قناديل البحر تظهر في بعض سواحل السلطنة

ظهرت في الآونة الأخيرة أعداد كبيرة من القناديل البحرية في بعض السواحل العمانية المطلة على بحر عمان وبحر العرب نتج على إثرها نفوق كميات منها على الشواطئ نتيجة لانجرافها مع التيارات البحرية أو شباك الصيادين. ولقد تم تصنيف النوع المنتشر على أنه Crambionella orsini، وهو من الأنواع المستوطنة في غرب المحيط الهندي وفي مياه السلطنة. حيث تم تسجيل ازدهار هذا النوع بكميات كبيرة في بحر عمان والخليج العربي في عام 2002-2003 وكذلك تم تسجيل ازدهار متقطع خلال الأعوام ٢٠١١ إلى ٢٠١٣ وفي عام ٢٠١٨، وكان له تأثير على الصيد الحرفي والتجاري في الدول الساحلية بالمنطقة، كما أدى إلى تلف بعض معدات الصيد وامتدت آثاره لتشمل محطات التحلية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية الساحلية. ولم تشر الدراسات إلى سمية هذا الكائن، إلا أنه قد يسبب تهيج الجلد واحمراره عند ملامسته.
أما عن أسباب ازدهار القناديل البحرية فقد أشارت كثير من الدراسات إلى أربعة أسباب رئيسية وهي: التغيرات المناخية والتلوث وفرط التغذية وممارسات الصيد الخاطئة. حيث يلعب التغير المناخي دورا كبيرا في توفير العوامل البيئية المحفزة لازدهار القناديل، كارتفاع درجات الحرارة وتغير مستويات الملوحة وحموضة المياه، فقد أوضحت الدراسات أن لهذه العوامل البيئية تأثيرا كبيرا في تحفيز القناديل على النمو والازدهار. أما بالنسبة للأنشطة البشرية فلها دور لا يستهان به في توفير الظروف الملائمة لازدهار القناديل، فالتطور العمراني الساحلي وزيادة الملوثات والمخلفات البحرية تؤدي إلى زيادة المغذيات البحرية كارتفاع نسب النيتروجين والفسفور والتي تحفز بعض الهائمات النباتية والحيوانية على النمو وهي تعد غذاء ملائما للقناديل البحرية.
كما تؤثر المخلفات البحرية التي تصرفها بعض المنشآت الصناعية الساحلية على العوامل البيئية مسببة في ارتفاع درجات حرارة المياه وزيادة العكارة، بالإضافة إلى زيادة المغذيات البحرية والتي لها تأثير في ازدهار القناديل. أما بالنسبة لممارسات الصيد الخاطئة فلها تأثير غير مباشر على ازدهار القناديل البحرية، حيث تجرف شباك الصيادين كميات هائلة من الأسماك المفترسة للقناديل وكذلك الأسماك المنافسة لها في الغذاء وبالتالي يسبب خلل في السلسلة الغذائية، فعلى سبيل المثال تعتبر أسماك السردين من الكائنات التي تنافس القناديل على الغذاء، فإذا حدث نقص في مجتمعات السردين نتيجة للصيد الجائر فهذا يفسح المجال للقناديل للهيمنة والازدهار.
وأما بالنسبة لأسباب ازدهار القناديل في المياه العمانية على وجه الخصوص، فلا توجد دراسات قائمة في هذا المجال، ويعزم الباحثون بمركز العلوم البحرية والسمكية إلى دراسة هذه الظاهرة وربط علاقة المتغيرات البيئية المختلفة من أجل الوصول إلى فهم واسع لأسباب ازدهار القناديل وإيجاد جدوى اقتصادية لاستغلال هذه الكميات.