تجربة السلطنة في التعامل مع جائحة كورونا

في مثل هذه الظروف التي يمر بها العالم أجمع فإننا في السلطنة وبتضافر الجميع نعمل على تلافي وكبح انتشار هذه الجائحة عبر التدابير والقرارات والإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة، وذلك باهتمام ورعاية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- الذي يولي هذه الموضوع جلّ اهتمامه السامي في هذا الوقت العصيب على الجميع، وقد ترأس جلالته كما هو معلوم في 26 مارس الماضي، اجتماع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا.
بل إن جلالة العاهل المفدى- أعزه الله- تبرع شخصيًا بمبلغ عشرة ملايين ريال عماني في إطار المساهمة في الصندوق المخصص لهذا الغرض، وثمّن كافة المبادرات التي يقوم بها القطاع الخاص والأفراد لدعم جهود الحكومة في هذا الواجب الوطني.
نعم فالقضية الآن شأن وطني وقضية اجتماعية وتتطلب من الجميع المساهمة الفاعلة كل بما استطاع لتلافي هذه الظروف، وحيث إن أشكال التعاون والتضافر تختلف من فرد لآخر ومن قطاع لآخر حسب الدور الذي يمكن أن يقوم به كل فرد أو جماعة أو مؤسسة في هذا الظرف الاستثنائي.
إن تجربة السلطنة في هذه الظروف قد تشابه ظروفًا سابقة كما حدث في مواجهة جونو 2007 لكن اليوم فالظرف أكثر صعوبة، وهو ظرف عالمي ولا يقف عند دولة أو إقليم معين، كما أن حجم الانعكاسات والنتائج المترتبة سواء على الصعيد المحلي أو الدولي لن تكون سهلة، وهذا ما يجعل هناك فرقًا كبيرًا، وفي كل حال فإن المضي في التعاون بين كافة القطاعات هو الذي سيقود بإذن الله إلى أقل الخسائر بما يمكن من التحكم في الموارد بشكل أفضل في المستقبل.
وهذه الظروف والتجربة التي نمر بها بشكل عام رغم صعوبتها وحجم التضحيات فيها، حيث إن البعض يفقد أحبابًا وأهلًا، إلا أنها في الوقت نفسه تمثل اختبارًا للجميع في إمكانية العمل وفق منظومة قادرة على إدارة الوقت والجهود والموارد المادية والبشرية بما يمكن من تقديم ما هو أجود وأكثر ديمومة، مقابل أقل مورد وطاقة مبذولة، وهذا ما يتعلمه الناس بشكل عام في مثل هذه الجوائح والكوارث التي تمر بالإنسان، وهذا أمر تاريخي يتكرر عبر فترات زمنية متفاوتة في عالمنا.
في هذا الإطار نشير إلى الإشادة التي جاءت من قبل شبكة المجلس الأطلسي الأمريكية التي أثنت على الخطة التي تنتهجها السلطنة في مواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، حيث وصفت هذه الخطة بأنها فعالة.
لكن يبقى التحدي الأساسي والجوهري مع الذات في سبيل تقديم كل ما عندها لأجل اجتياز الأزمات، فالخطوات التي نقطعها اليوم وما قطعناه مسبقًا وما ينتظرنا كل ذلك يتطلب منا الصبر والإرادة والمزيد من بذل التضحيات، وهذا هو الوطن الذي يستحق التضحية، حيث الكل جنود لأجله، كل في مجاله.
وما نذكّر به أخيرًا الالتزام والتقيد من قبل الجميع في إطار اتباع القرارات والإرشادات التي تقي من الفيروس، بتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي وحماية أنفسنا بكافة السبل الممكنة بالحد من التنقل والاستمرار في تنفيذ الإجراءات المطلوبة.