منازل “داتشا” الريفية ملجأ الروس للهروب من فيروس كورونا

سوكولنيكي-(أ ف ب) – مع اجراءات الحجر بسبب انتشار مرض كوفيد-19 عادت المنازل الريفية المعروفة باسم “داتشا” في روسيا لتفرض نفسها ملجأ مثاليا للروس في ظل الأزمات. بعد سنوات أمضاها في غواصات مع الأسطول الشمالي لروسيا، لا يواجه إيفان تشيرنيشيوف أي مشكلة في التكيف مع الحياة في ظل إجراءات الإغلاق المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا، خصوصا أن العديد من الروس، مثل البحارة المتقاعدين، يمكنهم الهروب إلى الأرياف. وقال هذا الرجل البالغ من العمر 78 عاما فيما تعتني زوجته ليودميلا بشجيرات الأزهار في الحديقة في منزلهما الريفي خارج موسكو “إن الأمور جيدة هنا. سنزرع الجزر والفراولة وربما بعض البطاطا”. مع وجود نصف سكان العالم في منازلهم بفعل تدابير الحجر لتطويق تفشي فيروس كورونا، ما زال الملايين من سكان المدن عالقين فيها مع خروجهم للضرورية فقط لما يساهم ولو قليلا في تخفيف عزلتهم. لكن الروس مثل تشيرنيشيوف لديهم خيار آخر وهو الهروب إلى منازلهم الريفية الصغيرة التي تم توزيعها على عمال المدينة في العصر السوفياتي. وقد أمضت أجيال من سكان موسكو الاجازات في نهاية الأسبوع والصيف في هذه المنازل التي تبعد ساعة أو ساعتين عن المدينة والمبنية من صفوف من حجر الطوب والخشب مع مساحات خضراء صغيرة. ومع ارتفاع عدد الإصابات، سجلت روسيا حوالى 58 ألف إصابة حتى الأربعاء، أصبحت هذه المنازل ملجأ مناسبا. وقالت أرينا بانيكوفا وهي مهندسة معمارية تبلغ 26 عاما وتعيش حاليا في منزلها الصغير في سوكولنيكي وهي مستوطنة صغيرة تقع على مسافة ساعة بالسيارة في شمال غرب موسكو، مع والدتها وشقيقتها وعائلة أخرى مؤلفة من أربعة أفراد وكلب وهرين “يمكننا المشي في الطبيعة دون وضع أقنعة”. وتشير التقديرات إلى أن حوالى نصف سكان روسيا يملكون بيوت “داتشا”، لذلك عندما بدأت السلطات فرض إجراءات الإغلاق في موسكو الشهر الماضي، تدفق الآلاف إلى خارج المدينة. كما ارتفعت أيضا عمليات البحث عبر الإنترنت عن هذه المنازل المتواضعة، مع زيادة الطلبات المعتادة في الأسبوعين الأولين من ابريل خمس مرات، وفقا لأرقام موقع “سيان.رو” للعقارات. وقال ميخائيل أليكسيفسكي، عالم الأنثروبولوجيا الروسي الذي أجرى دراسة مرتبطة بالمنازل الريفية “إنه أمر مثير للاهتمام لأنه خلال السنوات العشر الأخيرة، كان هناك أزمة خطرة تحيط بالداتشا”. واضاف “تذكر الكثير من الأشخاص فجأة أن لديهم منزل داتشا وبدأوا أعمال ترميم عاجلة، مع إعطاء الأولوية للحصول على إنترنت جيد”. وكانت منازل داتشا تحظى بشعبية كبيرة خلال الحقبة السوفياتية وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991 عندما استخدم الكثيرون مساحاتهم الخضراء لتعويض نقص الغذاء. لكن مع نمو الاقتصاد الروسي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وأوائل العام 2010، تخلى الكثيرون عن اجازتهم الريفية لتمضية عطلة نهاية الأسبوع في المطاعم ودور السينما الجديدة في المدينة، أو السفر إلى الخارج. ونسبة الروس الذين يملكون داتشا آخذة في الانخفاض، إذ أظهر استطلاع لـ”فيتيسيوم” المتخصص أنها انخفضت من 46 % العام 2014 إلى 42 % العام الماضي. وأوضح أليكسيفسكي “خلال حقبة الاتحاد السوفياتي، كانت الداتشا طريقة للهروب من ذلك الواقع. لكن في عصر العولمة، هناك أشياء أكثر إثارة للاهتمام من العمل في مساحة خضراء”. ومع تفشي فيروس كورونا، لم تعد خيارات الترفيه الأخرى متاحة، ويقول سكان منازل الداتشا إن وجودهم في الريف يجعل الامتثال لقواعد العزل أسهل. وقالت ناتاليا سابيغا وهي مدرّسة تبلغ من العمر 53 عاما وتعيش في أحد بيوت داتشا في سوكولنيكي “لا يمكنني القول إننا محميون تماما (من الفيروس). لكنني أشعر بالأمان هنا بنسبة 90 %”. وأوضحت “يوجد عدد أقل من الناس هنا، لذلك يمكننا اتباع كل قواعد السلامة الموصى بها”. وأشار أليكسيفسكي إلى أن الروس لديهم صلة عميقة بالمنازل الريفية وأن امتلاك قطعة أرض وحديقة “تعتبر أمرا مهما جدا” في البلاد. وتوقع أنه “مع هذا الوباء، فإن فكرة امتلاك منزل داتشا في حال جيدة سيكسبك قوة. كما نقول هنا، من الأفضل دائما أن يكون لدينا مدرج للهبوط الاضطراري”.