أوروبا على موعد مع أولى محاولات كسر العزلة ومنظمة الصحة تؤكد انه لا لقاح للمرض قبل عام

عواصم – ( وكالات )- سمحت إسبانيا والنمسا بالعودة على نحو جزئي إلى العمل بعد عيد الفصح امس لكن بريطانيا وفرنسا والهند مددت إجراءات العزل العام بهدف مكافحة فيروس كورونا، أسوأ أزمة صحة عامة تواجه العالم منذ نحو قرن. في الوقت ذاته قالت منظمة الصحة العالمية امس إن عدد الإصابات الجديدة بمرض كوفيد-19 يتراجع في بعض مناطق أوروبا، وبينها إيطاليا وإسبانيا لكن الأعداد لا تزال في ازدياد في بريطانيا وتركيا. وقالت مارجريت هاريس المتحدثة باسم المنظمة “الخطر الأكبر (بالنسبة للصين) هي الحالات الواردة من الخارج”، وفيما يتعلق باللقاحات، قالت هاريس “لا ينبغي أن نتوقع لقاحا قبل 12 شهرا أو أكثر”. وقالت هاريس خلال إفادة صحفية في جنيف “فيما يتعلق بالتفشي العالمي في المجمل، فإن 90 في المائة من الحالات تأتي من أوروبا والولايات المتحدة. ومن ثم فإننا قطعا لم نشهد الذروة بعد”. وذكرت أن المنظمة اصدرت إرشادات للدول الأعضاء حددت ست خطوات تحتاج تلك الدول للتأكد من تطبيقها قبل البدء في تخفيف أي قيود. وأضافت “أهم هذه الخطوات هي.. هل تم احتواء العدوى لديكم؟”. وقالت إن الولايات المتحدة بها أكبر تفش وبائي في الوقت الراهن وإنها “شريك ممتاز” وأكبر مانح للمنظمة. وأضافت “ستكون هناك دوما انتقادات للمنظمات. من المهم الإنصات للنقد ولا سيما النقد البناء وعملنا سيستمر بغض النظر عن أي قضايا”. وعبر المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم جيبريسوس عن ثقته أمس الاول في أن الولايات المتحدة ستواصل تمويل منظمته رغم انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعامل المنظمة مع جائحة كوفيد-19. وأصبحت روسيا أكبر مصدر للحالات المستوردة في الصين بعد أن بلغ عدد الحالات التي قدمت من روسيا 409. وأوضح إحصاء أجرته رويترز استنادا إلى بيانات رسمية أن نحو مليوني شخص على مستوى العالم أصيبوا بالفيروس فيما توفي ما يربو على 119200 شخص بالمرض. وانتقلت بؤرة التفشي من الصين، التي ظهر بها الفيروس لأول مرة في ديسمبر، إلى الولايات المتحدة التي أصبحت بها الآن أعلى حصيلة وفيات بالمرض وبلغت 23568 شخصا. ويتعين على زعماء العالم، عند التفكير في تخفيف القيود على الحركة، الموازنة بين المخاطر على الصحة والاقتصاد حيث تسببت إجراءات العزل العام في اضطراب سلاسل الإمداد خاصة في الصين وأدت لتوقف النشاط الاقتصادي. وقالت منظمة الصحة العالمية إن عدد الحالات الجديدة ينحسر في بعض أنحاء أوروبا ومنها إيطاليا وإسبانيا لكن التفشي يزيد في بريطانيا وتركيا. وقالت مارجريت هاريس المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية في إفادة بجنيف “90 بالمائة من إجمالي الحالات على مستوى العالم تأتي من أوروبا والولايات المتحدة. لذا من المؤكد أننا لم نشهد الذروة بعد”. وفي إسبانيا ساهمت القيود في إبطاء معدل الوفاة اليومي الذي تصاعد حتى بلغ ذروته في أوائل أبريل. وزاد عدد الوفيات ليرتفع إلى 567 اليوم امس مقارنة مع 517 وفاة في اليوم السابق. لكن البلد سجل أقل زيادة في الحالات الجديدة منذ 18 مارس. وبلغ العدد الإجمالي 18056 وفاة. لكن بعض العمال الإسبان عبروا عن مخاوفهم من أن يؤدي تخفيف القيود لموجة ثانية من العدوى. وسمحت السلطات باستئناف بعض الأنشطة منها التشييد والتصنيع لكن المتاجر والحانات والأماكن العامة ستظل مغلقة حتى 26 أبريل نيسان على الأقل. وفي إيطاليا، التي سجلت ثاني أعلى حصيلة وفيات في العالم وبلغت 20465 شخصا، أبقت السلطات على بعض القيود المشددة على الحركة. وستعيد الدنمرك، التي كانت من أوائل الدول الأووربية التي فرضت قيودا، فتح مراكز الرعاية النهارية والمدراس للأطفال من الصف الأول إلى الصف الخامس في 15 أبريل. كما فتحت آلاف المتاجر في أنحاء النمسا أبوابها امس لكن الحكومة قالت “إن الخطر لم ينته بعد”. وتحركت النمسا مبكرا للتصدي للفيروس حيث أغلقت المدارس والحانات والمسارح والمطاعم والمتاجر غير الأساسية وغيرها من أماكن التجمعات العامة لنحو أربعة أسابيع. وناشدت السكان البقاء في المنازل والعمل منها إن أمكن. وسجلت النمسا 368 وفاة إجمالا وهو ما يقل عن العدد الذي ترصده يوميا بعض الدول الأوروبية الأكبر. وتناقصت الزيادة اليومية في الحالات الجديدة إلى مستوى متدن واستقرت معدلات دخول المستشفيات. وفي سياق متصل بالازمة العالمية كشف استطلاع رأي نُشر امس أن نحو ثلثي الفرنسيين وجدوا أن الكلمة التي ألقاها الرئيس إيمانويل ماكرون بشأن تمديد العزل العام في البلاد مقنعة في مؤشر على أن النبرة الأكثر لينا التي استخدمها الرئيس خففت الانتقادات المتصاعدة. وأقر ماكرون أن بلده لم يكن مستعدا بدرجة كافية في وقت مبكر لمواجهة التحديات التي يشكلها تفشي فيروس كورونا. واستخدم ماكرون نبرة أكثر لينا عن المستخدمة في تصريحاته السابقة. وكشف استطلاع (أوبنيون واي) الذي تجريه صحيفة ليز إيكو أن 62 بالمائة من الفرنسيين وجدوا كلمة ماكرون التي استغرقت 30 دقيقة “مقنعة” فيما قال 37 بالمئة منهم إنه لم يكن مقنعا “تماما” أو غير مقنع “على الإطلاق”. ومدد ماكرون إجراءات العزل العام في فرنسا حتى 11 مايو في كلمة بثها التلفزيون وتابعها عدد قياسي من المشاهدين بلغ 36.7 مليون شخص أي أكثر من نصف سكان فرنسا. وقال إن الأزمة كشفت أوجه القصور والخلل في استعداد البلد. وعلى الرغم من ارتفاع شعبية ماكرون بعدما حذا حذو إيطاليا وإسبانيا وفرض قيودا مشددة على الحياة العامة، فإن الحكومة واجهت منذ ذلك الحين انتقادات لعجزها عن حل مشكلة نقص الكمامات ومعدات الفحص. الوضع في بريطانيا وسجلت بريطانيا، التي تواجه حكومتها انتقادات للبطء في إجراء الفحوصات وعدم توفير معدات وقاية على الخطوط الأمامية لمكافحة الفيروس، خامس أعلى حصيلة وفيات في العالم بالفيروس. وقال مستشار بارز في الحكومة إن البلد قد يصبح الأكثر تضررا في أوروبا. قالت وزارة الصحة البريطانية امس إن حصيلة الوفيات جراء الإصابة بمرض كوفيد-19 الناتج عن فيروس كورونا في أنحاء البلاد ارتفع إلى 12107 أشخاص بزيادة 778 وفاة عن اليوم السابق. وأضافت الوزارة “جرى فحص 302599 شخصا كانت نتيجة فحص 93873 منهم إيجابية”. وصرح مسؤولون في قطاع الصحة امس بأنه جرى تسجيل 744 وفاة جديدة بكوفيد-19 في مستشفيات إنجلترا ليرتفع الإجمالي إلى 11005 أشخاص،من بين هؤلاء 58 متوفيا لم يكونوا يعانون من أي أمراض أخرى وتتراوح أعمارهم بين 38 و96 عاما. ترامب يطلق معارك جددية ودافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توقع العودة إلى العمل بعد عيد الفصح، عن أسلوب تعامله مع أزمة تفشي كورونا. فبغضب واستياء نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب شائعات عن نية لديه لإقالة أبرز أعضاء الفريق الطبي لمكافحة فيروس كورونا المستجد لكنه أطلق معارك جديدة مع الديموقراطيين ووسائل إعلام قبل إعادة فتح الاقتصاد الأميركي الذي تضرر كثيرا بسبب تدابير الحد من الوباء. وعلى غير عادة، بدأ الإيجاز الصحافي المسائي لخلية أزمة فيروس كورونا في البيت الأبيض بتصريح للطبيب انتوني فاوتشي المعروف عالميا، بهدف تبديد الشائعات عن خلافه بينه وبين الرئيس الجمهوري. وفي إشارة إلى مقابلة له مع شبكة سي.إن.إن الأحد الماضي ذكر خلالها أن فرض تدابير في وقت أبكر كان من شأنه تخفيف تصاعد أزمة كوفيد-19، أوضح فاوتشي أنه كان يرد “افتراضيا”. وأضاف أن حديثه في المقابلة عن “التصدي” لإغلاق الاقتصاد — وهو ما تم تفسيره على نطاق واسع بأنه للدلالة على امتناع ترامب عن اتخاذ تدابير جذرية — كان “اختيارا خاطئا للكلمات”. وترامب الذي عزز التكهنات الأحد بإعادته نشر تغريدة منتقدة مع وسم يطالب بإقالة الطبيب، سعد لوضع حد للغط الأخير الذي يدور في البيت الأبيض. وقال عن فاوتشي “يعجبني” مضيفا “سمعت بأنني سأقيله، لن أقيله، أعتقد أنه شخص رائع”. لكن ترامب شن بعد ذلك هجوما على أهداف أخرى، مبديا استياءه من اتهامات بأنه أساء التعاطي مع الأزمة. وفيما ستكون المنافسة حامية على ما يبدو بينه وبين جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر، يتعرض ترامب لضغوط هائلة لوقف تفشي الوباء وإنقاذ أكبر اقتصاد في العالم، والذي تشله تدابير التباعد الاجتماعي وسواها من إجراءات الحد من الوباء. وساخطا على ما يعتبرها تغطية إعلامية غير ودية، وجه ترامب انتقادات لاذعة لنيويورك تايمز وسي.إن.إن ووسائل إعلام أخرى. وقال “المشكلة أن الصحافة لا تغطيها كما يجب” في إشارة إلى آراء على نطاق واسع تعتبر ان استجابة الولايات المتحدة ضد الفيروس كانت بطيئة وأعيقت بسبب عدم الكفاءة. وقال ترامب إن وسائل الإعلام “عاملته بوحشية”. بعد ذلك وفي خطوة أولى من نوعها في الإيجازات الصحافية — التي باتت تتخذ نبرة سياسية متزايدة بعد أن كانت مكرسة لإبلاغ العامة عن تطورات الفيروس –عرض ترامب على الصحافيين فيديوهات تم جمعها لمسؤولين رسميين وسواهم يشيدون بالعمل الذي قام به. وبعد أن ألحت مراسلة شبكة سي.بي.إس نيوز بشأن انقضاء فترة طويلة قبل اتخاذ قرار إغلاق الاقتصاد هاجمها ترامب قائلا “أنت مشينة”. وقال للصحافية التي كانت تجلس على مسافة قريبة “تعلمين انت مضللة”. وتبدو المرحلة القادمة للأزمة وشيكة مع إعلان ترامب أنه سيعلن عن الفريق الذي يحضر لإعادة فتح الاقتصاد. ورافضا تحديد موعد لإعادة فتح الاقتصاد، لمح ترامب إلى أن مناطق أقل تضررا بالفيروس يمكن أن يسمح لها بأن تفتح في موعد أقرب، ضمن عملية متعاقبة. وقال إنه “قريب جدا” من التوصل لخطة مفصلة. لكن منذ أسابيع يوجه البيت الأبيض رسائل متضاربة حول ما إذا يتعين على الحكومة الفدرالية أو الولايات اتخاذ القرار بشأن الاستجابة ضد الفيروس. الهند تمدد تدابير الإغلاق أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي امس عن تمديد الإغلاق العام الذي يطال 1,3 مليار شخص بهدف الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، حتى الثالث من مايو على أقل تقدير. ويأتي هذه القرار على الرغم من شكاوى ملايين الفقراء الذي باتوا بشكل تام تقريبا من دون أي دعم بعد خسارة أعمالهم وتوقف المداخيل. وقال مودي الثلاثاء في كلمة للأمة “من الناحية الاقتصادية، دفعنا ثمناً باهظاً”، مضيفاً “لكن أرواح الناس في الهند أغلى بكثير”. وأضاف “يبدو واضحا من تجارب الأيام القليلة الماضية أن المسار الذي اخترناه صائب”. وتدابير الإغلاق العام التي فرضت في 25 مارس لثلاثة أسابيع، كان من المفترض أن يتم رفعها ليل امس. وقال مودي أنه سيكون هناك “تخفيف محدود” للإجراءات اعتبارا من 20 أبريل في المناطق التي لا تسجل إصابات، وسيتم الإعلان عن توجيهات جديدة لقطاعات الصناعة والزراعة الاربعاء. نسبياً، لا تزال الهند بمنأى عن تفشي واسع للوباء، مع تسجيلها نحو 10 آلاف حالة و339 وفاة، وفق الأرقام الرسمية. ويقول بعض الخبراء إن الهند لم تقم بما يكفي من الفحوص وإن العدد الفعلي للإصابات أعلى بكثير مما أعلن. لكن نظراً للكثافة السكانية العالية في بعض مدنها، يخشى أن ترتفع الإصابات بشكل كبير ما قد يؤدي إلى انهيار النظام الصحي. وسبق أن أعلنت بعض الولايات مثل ماهاراشترا — التي تضم مدينة بومباي المكتظة وحيث يسجل أكبر عدد من الإصابات — وتاميل نادو وأوديشا تمديد الإغلاق. وأشادت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء بقرار الهند تمديد الإغلاق وقالت إنه “سيقطع شوطا طويلا في وقف تفشي الفيروس”. وأضافت “رغم التحديات الهائلة والمتعددة فإن الهند تظهر التزاما ثابتا في مكافحتها للوباء”، كما جاء في بيان للمدير الإقليمي للمنظمة بونام كيترابال سينغ. والإغلاق الذي يفرض قيوداً صارمة على التحرك ألحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد وأثر خصوصاً على الفقراء في الهند. وخسر ملايين العمال المياومين عملهم بشكل مفاجئ ما أجبر مئات الآلاف منهم على السفر مئات الكيلومترات للعودة إلى قراهم، غالبا سيرا. وقضى عدد منهم في طريق العودة، فيما الذين تمكنوا من الوصول إلى قراهم، لقوا ازدراء من الاهالي. وانتشر تسجيل على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر مسؤولين محليين وهم يقومون برش مواد كيميائية على مجموعة من المهاجرين. وعلق آخرون في أحياء مكتظة وسط ظروف غير صحية قد تعزز انتشار المرض. وفقط نيودلهي تقوم بتوفير مئات آلاف الوجبات المجانية. اشتكى المزارعون من عدم توفر اليد العاملة اللازمة لجمع المحاصيل فيما آلاف الشاحنات المتوقفة على الطرق بسبب الإغلاق، تحول دون نقل المواد الغذائية. وقال مودي في خطابه الذي استمر 24 دقيقة “حاولنا أن نأخذ في الاعتبار الحفاظ على مصالح الفقراء والعمال المياومين عند اتخاذ هذه التوجيهات الجديدة”. وأضاف أن “الحكومة المركزية وحكومات الولايات تعمل سويا لضمان ألا يواجه المزارعون أي مشكلات”. ووصف حاكم المصرف الاحتياطي الهندي شاكتيكانتا داس فيروس كورونا المستجد ب”القاتل الخفي” القادر على نشر الفوضى في الاقتصاد. وحذّرت نقابة المطاعم الوطنية، التي قالت إن أعضاءها يوظفون سبعة ملايين شخص في ارجاء البلاد، امس الاول من احتمال وقوع “اضطرابات اجتماعية” إذا لم تتلق حزمة مساعدات مالية. كما حضت وزارة التجارة الحكومة، وفق تقارير، على التفكير في فتح مزيد من الأنشطة “مع تدابير سلامة منطقية” حتى وإن تم تمديد الإغلاق. روسيا تواجه نقص المعدات في روسيا، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود “نقص” في معدات الحماية للطواقم الطبية، معلنا أن الأسابيع المقبلة ستكون “حاسمة” في معركة روسيا مع فيروس كورونا المستجد لأن الوضع “يتغير كل يوم تقريبا، وللأسف ليس الى الأفضل”. وفي إطار الاجراءات المشددة لاحتواء الفيروس، بدأت سلطات موسكو امس الاول اصدار تصاريح رقمية للتقليل من انتهاكات الاغلاق. وانتشر الوباء في كل مكان، وأثر بشكل خاص على الشريحة الأفقر، مثل أطفال الشوارع في دكار، عاصمة السنغال، حيث يقول بامبا سيك أن “التسول لم يعد مفيدًا”. وقال واشنطن أنجولو (48 عام) في احد الأحياء الفقيرة في غواياكيل، أكبر مدن الإكوادور “إن السلطات تطلب من الناس + البقاء في المنزل +، ولكن لا ترى أبعد من ذلك”. وأضاف “كنا في عوز من قبل، والآن أصبح الأمر أسوأ!”. ويعاني العاملون في مجال الرعاية الصحية في المكسيك من اعتبارهم موبوئين، بينما يتم تكريم نظرائهم في العالم. وتقول أريادنا، وهي ممرضة (27 عام) في مكسيكو سيتي “لا أعلم مما أخشى، من الفيروس أم من أولئك الذين يهاجموننا”. الخوف من عودة الفيروس للصين من جهتها أغلقت بكين حدودها فعليا أمام الغرباء بإجراءات صارمة لحماية العاصمة المركزية ضد تهديد وصول موجة ثانية من عدوى وباء كوفيد-19 من مناطق أخرى. بعد السيطرة على الوباء إلى حد كبير، منعت الصين الأجانب من دخول البلاد مع قلق السلطات من زيادة الحالات المستوردة من الخارج، على الرغم من أن معظمهم من المواطنين الصينيين. لكن بكين ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث فرضت حجرا صحيا صارما لمدة 14 يوما على الواصلين من أجزاء أخرى من الصين، حتى لو كانت نتيجة اختبار فيروس كورونا سلبية، وهو إجراء غير مطلوب في مدن صينية أخرى. وكانت بكين قد فرضت الحجر الصحي الإلزامي لمدة 14 يوما على جميع الطلاب العائدين الذين يجب أن يكون اختبارهم سلبيا للعودة للدراسة. كما ينبغي على نزلاء الفنادق أن يكون بحوزتهم اختبار نتيجته سلبية في غضون سبعة أيام قبل إقامتهم. وقد منعت الإجراءات فعلا بعض السكان من العودة للعاصمة. ولا تستطيع تشين نا، وهي مقدمة رعاية من مقاطعة أنهوي، العودة إلى مكان عملها السابق في بكين لأن منطقتها تعتبر “عالية المخاطر”. وقالت “عندما يكتشفون إلى أين انتمي، تتوقف المحادثة. لا أستطيع حتى إجراء مقابلة. انا عاطلة عن العمل منذ فبراير”. لكن الوافدين إلى بكين من ووهان، بؤرة ظهور الفيروس لأول مرة في أواخر العام الماضي، يواجهون تدابير أكثر صرامة. فينبغي على مغادري المدينة، التي رفع الإغلاق المفروض عليها منذ أشهر في 8 أبريل، إجراء اختبار نتيجته سلبية في غضون سبعة أيام قبل تاريخ عودتهم لبكين، وخضوعهم لحجر صحي لمدة 14 يوما بمجرد وصولهم، واختبار سلبي مرة أخرى من أجل خروجهم من الحجر. تطلب مدن أخرى من مواطني مقاطعة هوباي وعاصمتها ووهان الحصول على رمز صحي أخضر من تطبيق خاص ونتائج اختبار حمض نووي سلبي.