المنزل يستدعي هواية علي العجمي القديمة

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري

تنفيذا لتعليمات السلامة والوقاية من جائحة كورونا المستجد، يجلس علي العجمي في بيته وبين أفراد أسرته، لا يخرج إلا للضرورة القصوى إن حلَّت عليه، تارك ما لا يستدعي الخروج وراءه، مشمرا عن ساعديه ليجد مادة تلهيه وتملأ فراغه في عزلة البيت، ففي البيت وجد الكثير الذي يعينه على قضاء فترة القبوع، ومن بين الكثير في بيته علبة ألوان وورقة.
تستفز تلك العلبة الملونة أفكار علي العجمي وكيانه، وترجعه إلى الوراء سنينا طويلة، ربما قبل أن يتزوج، وقبل أن يُرزق بأبناء، وقبل أن يُرزق أبناءه بأبناءٍ ليغدو جدًا لأحفاده الذين -ربما- يملكون علبة الأوان تلك.
متقدما نحو العلبة الملونة بألوان الطيف وأكثر، مستعيرا شيئا منها، مستعيدا ذاكرته وهوايته في الرسم، ليعبر عما يعيشه العالم من أزمة أرهقت كاهل الكرة الأرضية، وأحالتها مبكرا إلى مرحلة الشيخوخة والكهولة، فبدت الكرة الأرضية في مخيلته كعجوز طاعن بالسن، يقتاده الفيروس اللعين إلى الجهالة أو إلى قبره، لتترجم تلك الفكرة في لوحة كاريكاتيرية معبرة عن هذا الخيال، فهل تنفك الكرة الأرضية من سلاسل كورونا قريبا، وتأخذ ترياقا يعيدها إلى الشباب وإلى ذات الأرض اليانعة التي طالما شاهدنا لها صورا من الفضاء، فهي العروس بين جملة كواكب المجموعة الشمسية، وهي الزهرة التي لا تذبل مع مرور السنين، فيا ليتها تعود قريبا، ويعود علي العجمي ليرسمها بأبهى حلة وأجمل منظر يعيد إلينا الحياة كما كانت.