نعم لتخفيف معاناتهم.. تأجيل الأقساط وتجميد الفائدة يخفف المعاناة وينعش السوق

في ظل ازمة كورونا صحياً و اقتصاديا

متضررون: توقفت الأعمال فمن أين لنا بالوفاء بالأقساط المستحقة؟

الشورى خاطب البنك المركزي بمقترح التأجيل ويتطلع لمبادرات البنوك

خبير اقتصادي: نحتاج إلى حزم متكاملة بمعايير واضحة تساعد المتضررين وتنعش السوق

ضرورة خفض سعر فائدة القروض فأسعارها العالمية تنخفض

البنوك تخضع المطالب للدراسة الدقيقة وتخشى التعثر المالي مع طول فترة الأزمة

المرحلة تحتاج إلى تعاون من كل الأطراف

مسؤولية أخلاقية واجتماعية لا يمكن تجاوزها

كتب ـ عبدالله بن سيف الخايفي

بين فكي كماشة يعيش آلاف المواطنين المتأثرين بجائجة كورونا وأقساط القروض، فإن سلم من الأولى لن تتركه الأخيرة معافى في ظل أزمة صحية غامضة تطول مدتها ولا أحد يعرف متى تنتهي، توقفت بسببها الأعمال وضاعفت من هموم القروض البنكية.
على إثر جائحة كورونا وجه البنك المركزي العماني في الثامن عشر من مارس الماضي المصارف وشركات التمويل والتأجير التمويلي بالاستجابة لطلبات تأجيل سداد أقساط وفوائد المقترضين المتأثرين بتداعيات الوضع الراهن لفترة ستة أشهر خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تلك التعليمات لم تلقَ الاستجابة المطلوبة التي يتطلع إليها المواطنون في الوقت الذي تستمر فيه أزمة كورونا وتنذر بمزيد من التداعيات الخانقة على المواطنين المتأثرين.


تعليمات البنك المركزي جاءت بصيغة التوجيه دون إلزام وخصت في بيانها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لكنّ المتأثرين ربما أشد وطأة حتى من تلك “الصغيرة والمتوسطة” فهناك المؤسسات المتناهية الصغر الناشئة بـ”القروض” ومواطنون بسطاء يعتمدون في دخلهم على مهن وحرف صغيرة تعطلت أعمالها تماما وتأثر أصحابها كثيرا وأصبحوا بدون دخل وباتوا يعانون في الوقت الذي تتكالب عليهم المصاريف والالتزامات ولم يعودوا قادرين على الوفاء بأقساط القروض الشهرية.

وإذا كانت عقود القروض تختلف من زبون لآخر كما تختلف أنواع القروض والفائدة من قرض لآخر، حسب العقد والمدة والضمانات وفترة الاقتراض فضلا عن أن البنوك لا تتعامل كلها بالطريقة نفسها مع زبائنها إلا أنها تتحمل مسؤولية أخلاقية واجتماعية لا يمكن تجاوزها في ظل الأزمة الراهنة.
الظروف المترتبة على كورونا لا تحتاج الى شرح فهي جائحة شملت العالم وتأثيراتها طالت الجميع وعُمان ليست بمعزل فهي تؤثر وتتأثر بما يحدث في العالم.
ومع اشتداد الأزمة والغموض الذي يكتنفها واحتمالات استغراقها فترة من الزمن تطول أو تقصر وفقا لتطوراتها فإن الحاجة باتت ملحة لتدخل اللجنة العليا لاتخاذ قرارات جديدة أوسع وأشمل من البنك المركزي تراعي مختلف شرائح المجتمع المتأثرة.
“عمان” تسلط الضوء على جوانب القضية وتطرح تساؤلات حول كيفية الوصول إلى توافق يساعد في تخفيف وطأة الديون والأقساط على المتأثرين بجائحة

كورونا وذلك من خلال التحقيق الآتي:

البنوك تلتزم الصمت بينما يعلو صوت المتأثرين بجائحة كورونا معبرا عن معاناتهم فها هو

علي الفارسي

علي الفارسي المتقاعد يقول: أعيل أسرة وعليّ التزامات مادية كبيرة، في الوقت الذي يستقطع البنك نصف الراتب للقسط الشهري.
ويشرح الفارسي كيف تأثر قائلا: كنت أعمل في مجال الاستيراد من دولة الإمارات وأحصل على دخل بسيط لتغطية باقي الالتزامات المالية لكن الآن وبسبب وباء كورونا توقف هذا الدخل الجانبي ولا أستطيع تأمين المستلزمات.
وطالب علي بمراعاة ظروف المواطنين المتأثرين أسوة بإجراءات التأجيل في دول العالم. وناشد البنوك التحلي بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع في أوقات الأزمات وتقدير حاجة الناس للمساعدة مؤكدا أهمية أن يكون التوجيه من البنك المركزي إلزاميا وأن يشمل جميع المتأثرين.

طلال الغابشي اعتبر تأجيل الأقساط في هذه الظروف واجبا وطنيا ينبغي أن تبادر إليه البنوك لمساعدة الناس مطالبا بتأجيل القروض الشخصية والإسكانية وأقساط السيارات في هذه الأوقات الحرجة.
وأضاف: ينبغي أن يكون التأجيل بدون فوائد مقترحا أن تكون طريقة التسديد عن طريق تمديد فترة القسط أو اعتبار الأقساط المؤجلة قرضا جديدا بحيث يخصم مبلغا شهريا إضافيا مع القسط السابق.
وقال إن المواطن تنتظره مناسبات تحتاج إلى مصاريف كثيرة منها شهر رمضان والعيد كما أن البقاء في المنازل خلال هذه الفترة يترتب عليه استهلاك كبير في الكهرباء والماء فضلا عن المصاريف الاستهلاكية من المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها.
ماجد بن سلطان الوردي بدوره أكد على ضرورة تأجيل الأقساط سواء القروض الإسكانية أو الشخصية أو تمويل سيارة خاصة أو سيارات شركة وكذلك تمويل وأقساط الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن جميع الأعمال متوقفة ومعظم التجار متضررون وتترتب عليهم إيجارات ورواتب الموظفين والعمال وأقساط شاحنات أو السيارات التابعة للشركة.

وقال إن التأجيل لا يعني الإعفاء وإنما هو لفترة معينة ومحدودة أسوة بإجراءات التأجيل في جميع دول الخليج.
وتطرق الوردي إلى معاناة الكثير من المواطنين البسطاء في الظروف الطبيعية فكيف الحال في وقت الأزمات حيث يتوقف كل شيء، فمن كان يشتغل سائقا أو عاملا أو يبيع سلعة معينة ويستفيد مبلغا زهيدا يصرفه على أسرته أصبح حاله الآن صعبا جداً خاصة مع تزايد المصاريف الاستهلاكية وفواتير الماء والكهرباء وارتفاع الأسعار.

 

محمد التميمي

محمد بن سعيد التميمي قال: بات من الضرورة بمكان تأجيل أقساط القروض بمختلف مسمياتها/استخداماتها “الشخصية والتجارية”. وأوضح قائلا: طالما توقف النشاط التجاري منذ بدء الوباء فمن أين للمقترضين الوفاء بالأقساط المستحقة؟ وأضاف: على البنوك وشركات التمويل أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وأن تراعي زبائنها فالبنوك وشركات التمويل تتضاعف أرباحها عاما بعد عام وهذا العائد هو نتاج ما تتقاضاه من المقترضين الأمر الذي نرى معه أن تقوم هذه الجهات بواجبها الوطني تجاه زبائنها والوطن وأن تبادر بتأجيل الأقساط لمدة معقولة على أن يكون هذا التأجيل دون فوائد.

 

 

 

 

 

 

سعيد الريامي

سعيد بن فاضل الريامي يقول: نعاني من ركود اقتصادي كبير بسبب البنوك رغم ان شركاتنا مملوكة من مواطنين عمانيين ولكنّ البنوك لا تقدم قروضا وإن قدمت يكون ردها مضاعفا وهذا لا يشجع عمل التجارة ويضيف لو أردت أن تقيم مصنعا أو أي مشروع آخر ستكون الشركة مديونة بديون طويلة الأمد ولا تستطيع أن تكمل المشروع وفي هذا الوباء أصبح كثير من التجار مفلسين بلا إيجار ولا عمل ينتح فمن من أين المصدر إذا لم تقدم البنوك العون والمساندة ؟
أبو مهند السالمي عبر عن معاناته من تأثيرات جائحة كورونا بعد توقف الأعمال مطالبا بتأجيل الأقساط لستة أشهر أو ثلاثة على الأقل وقال: عليّ قرض كبيربـ35 ألف ريال ومنزلي مرهون بـ25 ألف ريال وأدفع 400 ريال قسطا شهريا ولدي عائلة من تسعة أشخاص ويضيف: كنت أعمل على سيارة أجرة وأغطي بعض الالتزامات لكن الآن توقف العمل.
وناشد السالمي بتدخل الجهات المعنية للتخفيف عن المواطن الذي يواجه التزامات كثيرة في ظل ارتفاع الأسعار وتوقف الأعمال.


هلال الصارمي

مجلس الشورى يتابع الموضوع باهتمام كبير،وأكد سعادة هلال بن حمد الصارمي رئيس اللجنة الصحية بمجلس الشورى تأثر كثير من المواطنين مع طول مدة الأزمة الصحية.
وقال: منذ بداية الجائحة كانت هناك مطالب كثيرة بخصوص القروض الشخصية وتركز الحديث على أصحاب مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع إغلاق عدد من الأنشطة التي يمارسونها فلم يعد باستطاعتهم توفير الأموال لسداد القروض.
وأضاف: مع طول مدة الأزمة تضرر آخرون من أصحاب القروض الشخصية وخاصة اولئك الذين يمارسون أعمالا يومية كأصحاب سيارات الأجرة وسيارات تعليم السياقة وغيرها من المهن اليومية فكان هناك مطلب مجتمعي حول هذا الموضوع.
وأوضح رئيس اللجنة الصحية بمجلس الشورى إن المجلس تفاعل مع مطالب المواطنين ووجه خطابا رسميا من المجلس للبنك المركزي لم يتلق الرد عليه بعد.
وقال الصارمي: شخصيا تفاعلت من خلال جميع حساباتي وقمت بمخاطبات مع الجهات المختصة وتحدثت مع بعض المسؤولين في محاولة توضيح هذه المسألة ولا توجد استجابة حتى الآن مشيرا إلى وجود قبول من بعض البنوك لتأجيل هذه الأقساط ولكن بفائدة وعادة تكون مرتفعة وتشكل ضررا على المقترض نفسه.
وقال: نبحث الان عن تسهيلات وموافقة لتأجيل القروض لمدة ثلاثة أو ستة أشهر حسب الاختيار لمن يريد التأجيل وبدون فوائد.
واعتبر ان الفائدة المنتظرة تتمثل في حركة السيولة النقدية التي ستساهم في إنعاش السوق فالمواطن بسبب بقائه في المنزل يحتاج إلى المال لتصريف أمور حياته والتزاماته التي تكثر وسيساهم في تحريك بعض القطاعات وكذلك بعد انتهاء الأزمة فإن السيولة ستسهم في تنشيط السوق الذي سيبدأ بطيئا وهذه جرعة مهمة للمواطن للتسوق وإنعاش الاقتصاد.
وكان رئيس مجلس الشورى أكد إنه تم رفع مقترح للبنك المركزي لتأجيل الأقساط وتجميد الفوائد مطالبا تفاعل البنك ومبادرة المؤسسات المصرفية أو شركات التمويل في مساعدة المواطن للتغلب على محنته.
غرفة تجارة وصناعة عمان بدورها دعت البنك المركزي الأربعاء الماضي إلى حث مختلف المؤسسات التمويلية والبنوك وشركات التمويل على مراعاة الأوضاع الحالية لمؤسسات القطاع الخاص وتأجيل الأقساط على الشركات والموظفين العاملين في القطاع لمدة ستة أشهر من دون مراكمة الفوائد.
وللوقوف على إمكانية تحقيق هذه المطالب وقدرة البنوك على الاستجابة لتأجيل الأقساط وتجميد الفوائد قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد بن سعيد كشوب إن التعميم الصادر من البنك المركزي بالنسبة للقروض التجارية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة واضح جدا وقد تم توجيه البنوك للتعامل مع القطاعات المتضررة.
لكنه اعتبر أن العلاقة في هذا القطاع شائكة ويتم التعامل في هذا الإطار مع ثلاثة أطراف هي المؤجر والمستأجر والمالك ثم البنك الممول.
وأكد على ضرورة تحليل العلاقة بين هذه الأطراف تحليلا واقعيا حقيقيا لمعرفة أين يقع الضرر فهذه التركيبة تحتاج إلى مراجعة. وأرجع كشوب التأخير في اتخاذ القرارات لارتباطها بهذه الدراسة.
وفيما يتعلق بالقروض الشخصية قال إن ضررها واقع على مجموعة من فئات المجتمع وخاصة أصحاب الدخل المحدود أو أولئك الذين تبنوا بعض المشاريع سواء عن طريق قرض شخصي وأقام مشروعا صغيرا أو عقارا يغطي من خلال عائده قسط البنك. والبعض استثمر مبلغ القرض في سيارة أجرة أو شاحنة ليعود عليه بالنفع ويعتبره مصدر رزقه ودخله فهذه الفئة أيضا دخلت في نفق مظلم.
أما الفئة الأخرى فهم من عليهم قروض كبيرة ومرتبطة بعائد مادي ولكنه متوقف الآن.
وفي كفة البنوك قال كشوب إنها أيضا تواجه إشكالية فلديها مصاريف تشغيلية ضخمة وتوظيف عمانيين تتجاوز 90% وفي الوقت الراهن تعتبر حركة الإقراض ودوران المال في البنوك متوقفة في ظل عدم وجود حراك كبير جدا.
وأوضح ان البنوك تخشى ان تطول هذه المرحلة وتمتد لفترة طويلة جدا فلو تجاوزت 6 أشهر فربما تدخل في تعثر مالي ولهذا فإنها تخضع هذه المواضيع للدراسة بشكل دقيق.
ورأى الخبير الاقتصادي أن البنوك أمام خيارين إما أن تخاطب زبائنها بحيث يصدر كل بنك تعميما ويتاح الخيار للمقترض فمن يرغب في تأجيل أقساطه والفوائد البنكية يخاطب البنك ومن يقع عليه الضرر يتجاوب معه في هذه المرحلة ويتم الاتفاق على تأجيل الأقساط التي يرغب في تأجيلها الزبون كحل من الحلول الإيجابية.
اما الحل الآخر بأن يكون الأصل هو التأجيل ومن لا يرغب في التأجيل فعليه أن يخاطب البنك منوها إلى أن الأغلبية تريد التأجيل بينما هناك حوالي 30% لا يرغبون.
وقال إن التأجيل يكون من قبل البنوك وشركات التمويل للقروض الشخصية والتجارية والتمويلية وهناك من لديه أكثر من قرض سواء سيارة أو قروض شخصية أو قرض بناء أو قروض استثمارية وهذه أيضا من الأمور التي تحتاج إلى مراجعة.
كما تحدث عن مخاوف كبيرة تتعلق بقروض الصناديق التي مولت الأفراد ومشاريعهم ويجب مراجعتها وتأجيلها.
وأكد على ضرورة خفض سعر فائدة القروض البنكية لأن أسعار الفائدة تنخفض عالميا.

أحمد كشوب

كشوب تحدث أيضا عن قطاع التأمين والمركبات والأصول ورسوم تجديد السيارات وقال إن على الحكومة أن تساهم في التخفيف من الأعباء على المواطن في ظل هذه المعطيات كالإعفاء من المخالفات وبعض رسوم التجديد.
وأضاف: هناك أمور تحتاج للمراجعة بشكل عام وأتوقع أن تطلق حزمة متكاملة من خلالها يمكن مساعدة المتضررين وإعادة الحركة لتنشيط السوق محذرا من ظروف اقتصادية مقبلة لها تأثيرها على المواطن منها شهر رمضان والعودة للمدارس ستضيف أعباء وتكاليف أخرى وعلى الاقتصاد عموما من بطء في حركة السوق بعد انتهاء الأزمة ومؤكدا الحاجة إلى مساهمة البنوك في إيجاد حزمة متكاملة حول كيفية مواجهة هذه الظروف الصعبة سواء بالتأجيل أو التخفيف كمرحلة أولى لثلاثة أشهر قابلة للمراجعة والتقييم ثم مرحلة ثلاثة أشهر أخرى إذا تطلب الامر.
واكد الخبير الاقتصادي أن هذه مرحلة تحتاج إلى تعاون من كل الأطراف والمواطن ولهذا فنحتاج إلى حزم مبنية على أسس ومعايير واضحة جدا.