جائحة كورونا .. ما بين الأسس الوطنية والروح العالمية

ما بين الأمل والرجاء تتفاوت الأخبار عن فيروس كورونا (كوفيد 19) في مختلف بلدان العالم، في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات بضرورة المزيد من التنسيق العالمي كما دعا وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر في مقال له بصحيفة (وول ستريت جورنال)، حيث أكد أن جائحة كورونا ستغيّر النظام العالمي للأبد.
يرى كيسنجر أن قادة العالم لا بد لهم من نقل التعاون من مفهوم الأساس الوطني البحت إلى الروح العالمية، فهذه الأزمة (لا تعترف بالحدود)، بالتالي فهي أسوأ من الكوارث الأخرى والحروب التي تكون عادة في أماكن بعينها.
أيضا تصب رؤية الرجل في أن الجهود الراهنة للقضاء على الوباء، يجب ألا تتضاءل في ظل الأسئلة حول عالم ما بعد كورونا، فالمهم هو ما يحصل الآن وهو ما يتطلب الحلول السريعة، وربما يبدو هذا مخالفًا لبعض الآراء التي تتخوف من المصائر الاقتصادية وتتحوط مسبقًا، وإن كان من الصعب في الظرف الراهن رسم صورة نهائية للمآلات والاحتمالات في ظل غموض الوضع إلى الآن.
يبقى الموضوع الأهم هو الإطار الدولي للتعامل في نظر الكثيرين ومنهم كيسنجر، إذ لا بد من برنامج دولي واضح للتعاون بهدف القضاء على هذه الجائحة المؤلمة.
في صعيد ثانٍ نجد أن الملكة البريطانية إليزابيث الثانية التي نادرًا ما تحدثت لشعبها في المملكة المتحدة إلا في أربع مناسبات تاريخية، فهي قد سارعت هذه المرة بإلقاء خطاب لها مساء يوم الأحد ركز على الحماس والقوة والصلابة في مواجهة الفيروس الذي يمثل تحديًا للشعب البريطاني، وبدت مؤمنة بأن النجاح سيكون حليف الشعب والإنسانية، لكن المطلوب هو روح التعاون والتحدي الجامح، وقد كانت تستعيد صورة من أجواء الحرب العالمية الثانية التي عاشتها في صغرها، مع اختلاف الوضع بين تلك الحرب والجائحة الراهنة.
ثمة صور عديدة إذن يصعب القبض عليها جميعًا في إطار الوضعية المستقبلية، ومتى تنتهي هذه الجائحة، وفق تساؤلات يطرحها كل بزاوية الاختصاص التي يعمل من خلالها، من عالم النفس إلى الأحياء إلى الفلسفة إلى الطب إلى الاقتصاد والسياسية وغيرها. كل له منظور، من غير أن تكون هناك رؤية كلية واضحة ترسم المسار المستقبلي بأفق واضح ومكتمل وإذ يبدو ذلك مستحيلا في هذه اللحظة.
يطلق بيل جيتس فكرة قد تبدو مخيفة أن الوباء لن ينتهي إلا مع لقاح حقيقي يعمل على القضاء على الفيروس، وهذا عمليًا قد يستمر إلى عام ونصف العام، ويرى أن الاحتمالات الأخرى قد تبطئ منه فقط لكن لن تنتهي الأزمة نهائيًا.
بين تلك الآراء المتفاوتة، يكون السؤال مستمرًا ويبقى الأمل والرجاء، بأن تنكشف هذه الغمة عن العالم، فالواقع السياسي والاقتصادي يتأثر كثيرًا جدًا وكلما زادت المساحة الزمنية تضاعف الأثر السلبي.
وفي الإطار المحلي يكون علينا التأكيد مجددًا على الالتزام التام بالقرارات والتعليمات التي وضعتها اللجنة العليا والجهات المختصة، فهذا هو السبيل لتقليص الإصابات ومن ثم الوصول إلى حالة تسطيح المنحنى إلى الوضع الصفري حيث تختفي الإصابات تمامًا بإذن الله.
ومع ارتفاع حالات الشفاء في السلطنة التي وصلت إلى 61 حالة إلا أن الحل النهائي سيكون في تلاشي الإصابات تمامًا، وهو ما يحمّلنا المزيد من المسؤولية المضاعفة جميعًا بالبقاء في البيوت والتباعد الاجتماعي.