كورونا.. تغيير أنماط التفكير وأنظمة الحياة

قبل أن ينقشع وباء كورونا وتنتهي هذه الأزمة عالميا، وحيث لا يعرف متى نهايتها في ظل الظروف الراهنة، ومع دخول أكثر من نصف سكان العالم في حالة عزل منزلي شبه تام، تظهر في هذه الآونة العديد من الأسئلة والاستفهامات حول المستقبل القريب للبشرية، ما الذي يجب أن نفعله وكيف ستسير احتمالات الحياة على المدى الأبعد؟
في الواقع هناك الكثير من القيم والمفاهيم التي تتغير الآن بشكل سريع سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات والدول أو المجتمع الدولي بشكل عام، لقد بدأنا نشهد استخداما غير مسبوق لأدوات عصرية كانت موجودة من قبل لكن لم تكن مفعلة بالشكل الكافي أو الصحيح.
نعني مثلا تقنيات التواصل كـ «الفيديو كونفرس» التي أصبحت الآن سمة لعقد المؤتمرات والاجتماعات والتفاكر بين المسؤولين في كل دول العالم.
أيضا هناك التعليم المنزلي عن بعد والمعاملات المالية التي تتم من خلال الوسائط، والشراء الإلكتروني والعمل عن بعد وغيرها من المسائل في هذا الإطار، التي بدأت تؤكد بشكل واضح ما يحمل صفة الانفتاح تجاه ليس عالما جديدا بقدر ما هو عالم موجود لكن لم يتم توظيفه بالشكل الكافي ما قبل الأزمة العالمية الراهنة.
ما يحدث الآن في كل تفاصيل الواقع بما في ذلك واقع الأزمة الكبير في المؤسسات الصحية والعلاجية، يقود إلى أن عالم ما بعد كورونا سوف يفتح الذهن نحو إعادة التفكير في كثير من مكتسبات هذه المرحلة، بما يعزز الحياة البشرية بإذن الله نحو الأفضل بالاستفادة من واقع الأزمة، التي مهما صعبت فإنه من خلالها سوف تتولد الكثير من الأفكار التي ستساهم في رفد المشروع الإنساني. وعلى مدار التاريخ كان يحدث مثل ذلك الشيء حيث عملت الأوبئة والحروب والكوارث على تغيير أنماط التفكير، لأن الشعور بالأزمة أو المخاطر يعني للإنسان العمل على سرعة التفكير والابتكار بما يمكنه من قيادة حياته نحو مساحات جديدة لم تكن مرئية من قبل أو مسبوقة، بحيث لم يكن له أن يراها قبل وقوع الأزمات.
بشكل عام يمكن القول بأن المرحلة الحالية من التاريخ البشري سواء على المستويات المحلية للدول أو على الصعيد العالمي، هي اختبار للإنسانية في كثير من المسائل، ما يحتم ضرورة العمل بهدوء ودقة ونظام، في الوقت نفسه محاولة الاستفادة من المخزون الإنساني للبشرية على مدار التاريخ في الالتزام والأخلاق والقيم.
ومن الصدف النبيلة أن هذا المحك يقف على رأسه الأطباء الذين طالما شكلوا صمام الأمان ومن يصد هذه الأوبئة والفيروسات ويبحث عن العلاج وهم وراء ذلك يحملون التضحية لأجل الآخرين.
أخيرا يجب التأكيد على ضرورة الاستفادة من الوقت الراهن بتعزيز المعارف والخبرات للذين هم في بيوتهم وهي فرصة للتواصل مع الأسرة التي طالما أخذت الحياة الحديثة من حقها الكثير، بشكل عام تعزيز كل ما هو رائع لأجل الإنسانية.