إعلان وقف إطلاق النار في اليمن يدخل حيّز التنفيذ و”أنصارالله” يفرجون عن 70 أسيرا

صنعاء-“عمان”- جمال مجاهد -(د ب أ):

دخل وقف إطلاق النار الشامل في اليمن الذي أعلنه التحالف العربي بقيادة السعودية لمدّة أسبوعين قابلة للتمديد، حيّز التنفيذ اعتباراً من صباح أمس فيما أعلنت جماعة أنصار الله اليمن أمس الإفراج عن 70 أسيرا . فقد صرّح المتحدّث الرسمي باسم قوات “تحالف دعم الشرعية في اليمن” العقيد الركن تركي المالكي في بيان بأن وقف إطلاق النار يهدف إلى تهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ دعوة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن لعقد اجتماع بين الحكومة الشرعية و”أنصار الله”، وفريق عسكري من التحالف تحت إشراف المبعوث الأممي لبحث مقترحاته بشأن خطوات وآليات تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل دائم في اليمن، وخطوات بناء الثقة الإنسانية والاقتصادية، واستئناف العملية السياسية بين الأطراف اليمنية للوصول إلى مشاورات بين اليمنيين للتوصّل إلى حل سياسي شامل في اليمن. وعزا القرار إلى “جدية ورغبة التحالف في تهيئة الظروف المناسبة لعقد وإنجاح جهد المبعوث الأممي لليمن، وللتخفيف من معاناة الشعب اليمني والعمل على مواجهة جائحة فيروس كورونا ومنعه من الانتشار”. وقال المالكي إن قيادة القوات المشتركة للتحالف “تجد الفرصة مهيّأة لتضافر كافة الجهود للتوصّل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في اليمن، والتوافق على خطوات جدية وملموسة ومباشرة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، وستدعم بشكل كبير كافة هذه الخطوات الأساسية مع الأمم المتحدة في سبيل التوصّل إلى حل سياسي شامل وعادل يتفق عليه اليمنيون”. كما وأعلنت جماعة أنصار الله في اليمن أمس الإفراج عن 70 أسيرا من الجرحى والمرضى وكبار السن في مبادرة إنسانية من طرف واحد. وقال عبدالقادر المرتضى رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى في الجماعة عبدالقادر المرتضى : “في مبادرة إنسانية من طرف واحد، أفرجنا اليوم وبأمر من القيادة عن 70 أسيرا من المرضى والجرحى وكبار السن يتبعون القوات الحكومية .وأضاف المرتضى ، في بيان مقتضب أنه “جرى تسليمهم للسلطات المحلية في المحافظات” . وتابع “نأمل أن نرى من الطرف الآخر(الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ) خطوات مماثلة، خصوصاً للحالات الإنسانية كونهم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا في حال انتشاره “. من جانبه أعرب نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الذي يتولّى ملف اليمن) عن أمله في أن يشكّل وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين مناخاً أكثر فاعلية لتهدئة التوتّرات، والعمل نحو حل سياسي مستدام، وتركيز كافة الجهود على صحة وسلامة الشعب اليمني، مشيراً إلى أن المملكة “لا ولن تفرّط في أمنها، وآن الأوان أن يعي أنصار الله أن تفويت هذه الفرصة هي خذلان لمصالح أبناء اليمن”. وقال في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي بموقع “تويتر” أمس “إن عدم استجابة أنصار الله للدعوات للتعامل بجدية مع خطر جائحة كورونا يعرّض أبناء اليمن كافة لمزيد من المعاناة وسيتحمّلون وزرها.. الشعب اليمني العربي ليس تابعاً لأحد وهذه فرصة أنصار الله لإظهار أنهم ليسوا أداة في يد الخارج”. بدوره رحّب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث، بإعلان قيادة القوات المشتركة للتحالف عن وقف إطلاق للنار من جانب واحد لمدّة أسبوعين ويشمل جميع العمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية في اليمن. وقال في بيان “يأتي إعلان وقف إطلاق النار لدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، وبناءً على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في عموم البلاد لتجنّب المخاطر الجسيمة للانتشار المحتمل لفيروس كوفيد19 في اليمن”. وقال جريفيث “أنا ممتنّ للمملكة العربية السعودية والتحالف العربي لتمييزهم لحساسية المرحلة التي تمر بها اليمن، وتجاوبهم مع الطبيعة الحرجة لهذه المرحلة. يجب على الأطراف أن تستغل هذه الفرصة وتتوقّف فوراً عن كل الأعمال العدائية بشكل عاجل وتمضي قدماً نحو تحقيق سلام شامل ومستدام”. وأعرب عن أمله في أن يخلق إعلان وقف إطلاق النار من جانب التحالف بيئة مواتية لإبرام الأطراف لهذه الاتفاقات في المستقبل القريب. كما رحّب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في بيان صادر الليلة قبل الماضية بإعلان المملكة العربية السعودية، باسم “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، عن وقف إطلاق نار أحادي الجانب في اليمن. وأوضح أن هذا الإعلان “يمكن أن يساعد في تعزيز الجهود نحو السلام، بالإضافة إلى جهود استجابة البلاد لجائحة كوفيد19″. ودعا جوتيريش في بيانه الحكومة اليمنية و”أنصار الله” إلى مواصلة تنفيذ تعهداتهما بوقف الأعمال العدائية على الفور. وقال “أدعو الحكومة وأنصار الله إلى الانخراط بحسن نيّة ودون شروط مسبقة، في مفاوضات ييسّرها مبعوثي الخاص مارتن جريفيث”. عقد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح اجتماعاً افتراضياً مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن جريفيث، لمناقشة المستجدّات على الساحة الوطنية وجهود وقف إطلاق النار. وأكد صالح أن “سلامة اليمنيين ومصلحتهم تقع على رأس قائمة أولويات واهتمامات الشرعية التي كرّست جهودها لذلك وخصّصت مبالغ مالية ووجّهت باتخاذ الإجراءات الاحترازية المطلوبة للحد من انتشار فيروس كورونا”، داعياً المجتمع الدولي والجهات المانحة للإسهام في دعم اليمن أسوة ببقية الدول الأخرى بما يمكّنها من الاستعداد لأي مخاطر صحية محتملة. من جانبه رحّب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية معالي الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، بإعلان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية وقف إطلاق نار شامل في اليمن. وأعرب الأمين العام عن أمله أن يسهم هذا الإعلان في تهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ دعوة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن لعقد اجتماع بين الحكومة الشرعية و”أنصار الله” لبحث خطوات وآليات تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل دائم في اليمن، وخطوات بناء الثقة، واستئناف العملية السياسية بين الأطراف اليمنية للوصول إلى مشاورات بين اليمنيين للتوصّل إلى حل سياسي شامل. وأكد الحجرف دعم مجلس التعاون لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة في 23 مارس لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء العالم لتركيز الجهود على مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، ودعا “أنصار الله” للاستجابة بإيقاف اطلاق نار دائم وتكثيف الجهود لمواجهة هذا الوباء ومنع انتشاره في اليمن، والانخراط مع المبعوث الأممي لإنهاء الصراع والتوصّل إلى حل سياسي، على أساس المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216. إلى ذلك أعلن الناطق الرسمي لـ “أنصار الله” رئيس الوفد المفاوض المشترك محمد عبد السلام أن جماعته قدّمت رؤية وطنية شاملة للأمم المتحدة بناءً على دعوة أمينها العام أنطونيو جوتيريش لوقف إطلاق النار، تنصّ على وقف شامل للحرب وإنهاء كامل للحصار، وتضمن سلامة اليمن ووحدته واستقلاله، وتؤسّس لحوار سياسي وفقاً لمرحلة انتقالية جديدة. بدوره أكد عضو “المجلس السياسي الأعلى” بصنعاء محمد علي الحوثي أن الرؤية الوطنية التي سلّمت للمبعوث الأممي “مبنية على حلول مكتملة”. وقال القيادي البارز في “أنصار الله” في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع “تويتر” أمس إن “الحلول المجتزئة أو الترقيعية، التي لا تجعل المواطن والشعب في أولوياتها ولا تقدّم رؤى بنائه اقتصادياً واستقلاله وسيادته الكاملة، لا يمكن القبول بها، وأي حل يحتاج بعد الموافقة لاستفتاء الشعب عليه”. وقال الحوثي “ينبع تقديمنا لرؤية الحل الشامل لإنهاء الحرب على بلدنا ومعالجة آثارها وتبعاتها من حرصنا على نجاح جهود السلام في اليمن والمنطقة، ومن التوجّه الصادق لدينا لتلافي أسباب فشل المفاوضات السابقة. واستجابة لدعوات السلام وانحيازنا للعدل والإنصاف.. وسيلمس أبناء شعبنا أننا لم ولن نفرّط بتضحياته”. وأضاف “تقدّمنا بهذه الرؤية كوثيقة للحل الشامل لوقف الحرب وتتضمّن وقف الحرب في جميع الجبهات، ورفع الحصار الجوي والبحري والبري، وتنفيذ إجراءات بناء الثقة ومنها صرف جميع مرتّبات الموظّفين غير المسلّمة في جميع القطاعات، وإعادة الإعمار وجبر الضرر، وغيرها من الخطوات التي تكشف للشعب أننا منه وإليه”. ونشرت وكالة الأنباء اليمنية (التي يديرها أنصار الله) نص “مقترح وثيقة الحل الشامل لإنهاء الحرب على اليمن”. وأشارت الوثيقة إلى “ثبوت عدم جدوى الخيار العسكري، بعد مرور خمس سنوات من الحرب، وإيمان جميع الأطراف بضرورة إنهاء الحرب، والتوجّه الصادق نحو السلام، ووضع حد لأكبر أزمة إنسانية في العالم التي يعانيها الشعب اليمني جرّاء الحرب والحصار، ورغبة جادة في تسخير كل الطاقات والإمكانات لمواجهة مخاطر جائحة كورونا”. وتضمّنت الوثيقة ثلاثة بنود رئيسية هي “إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار والتدابير والمعالجات الاقتصادية والإنسانية، والعملية السياسية اليمنية”. وتنصّ الوثيقة على إعلان الوقف الشامل والكامل والنهائي للحرب وإيقاف كافة العمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، ودخول وقف إطلاق النار في جميع المحاور القتالية وعلى الأراضي اليمنية وفي الحدود المشتركة، حيّز النفاذ بأثر مباشر فور توقيع الوثيقة من قبل قيادة التحالف وقيادة “أنصار الله”. وتشمل البنود إنهاء التواجد الأجنبي في جميع الأراضي اليمنية وجزرها وموانئها وأجوائها، وإنهاء أي تواجد عسكري يمني في الأراضي السعودية، وإطلاق عملية سياسية يمنية- يمنية تؤسّس لمرحلة انتقالية جديدة على أساس ضمان وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، ودستور اليمن وقوانينه، وما تم التوافق عليه من مخرجات الحوار الوطني، واحترام سيادة اليمن على جميع أراضيه وأجوائه ومياهه وبما تكفله القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية، وطرح مخرجات العملية السياسية للاستفتاء الشعبي وفقاً للدستور اليمني. كمارحب الأمين العام العام لجامعة الدول العربية، احمد أبو الغيط ،بإعلان تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية، وفقاً لإطلاق النار يُغطى جميع مناطق العمليات فى اليمن لمدة أسبوعين، مطالباً الطرف الحوثي باظهار الالتزام والتجاوب مع هذه المبادرة التي تُمثل فرصة نادرة لوقف نزيف الدم في اليمن.