وباء كورونا يحصد قرابة 65 ألفاً حول العالم وترامب: ندخل “مرحلة مروّعة”

واشنطن “أ.ف.ب”: أودى وباء فيروس كورونا “كوفيد-19” بحياة قرابة 65 ألف شخص حول العالم منذ ظهوره للمرّة الأولى في ديسمبر في الصين، في وقت حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواطنيه من أنّ الولايات المتحدة تدخل في “مرحلة مروّعة” جرّاء الفيروس المستجدّ.
وأسفر انتشار الفيروس عن وفاة ما لا يقلّ عن 64,743 شخصًا في العالم، وفق حصيلة حتى صباح اليوم الأحد. وتمّ تشخيص أكثر من 1,203,109 إصابات في 190 دولة ومنطقة وفق الأرقام الرسميّة.
والدّول التي سَجّلت أكبر عدد من الوفيّات الجديدة في 24 ساعة، هي الولايات المتحدة مع 1,399 حالة وفاة جديدة، وفرنسا (1,053 حالة وفاة، وهو رقم يشمل الوفيات في دور رعاية المسنّين)، وإسبانيا (809 وفيّات).
في بريطانيا، شملت حصيلة الوفيات طفلاً في الخامسة من عمره يُعتقد أنّه أصغر ضحايا كوفيد-19 في البلاد، في مؤشّر إلى أنّ الفيروس لا يؤثّر فقط على المتقدّمين في السنّ أو الأشخاص الأكثر ضعفًا.
ويعيش مليارات الأفراد في ظلّ إجراءات حجر صحّي، وبات نحو نصف سكّان الأرض معزولين في منازلهم، بينما أغلقت المدارس والمؤسّسات أبوابها في مسعى للحدّ من الوباء.
في الولايات المتّحدة حيث ينتشر الوباء سريعًا، تجاوز عدد الإصابات المؤكّدة الـ311 ألف حالة. وحذّر ترامب من أنّ بلاده تدخل حاليًا “فترة ستكون مروّعة حقًا” مع “أرقام سيّئة جدًا” لناحية الخسائر البشريّة. وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض “يُحتَمل أن يكون هذا هو الأسبوع الأصعب. سيكون هناك كثير من الموتى”.

“الأرقام تتحسّن”

لا تزال أوروبا تتحمّل العبء الأكبر من تبعات الفيروس، لكنّ الأرقام الرسميّة تُشير إلى أنّ الإجراءات غير المسبوقة للحَدّ من حركة الناس بدأت تؤتي ثمارها.
وإيطاليا التي سَجَّلت أول إصابة في أواخر فبراير، أحصت في المجمل 15,362 حالة وفاة من أصل 124,632 إصابة. وتمّ الإعلان عن 681 حالة وفاة و4,805 إصابات جديدة يوم السبت. وشفي 20,996 شخصا وفق السلطات الإيطاليّة.
ورغم قتامة المشهد في بريطانيا حيث ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 4,313 حالة من أصل 41,903 إصابات، تميل دول أخرى إلى التفاؤل لكن بحذر.
وعلى سبيل المثال، شهدت إسبانيا حيث فرض عزل تام تقريبا تراجعا في عدد الوفيات المرتبطة بكورونا المستجد لليوم الثاني على التوالي إذ بلغ عدد الوفيات 809 خلال الساعات الـ24 الماضية.
وبات العدد الإجمالي للوفيات في البلاد حاليا 11 ألفا و947، ما يضع إسبانيا في المرتبة الثانية بعد إيطاليا. والآن، تراجعت وتيرة تسجيل إصابات جديدة في إسبانيا.

تبدّل في المواقف

لكنّ الوضع يتدهور سريعًا في الولايات المتحدة حيث أشارت إدارة ترامب الجمعة إلى أنّ استخدام الأقنعة الواقية البسيطة أو الوشاحات قد يُساهم في الحَدّ من تفشّي الفيروس.
وبدّلت دول غربيّة عدّة بينها ألمانيا وفرنسا مواقفها في الأيّام الأخيرة، وباتت تشجّع حتّى على استخدام الأقنعة المصنوعة في المنازل، رغم أنها كانت تشدّد سابقًا على أنّ العاملين في مجال الصحة وحدهم من يحتاجون إلى تغطية وجوههم.
وأثار هذا التحوّل حفيظة السكان وأربَكَهم، بينما ازداد انتشار تسجيلات تعليميّة على الإنترنت توضح كيفية صنع أقنعة في المنزل.
لكنّ ترامب قال إنّه لن يرتدي أيّ قناع. وأوضح “سيكون الأمر طوعيًّا. لن تكونوا مجبرين على القيام به وأنا اخترت عدم القيام به. لكن قد يرغب البعض بذلك فلا بأس”.
وتحدّث مدير معهد الأمراض المعدية أنطوني فاوتشي العضو في خلية الأزمة في البيت الأبيض، عن معطيات تشير إلى أن “الفيروس يمكن في الواقع أن ينتقل عندما يتبادل الناس الحديث، وليس عند السعال أو العطس فحسب”.
لكنّ منظّمة الصحة العالميّة بدت أكثر حذرًا في هذا الصدد، رغم أنّها تعيد مراجعة إرشاداتها.
ويرجّح أن تزيد التوصية الأميركية من سوء الوضع في ظل النقص الكبير في الأقنعة في الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تعتمدان بشكل كبير على الاستيراد من الصين.
وبدأ مسؤولون في نيويورك نصح السكان بارتداء الأقنعة منذ أيام.
وقال العامل الحرفي إدي ماريرو (58 عاما) لفرانس برس “أحاول وقاية نفسي وعائلتي. إذا حاول الجميع وقاية أنفسهم فسيكون الأمر أفضل بالنسبة إلينا جميعا”.
أما في تركيا، فسيكون على جميع مرتادي الأسواق ارتداء أقنعة اعتبارا من السبت.

تمديد العزل التام

رغم المؤشرات المبدئية بأن إجراءات العزل بدأت تؤتي ثمارها، حذرت الحكومات الأوروبية مواطنيها من توقّع تخفيف القيود عمّا قريب.
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنّ الأرقام التي تُظهر بطء انتشار الفيروس “تعطينا القليل من الأمل” رغم ارتفاع حصيلة الضحايا السبت.
وأضافت “لكن بكل تأكيد من المبكر جدا رؤية اتجاه واضح لذلك، ومن المؤكد أن من المبكر التفكير بأي طريقة بتخفيف القواعد المشددة التي أعطيناها لأنفسنا”.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تمديد العزل التام حتى 25 أبريل للحد من الانتشار ومساعدة المنظومة الصحية على التعافي.
وقال “نعلم أن أسابيع العزل الثلاثة تلك تؤتي أكلها”.
في فرنسا، انتشر نحو 160 ألفا من عناصر الشرطة والدرك في أرجاء البلاد لضمان التزام الناس بإرشادات العزل تزامنا مع بدء عطلة عيد الفصح حيث تقصد العائلات عادة الأرياف والشواطئ أو الجبال.

“الآتي أسوأ”

توازيًا، صدر تحذير يخصّ دول العالم الأقل تقدّمًا، خصوصًا مناطق النزاعات أو تلك التي تضمّ عددًا كبيرًا من اللاجئين.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنّ “الآتي أسوأ” بالنسبة إلى بلدان مثل سوريا وليبيا واليمن حيث “تتّجه عاصفة كوفيد-19 الآن إلى مسارح النزاعات تلك”.
وأعلنت ليبيريا، الدولة الفقيرة التي تقع غرب إفريقيا، أنّ مسنًّا يبلغ 73 عامًا بات أوّل مواطن يتوفى جراء الفيروس. وتأذى الاقتصاد العالمي بسبب الوباء وتبعاته، حيث تقدم الملايين بطلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة. أما وكالة التصنيف المالي “فيتش” فتوقعت تقلص اقتصادات الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في الربع الجاري من العام بنسبة 30 في المئة. وتوقعت الأمم المتحدة “ركودا عميقا” في أميركا الجنوبية مع تقلص الناتج الإجمالي المحلي بنسبة ما بين 1,8 إلى 4 في المئة.

بقلم فيل هيزلوود ومكاتب وكالة فرانس برس في العالم