انتشار عسكري في الخرطوم في الذكرى الأولى للاعتصام الشعبي

الخرطوم – (أ ف ب) – نشر الجيش السوداني أمس جنودا وسيارات محمّلة بالأسلحة الثقيلة حول مقر وزارة الدفاع في وسط الخرطوم، بالتزامن مع الذكرى الأولى للاعتصام الذي قام به آلاف السودانيين في المكان للمطالبة برحيل الرئيس السابق عمر البشير. وأغلقت القوات المسلحة السودانية كل الطرق المؤدية الى مقر وزارة الدفاع الذي يضم أيضا قيادة الجيش بآليات وجنود، بحسب ما أفاد صحفي في وكالة فرانس برس. كذلك وضعت على بعض الطرق حواجز إسمنتية وأسلاك شائكة. ونفى الجيش السوداني تقارير نشرتها بعض وسائل الإعلام أمس الأول عن “محاولة انقلاب” على السلطة الانتقالية الممثلة بالمجلس السيادي المكّون من مدنيين وعسكريين والذي يدير البلاد لفترة انتقالية، وقد تشكل بعد أشهر من التفاوض بين ممثلين عن المحتجين والمجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالبشير. وقال العميد عامر محمد الحسن في بيان وُزّع على الصحافيين “لا توجد قرائن او شبهات لانقلاب وسط القوات المسلحة”. وقال وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالحا لناطق الرسمي باسم الحكومة في وقت لاحق في تصريح بثّه التلفزيون الرسمي عقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء “استمع المجلس إلى تقرير حول تحركات لعناصر من (حزب) المؤتمر الوطني المحلول” الذي كان يتزعمه عمر البشير. من ناحية أخرى ، أعلنت وزارة العدل السودانية أمس اكتمال التسوية مع أسر ضحايا المدمرة الامريكية “يو اس اس كول” التي تم تفجيرها قبالة ميناء عدن عام 2000 ما أسفر عن مقتل 17 من بحارتها. وقالت الوزارة في بيان “اتفاق التسوية الذي كان تم التوصل اليه في فبراير 2020 مع أسر ضحايا المدمرة كول ، اكتمل”. وشددت الوزارة على عدم مسؤولية السودان عن الهجوم، وقالت “هنا نص صريح في هذه التسوية على أن السودان لم يكن ضالعا في الهجوم على المدمرة كول”. وتوصلت الخرطوم في فبراير إلى تسوية مع عائلات ضحايا المدمرة الأمريكية دون ذكر التعويضات المتفق عليها. ووقعت الحادثة في 12 أكتوبر 2000 عندما انفجر زورق مفخخ بالمتفجرات في جسم المدمرة، ما اضطر إلى سحبها إلى ميناء عدن اليمني لإصلاح الدمار الذي أحدثه التفجير في جسمها. وقتل جراء التفجير 17 بحارا أمريكيا إضافة إلى اثنين من المهاجمين، يعتقد أنهما ينتميان الى تنظيم القاعدة. واتهمت واشنطن الخرطوم بالضلوع في الانفجار، وهو ما تنفيه الخرطوم باستمرار. وفي عام 1993، وضعت واشنطن السودان على ” قائمة الدول الراعية للإرهاب” لصلته المفترضة بجماعات إسلامية متشددة. وأصدر قاض أمريكي في عام 2012 حكما قضى بأن يدفع السودان مبلغ 300 مليون دولار لأسر ضحايا المدمرة. وأمر المصارف الأمريكية بالحجز على الأرصدة السودانية الموجودة لديها للبدء في سداد المبلغ، إلا أن المحكمة العليا ألغت الحكم في مارس 2019. ووضعت الحكومة الجديدة في السودان في أعلى سلم أولوياتها التفاوض مع واشنطن للخروج من قائمة الإرهاب، ويؤكد المسؤولون السودانيون أن التردي الاقتصادي في البلاد سببه بقاء السودان في “قائمة الدول الراعية للإرهاب” وما يستتبع ذلك من عقوبات وقيد مفروضة عليه.