الخروج التدريجي من العزلة.. الأوروبيون ينتظرون الخطوات الألمانية !

(أ ف ب): على صعيد تدابير العزل، بدأت ألمانيا التي تعتبر أن الوباء على أراضيها بات “تحت السيطرة” بتخفيف الإجراءات، في عملية حساسة بالنسبة للقارة الأوروبية المغلقة منذ أسابيع، ودفعت الثمن الأعلى للفيروس حتى الآن مع تسجيل ثلثي حصيلة الوفيات في العالم البالغة 168 ألفاً بحلول الاثنين، وسمحت السلطات الألمانية بإعادة فتح المتاجر التي تقل مساحتها عن 800 متر مربع، مثل المحلات الغذائية والمكتبات ومرائب السيارات ومحلات الألبسة وباعة الزهور.
وأعربت مانويلا فيشر صاحبة متجر ثياب في ليبزيغ الألمانية عن “سعادتها التي لا توصف” بسبب إعادة فتح متجرها.
لكن تبقى المقرات الثقافية والحانات والمطاعم والصالات الرياضية مغلقة، فضلاً عن منع الحفلات الموسيقية والمنافسات الرياضية التي عادة ما تشهد تجمعاً كبيراً للناس، حتى أواخر  أغسطس.
كما من المحظور أيضاً التجمع لأكثر من شخصين، ويفرض الحفاظ على مسافة 1,5 متر في الأماكن العامة بين شخص وآخر، مع “التوصية بشدة” بارتداء القناع.
غير أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حذرت من أن “الوضع لا يزال هشاً”، مضيفةً “لا زلنا في مستهل الوباء وبعيدين أيضاً عن الخروج من السجن”، واعتبرت أنه “سيكون من المؤسف جداً أن نشهد انتكاسة”.

ترقب أوروبي

تراقب أوروبا عن كثب استراتيجية ألمانيا التي تعد أكبر اقتصاد في القارة، للخروج من الأزمة. تستعد بعض دول القارة المعزولة منذ نحو شهر لخوض تحدي رفع تدابير الإغلاق لأن تفشي الوباء بات على ما يبدو قيد الاحتواء.
وفي مؤشر على أن القارة دخلت حال طوارئ اقتصادية، توقع مصرف إسبانيا تدهوراً “لم يسبق له مثيل بالتاريخ الحديث” لنمو رابع اقتصاد في منطقة اليورو، يرواح بين 6,6% و13,6%.

             ميركل بعد اجتماع للحكومة الألمانية حول إجراءات كوفيد 19 “أ ف ب”

وفي المملكة المتحدة، أفلست آلاف الشركات بين مطلع مارس ومنتصف أبريل، وفق دراسة نشرت الاثنين.
في صربيا، خففت بعض القيود اعتباراً من الثلاثاء. وبات بإمكان من تفوق أعمارهم الخامسة والستين الخروج للتنزه ثلاث مرات بالأسبوع على مقربة من المنزل.
وفتحت النرويج بدورها الاثنين دور الحضانة كأول خطوة باتجاه الإلغاء التدرجي للقيود التي أقرت منتصف مارس.
وتقول النروجية سيلجيه سكيفجل عن ابنها الذي أرسلته إلى الحضانة “كان متحمساً جداً لدرجة أننا اضطررنا للخروج باكراً من المنزل لنأتي إلى هنا ويتمكن من رؤية الأطفال الآخرين”.
أما في الدنمارك، فقد أعطيت المتاجر الصغيرة الاثنين الإذن في فتح أبوابها شرط تطبيق تدابير النظافة والتباعد.
تستعد كذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، الدول الثلاث الأكثر تضرراً من الوباء في القارة، إلى اتخاذ أولى تدابير رفع العزل خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
وإيطاليا أكثر الدول تضرراً من الوباء بتسجيلها حتى الآن 24114 وفاة، تليها إسبانيا مع 20852 وفاة، ثم فرنسا مع 20265 وفاة، فالمملكة المتحدة مع 16509 وفيات، وفق آخر حصيلة أعدت استناداً لمصادر رسمية.

مؤشرات مشجعة

يأتي ذلك فيما بدأت مؤشرات مشجعة تظهر في بعض البلدان، فقد انخفض عدد المرضى يوم الاثنين للمرة الأولى في إيطاليا في ما صنفه مدير عام الدفاع المدني أنجيلو بوريلي بـ”المعطى الإيجابي”. وفي المملكة المتحدة، سجلت 449 وفاة الاثنين، الحصيلة اليومية الأدنى في البلاد منذ 6 ابريل.
واتخذت فرنسا الاثنين خطوتها الأولى في اتجاه تخفيف القيود، حيث سمحت من جديد لكن تحت شروط بزيارات نزلاء دور الرعاية للمسنين.
وتبدأ إيطاليا في 3 مايو باتخاذ أولى تدابير تخفيف العزل. لكن الشركات بدأت تفتح أبوابها بشكل جزئي ووسط كثير من الحذر.
وتغلق إسبانيا الأربعاء مشرحة ميدانية أنشأت داخل حلبة تزلج في مدريد لاستيعاب وفيات كوفيد-19.

ضد العزل

في المملكة المتحدة في المقابل، مدد العزل الذي فرض في 23 مارس لثلاثة أسابيع إضافية على الأقل الخميس، ولا تنوي الحكومة رفعه بعد.
تبقى الولايات المتحدة أيضاً بغالبيتها تحت العزل وهي البلد الذي يسجل أكبر عدد وفيات في العالم، رغم أن الرئيس دونالد ترامب كشف عن خطة لإعادة فتح اقتصاد القوة الأكبر في العالم.
وأودى الوباء الاثنين فقط بحياة 1433 شخصاً خلال 24 ساعة في الولايات المتحدة، لكن العديد من الأمريكيين لا يزالون يتظاهرون “ضد العزل” كما في تكساس وعشرات الولايات الأخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفي هاريسبورغ في بنسلفانيا الاثنين.
وقال النائب الجمهوري آرون برنستين من أمام مبنى الكونجرس “الحالة الجديدة” التي يتطلبها الفيروس “لا تعني أن علينا التضحية بحرياتنا من أجل أمن بلدنا”، فيما صدح الحشد عبارات “يو إس إي”، تماماً كما خلال اللقاءات الانتخابية لترامب، المعلقة حالياً بسبب الوباء.
وأعلن ترامب مساء الاثنين عن “تعليق موقت” للهجرة إلى الولايات المتحدة من أجل “حماية وظائف” الأمريكيين.