رمضان في زمن كورونا .. هل تتغير العادات الرمضانية هذا العام؟

استطلاع- نوال الصمصامية

أيام قليلة ويبدأ شهر رمضان المبارك، ويبدو أن الشهر الفضيل سيكون مختلفا هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم في زمن كورونا، والتباعد الجسدي الذي بات عاملا أساسيا للتخفيف من تفشي الفيروس في المجتمع. ولكن هل سيُفقد التباعد الجسدي نكهات رمضان المميزة ؟ وما هي الاختلافات التي قد تشهدها الاستعدادات الرمضانية هذا العام؟
“عمان” طرحت هذه التساؤلات على عدد من المواطنين، حصيلة الإجابات في السطور الآتية:

معاذ الراسبي

بمشاعر حزينة يبدأ معاذ بن علي بن ناصر  الراسبي حديثه قائلا: “من المؤسف أن يمر على المسلمين أكثر شهورهم القدسية بعيدا عن طقوسه الجماعية المعهودة سابقًا من صلاة التراويح وزيارة للأرحام ولقاءات تسودها المحبة والتآخي لتناول الإفطار”، سيفقد الشهر الفضيل نكهاته المميزة التي يكون فيها طابع من الألفة والمودة كما عُهِد به المجتمع المسلم. لطالما كان هذا الشهر سببًا للقاء الجار بالجار والأصحاب على مائدة الإفطار الجماعية ، فهو محطة للتقرب بمختلف العبادات للرب الغفار. إلا أن البعض قد يراها فرصة للتفرغ التام لأداء العبادات وتطهير الذات بعيدا عن الطقوس المظهرية التي قد تكون أحيانا مخالفة لأهداف الشهر الفضيل.
تزيين الحارات ويواصل الراسبي حديثه : اعتاد الناس على الاستعداد بمختلف الأشكال للاستقبال بشهر رمضان من تسوق وتخزين للمواد الاستهلاكية لتأمين وجبة الإفطار وتزيين الحارات والأسواق احتفالاً لهذا الشهر . ولكن في ظل انتشار وباء كورونا المستجد، ستختلف الاستعدادات حتمًا والتجهيزات لهذا العام ستكون تحت شعار “لاتخرج إلا للضرورة القصوى”. فلا وجود للتزاحم المعهود للعروض والتنزيلات بسبب الإغلاق التام لمعظم المراكز والمحلات التجارية ، ما عدا الاستهلاكية التي يواجه البعض منها نقصاً في المواد الغذائية نتيجة لاندفاع الزبائن لشراء احتياجاتهم المطلوبة وتقليص كميات المنتجات من قِبل أصحاب المحلات.


المسحراتي

خليفة المقبالي

ويشاطره الرأي خليفة بن علي بن سعيد المقبالي قائلا: بلا شك أن التباعد الجسدي له أثر كبير على الأجواء الرمضانية العائلية والمجتمعية في مجتمعنا، حيث إن رمضان يجمع الكل على موائد الإفطار والسحور . كما سنفتقد وبشدة التجمعات الرياضية الرمضانية التي تتخللها المسابقات الرياضية المتنوعة وأجواء احتفالية تجمع بين التراث والأكلات الشعبية التي يتشارك فيها الجميع .وأردف المقبالي: من وجهة نظري سوف يشهد الشهر المبارك ركودا حادا في الأسواق والحركة التجارية على المحلات التجارية والأسواق العامة، وسوف يفتقد رمضان القادم الأسواق الشعبية المتخصصة في بيع المأكولات الشعبية والأطباق الرمضانية ، وسيكمن الاختلاف في العادات والممارسات الرمضانية كالمسحراتي وصلاة التراويح وإفطار صائم.

 

 

 

زيارة الأرحام

وتشاركنا سميرة بنت صالح بن ناصر السليمانية الرأي قائلة: إن التباعد الجسدي سيفقد رمضان هذا العام نكهاته المميزة، حيث أن الشهر الفضيل هو شهر عبادة وتقرب إلى الله، ولكن العلاقات الاجتماعية والزيارات بين الأهل والأصدقاء تضفي على شهرنا الكريم طابعا استثنائيا تجعلنا ننتظره كل عام بفارغ الصبر لكي نستمتع بالعبادات والعادات والتقاليد الاجتماعيه المرتبطه به. كما سيشهد رمضاننا هذا العام الكثير من الاختلافات في ظل العزل المنزلي، حيث إن الناس لن يتمكنوا من تأدية الفرائض الدينيه في المساجد وزيارات الأسر، ولكن نتمنى ونرجو أن تزداد علاقة الناس بخالقهم، ويتوجهون بالدعاء وصادق الأمنيات أن يحفظنا من كل شر ويبعد عنا وعن عماننا الحبيبة جميع الأسقام.

تبادل الأطباق

رعد المزيدي

ويقول رعد بن حمد المزيدي: شهر رمضان له جو خاص ومميز من حيث العبادات وأيضا من خلال التجمعات العائلية وتجمعات الجيران، حيث نجد الكل في المجتمع العماني يتبادل الأطباق ويجتمع للإفطار وتكثر زيارة الأرحام ، هذا العام رمضان سيكون مختلفا تماما عن الأعوام الماضية، حيث ستختفي كل المظاهر التي تعودنا عليها في هذا الشهر الفضيل، وربما الكل سيشعر بهذا الاختلاف ولن يكون معتادا على الوضع ولكن بالتزامه بجلوسه في المنزل وعدم الخروج يسهم في خدمة الوطن والتخفيف من انتشار كورونا.
وسيفتقد للفعاليات الرمضانية والمسابقات وغيرها، وقد يكون الاختلاف بأن هذه الفعاليات ستكون عن بعد ويمكن استغلال التقنية في تنفيذها، وبطبيعة الحال قد يكون فرصة لاكتشاف العديد من التطورات الجديدة والافكار العبقرية والتي أظهرها لنا شباب هذا الوطن العزيز من خلال الابتكارات التي ساعدت على الحد من انتشار فايروس كورونا كما يرى رعد.

 

 

اللمة العائلية

عمر الحسني

ويصف عمر بن سالم الحسني هذه الأيام المعدودة التي تسبق رمضان قائلا: لم يعد هناك شعور بالفرح والبهحة والسرور المعتادة التي عادة ماتسبق دخول الشهر الفضيل مع افتقاد لصوت المآذن بصلاة التراويح والتهجد بالعشر الأواخر  وحلقات الذكر وغيرها من التجمعات الأسريه والأنشطة؛ وذلك بسبب القدر المحتوم الذي فرض العزلة والتباعد للجميع  وهذا لمصلحة الجميع. كما أن شهر رمضان المبارك تكثر فيه اللقاءات العائلية والزيارات  والأنشطة المتعددة وحلقات الذكر بالمساجد وتجمعات الأطفال خاصة بالأحياء الشعبيه وتبادل الإفطار بين الجوار وغيرها من الطقوس التي كانت مازالت حاضرة بين أفراد المجتمع العماني.

 

 

 

 

بدرية الشعيبية

وتشاطره الرأي بدرية بنت علي بن جمعة الشعيبية حيث تقول: التباعد الجسدي في رمضان سيفقدنا سعادة اللقاء مع البشر ومتعة الزيارات واللمة العائلية والأحاديث وتبادل الأطباق الرمضانية، إلا أنه في المقابل سيكون رمضان هذا العام فرصة للتقرب أكثر من رب البشر وتدارس كتابه مع الأبناء وتدريبهم على التعامل مع رمضان بروحانية. والاستعداد له يكون بالتعاون والتنسيق مع الأبناء ومناقشتهم عما يريدون إنجازه من أمور تتعلق بهم، وهو فرصة جيدة أيضا لتدريب النفس على تناول الطعام الصحي بهدف تقوية المناعة وتعزيزها.

 

 

 

اختلافات بسيطة

سلطان الرديني

أما سلطان بن حميد الرديني يقول: من وجهة نظري لن يختلف كثيرا رمضان هذا العام من ناحية الطبخ والأكلات الرمضانية المعتاد تحضيرها وطبخها، ولكن سينقصها فقط التجمع العائلي الكبير مع الأهل والأقارب وسوف تقل زيارة الأرحام بين الأهل والأصحاب، كما إننا لم نتعود أن تقام صلاة الجماعة في المنازل ولم نتعود على صلاة التراويح من غير المسجد، كما سنفتقد التجمعات التي تقام بالشهر الفضيل  من مسابقات وفعاليات رياضية وكذلك تجمعات الأسرة في الإفطار، وينصح الرديني بضرورة الالتزام بالتعليمات التي تصدر من الجهات المسؤولة “نفترق اليوم لنجتمع غدا” .

 

 

 

 

خلود الصمصامية

وتؤيده الرأي خلود بنت خالد الصمصامية، والتي تضيف : تقسيم الوقت في شهر رمضان أمر مهم، ونحاول أن نستبدل أوقات تجمع الأهل بالعبادات والتقرب إلى الله ، وفي ظل التباعد الجسدي يمكننا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التواصل مع الأهل والأصدقاء، مع ضرورة الالتزام بالتعليمات لسلامة الجميع، بلّغنا الله وإياكم شهر الخير والمغفرة.