلى جمعية “جيش الخلاص” الخيرية.

الحرفيون هم الأبطال

وتؤكد نويميستر التي تنقل بسيارتها كمامات داخل أكياس تحمل علامة “أوبرا باريس”، لوكالة فرانس برس “لدينا ما يلزم من مواد ومهارات”.
ويقول “هذا يشعرنا بقيمتنا. عملنا وهي مهنة الفن بكل عظمته يمكن أن ينفع أيضا في وقت الأزمة”.
وبعدما أثار فرض ارتداء الكمامة على العامة جدلا منذ بدء الحجر الصحي، سيصبح وضع هذه الأقنعة الواقية إلزاميا في أكثرية القطاعات والأنشطة بعد البدء التدريجي برفع تدابير الحجر المنزلي في 11 مايو.
وفي دور أوبرا كثيرة، لم يبدأ الإنتاج إلا بعد نشر الجمعية الفرنسية للمعايير المرجعية (أفنور) نهاية مارس عبر الإنترنت طريقة تصنيع الكمامات بما يشمل طريقة النسج والعدد المحدد من الخيوط في المتر المربع.
وتقول نويميستر إنها “اختارت الأقنعة الثلاثية الطبقات التي تشبه الكمامات الجراحية وتتيح تنفسا أفضل” من أنواع أخرى من الكمامات الطبية.
وتؤكد مديرة المشغل أن تحضير القناع الواقي “المنزلي الصنع” قد يستغرق حتى عشرين دقيقة. وتقول “هذا لا يتيح إنتاج كميات ضخمة لأن الوضع مختلف عن العمل في المشغل”.
وتبدي هذه الفرنسية الألمانية سعادتها للأهمية المعطاة للعمل اليدوي من خلال هذه الأقنعة. وتقول “جدتي الألمانية كانت تقول إن الناس الذين كانوا يجيدون حرفة يدوية خلال الحرب كانوا يصنفون كأبطال وملوك وملكات”.
كذلك تؤكد المصممة في دار الأوبرا في مدينة تولوز (جنوب غرب) إيزابيل دوما أنها “سعيدة للمشاركة في خطوة ملموسة”. وهي انطلقت أخيرا مع عشرين من زملائها في الإنتاج مع احترام التوصيات المرجعية.
وتقول المصممة “أدركنا سريعا أننا لن نستعيد العمل سريعا. لقد آلمنا قليلا ألا نعيش هذه الطاقة على المسرح لكن بعد شهر من الحجر المنزلي، نرغب في أن نوظف طاقاتنا في نشاط ما. هذا يعطينا نوعا من النهضة”.
ولا تكتفي دوما بصنع الأقنعة الواقية، فعلى غرار أعضاء آخرين في مسرح كابيتول الشهير في تولوز، تعمد في صباح كل يوم إلى تعقيم المراكز المخصصة لاستقبال المرضى المحتملين بكوفيد-19.

مهن الظل

في دار الأوبرا في مرسيليا (جنوب) وهي من الخدمات التي تديرها بلدية المدينة مباشرة، ذهبت السلطات المحلية أبعد من خلال الطلب إلى الإدارة العامة للتسلح الموافقة على استخدام هذه الأقنعة من جانب الطواقم البلدية.
ومن الخصائص الأخرى أيضا: “لا يسمح سوى إلى خمسة أشخاص أو ستة يوميا بالعمل من المشغل مع احترام تدابير التباعد الاجتماعي”، وفق أود إيسينغر مديرة الأمانة العامة لمدينة مرسيليا التي أطلقت المشروع.
وهي تقول “المشاركة في هذا المجهود الحربي تشعرنا بغبطة عظيمة لأن هذه المهن غالبا ما تمارس في الظل”، لافتة إلى أن مشاغل أخرى تنفذ المهمة عينها، مع إنتاج إجمالي لألف كمامة أسبوعيا.
وتضيف إيسينغر “حتى اللحظة، نستقي المواد من مخزون دار الأوبرا لأن التزود بالأنسجة مهمة معقدة”.
ويسجَّل وضع مشابه في دار الأوبرا في بوردو (جنوب غرب), ويقول إيف جوين مدير الشؤون التقنية والإنتاج في هذه الدار “لقد نفدت المخزونات لدى جميع مزودينا الاعتياديين تقريبا”.