فريق أزمة لضمان توفير الغذاء

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –

هناك أولويات لابد من أخذها في الاعتبار خاصة أثناء الأزمات والمحن وفي ظل الأزمة الحالية المتمثلة في جائحة فيروس كورونا التي اجتاحت العالم بالكامل مما أدى إلى إغلاق أغلب دول العالم وإقامة حجر صحي عليها من هنا ظهرت العديد من التحديات خاصة موضوع توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء والتي لا غنى للإنسان عنها ويزداد الأمر تعقيدا بالنسبة للدول التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها من الغذاء ومستلزمات الإنتاج.
لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة أي عجز في السلع الغذائية الأساسية ونحن نعلم أن جميع الجهات العامة والخاصة قائمة بدورها فيما يتعلق بضمان توفرها خلال هذه الأزمة إلا أنه ومن أجل توحيد الجهود وتنظيم العمل وسرعة الإنجاز فينبغي تشكيل خلية أزمة للقيام بهذا الدور وبأسرع وقت ممكن فقد تلجأ بعض الدول المنتجة للسلع الأساسية من الحبوب كالأرز والقمح إلى منع تصديرها إلى الخارج من أجل توفيرها لسكانها كما حصل أثناء الأزمة المالية العالمية في عام 2008 م وما تبعها من أزمة غذاء حيث قامت تلك الدول باتخاذ قرار بمنع التصدير.
لقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة الدولية – الفاو من نقص شديد في الأغذية خلال الفترة القادمة بسبب وباء فيروس كورونا وقد يشهد العالم أزمة غذائية ما لم تتخذ إجراءات سريعة للحفاظ على استمرار سلاسل إمدادات الغذاء العالمية وحماية الفئات الأكثر ضعفا، وأشارت المنظمة في موقعها الإلكتروني إلى أن اضطرابات قد تشهدها المواد الغذائية متوقع حدوثها خلال شهر أبريل الجاري ومايو القادم وذكرت أن إجراءات مكافحة تفشي فيروس كورونا تسبب في شل القدرة على نقل المواد الغذائية كما أنها أثرت على قطاع الثروة الحيوانية بسبب ضعف إمكانية الوصول إلى العلف إلى جانب القيود اللوجستية ونقص القوى العاملة.
من هنا فإن إنشاء خلية فريق أزمة أصبح ضرورة ملحة لإدارة هذا الملف وضمان توفير الغذاء للسكان وذلك تحت إشراف اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا – كوفيد 19، على أن يكون الفريق برئاسة الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي- زاد (وهي الجهة المعنية مباشرة بالموضوع) وعضوية مسؤولين يمثلون الجهات المختصة من وزارة التجارة والصناعة ووزارة الزراعة والثروة السمكية والإدارة العامة للجمارك بشرطة عمان السلطانية وأسياد وغرفة تجارة وصناعة عمان والشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة يختص هذا الفريق بوضع خطة عملية قابلة لتطبيق يحدد فيها الاحتياجات الأساسية من الأغذية لمدة لا تقل عن ستة أشهر ويتم التنسيق مباشرة مع الجهات المنتجة للسلع وشرائها ومن ثم نقلها عبر السفن والبواخر وتخزن في مخازن الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي ومخازن القطاع الخاص.
يتم توزيع السلع بنظام محكم على اختلاف المحافظات حسب الطلب والحاجة وفيما يخص الخضروات والفواكه واللحوم الحمراء فيتم أيضا الاتفاق على توريدها بشكل منتظم من مصدرها مباشرة وكذلك بالنسية لمستلزمات الإنتاج الخاصة بالزراعة.
تقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية وبالتنسيق مع الجمعية الزراعية العمانية بإعداد خطة لزراعة بعض المحاصيل التي يمكن إنتاجها محليا وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين ومراقبة سوق الموالح للخضروات والفواكه بالتنسيق مع جهات ذات الاختصاص.
هذا على المدى القصير أما على المدى المتوسط والطويل فلابد أن نتعلم من هذه الأزمة في كيفية توفير احتياجاتنا الغذائية من خلال وضع استراتيجية واضحة بحيث يتم إعطاء أولية قصوى لمشاريع الأمن الغذائي في الخطط المستقبلية وسوف يكون لنا وقفة خاصة حول الدروس المستفادة من أزمة كورونا للحديث عن بعض المواقف والعبر التي ينبغي لنا أن نتعلمها ونستفيد منها في المستقبل.