بوريس جونسون “يبقى في سدة القيادة” و”معنوياته عالية”

لندن – بولين فغواسار – (أ ف ب) –

يواصل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المصاب بفيروس كورونا المستجد ممارسة مسؤولياته من المستشفى الذي نقل اليه، “ومعنوياته عالية”، وفق تصريحات مسؤولين، في وقت يتفاقم الوباء بشكل كبير في المملكة المتحدة. وتوفي حتى الآن نحو خمسة آلاف شخص جراء الوباء في بريطانيا، بينهم طفل في الخامسة من عمره، وازداد عدد الإصابات اليومية طوال الأسبوع الماضي، متجاوزا خلال عطلة نهاية الأسبوع الحصيلة المسجلة في إيطاليا. وبعدما شخصت إصابته بالمرض قبل عشرة أيام، نقل جونسون البالغ من العمر 55 عاماً، وهو أحد أبرز المسؤولين في العالم الذين يصابون بالفيروس، إلى المستشفى مساء الأحد للخضوع لفحوص إضافية، وفق ما أعلن مكتبه. ولا يزال جونسون يعاني من عوارض المرض بينها ارتفاع الحرارة. وقال المتحدث باسمه أمس إن جونسون أمضى “ليلة هادئة” في مستشفى سانت توماس في لندن “ولا يزال تحت المراقبة مع الاحتفاظ بسدة القيادة”، مشيرا الى ان “معنوياته عالية”. وصباح أمس، حلّ وزير الخارجية دومينيك راب مكانه في رئاسة الاجتماع الدوري الخاص بتطورات كورونا المستجد. وفي حال اشتد المرض على جونسون لدرجة يعجز معها من ممارسة مهامه، فسيتولى راب هذه المهام. وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “ثقته” بأن “صديقه” سيتعافى من إصابته، وقال “إنّه رجل عظيم”. -“وضع محبط جدا”- ووفق صحيفة “ذي تايمز” البريطانية، تمّ إمداد جونسون بالأوكسجين. لكن الناطق باسمه لم يؤكد ذلك داعيا الى توخي الحذر في هذه المعلومات. ولم تشر (دوانينج ستريت) إلى الفحوصات التي سيخضع لها. وأوضح روبرت بيل من معهد فرانسيس كريك للأبحاث الطبية في بيان أنه في مثل هذه الحالة، على الأطباء من حيث المبدأ مراقبة “العلامات الحيوية المهمة مثل نسبة الأوكسجين”، والقيام بفحوصات للدم “للتحقق من استجابته المناعية” والقيام بتخطيط للقلب. وأصيب نحو 50 ألف شخص بكوفيد-19 في بريطانيا التي أصبحت إحدى الدول الأكثر تضررا بالوباء. وبينهم ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز الذي شفي بعدما ظهرت عليه عوارض طفيفة للمرض. وأنهت زوجته كاميلا أمس الحجر الصحي الذي خضعت له لمدة 14 يوما على سبيل الاحتياط رغم ان نتيجة فحصها كانت سلبية. وإزاء الأزمة، وجهت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية مساء أمس الأول خطابا هو الرابع الذي تلقيه منذ توليها العرش قبل 68 عاما دعت فيه البريطانيين إلى توحيد الجهود من أجل تخطي الأزمة. ومما قالته “آمل أنه في السنوات القادمة، سيكون الجميع فخورين بالطريقة التي واجهنا فيها هذا التحدي”. وأضافت، مقارنة الوضع اليوم بالوضع خلال الحرب العالمية الثانية، “الذين سيأتون بعدنا سيقولون إن بريطانيي هذا الجيل يتمتعون بالقوة نفسها التي كان يتمتع بها الآخرون”، و”صفات الانتظام الشخصي والتصميم والتضامن تميز دائما هذا البلد”. وتسعى الحكومة البريطانية التي وجهت إليها انتقادات بسبب تأخرها في تقييم الوضع، إلى تكثيف جهودها لمواجهة الوباء. فقد أقيمت مستشفيات ميدانية على عجل لتخفيف العبء عن النظام الصحي المثقل، ووعدت الحكومة بتعويض النقص في الفحوصات الطبية وتخصيص مبالغ ضخمة لمواجهة الركود الاقتصادي والاجتماعي. واعتبر روبرت جنريك أن الوضع “محبط جداً” بالتأكيد لجونسون الذي كان يواصل قيادة الحكومة وإجراءاتها للتصدي للوباء من شقته في (داونينغ ستريت) . وخلال فترة الحجر، نشر جونسون مقاطع فيديو على حسابه على “تويتر” بدا فيها متعباً وشجع من خلالها السكان على البقاء في المنزل. وأضاف جنريك أن جونسون عمل “بوتيرة غير معقولة خلال مرضه”. وقالت صحيفة “ذي جارديان” اليسارية إن “جونسون كان مريضاً أكثر مما كان هو ومساعدوه على استعداد للإقرار به، وتفقده أطباء أعربوا عن قلقهم من تنفسه”. ويرى مراقبون أنه كان يتعين على رئيس الحكومة أخذ قسط من الراحة خلال العزل. وقالت سارة فاين، المحررة في صحيفة “ديلي ميل” وزوجة الوزير مايكل غوف المقرب من رئيس الحكومة، “لقد عمل بوريس بلا توقف خلال مرضه، والآن نرى النتيجة”. ونصح نائب من الحزب المحافظ جونسون بالتوقف عن تقليد رئيس الوزراء خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل. وقال السياسي لصحيفة “ذي تلجراف” المحافظة “لقد كتب للأسف كتبا كثيرة عن تشرشل ، يتعين عليه أن يكون بوريس جونسون وألا يحاول أن يكون شخصا آخر”.