تفاصيل أول مؤتمر صحفي للجنة العليا باستخدام تقنية التحدث عن بعد

الإصابات في السلطنة في ارتفاع مستمر والإجراءات الاحترازية قللتها 60%

عزل ولاية مطرح احترازيا لانتشار العدوى المجتمعية.. ولا نستبعد عزل ولايات أخرى

المنحنى الوبائي في السلطنة افترض إصابة 22 ألفا بالفيروس ووفاة 64 شخصا في اليوم

التحديات ما زالت قائمة وأولها نقص المحاليل وقلة أسرّة العناية المركزة

نسبة إصابة الرجال بالفيروس أكبر وتصل إلى 53% ونسبة الوفيات في السلطنة 0.5%

لا مجال للشائعات عندما تكون حياة الناس على المحك

كتب ـ عاصم الشيدي:

أكد معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة إن اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المستجد تحظى بدعم

واهتمام مباشر من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه.

وقال السعيدي إن أعداد المصابين بفيروس كورونا في السلطنة ما زالت في مرحلة الارتفاع والأعداد مرشحة للزيادة وفق المنحنيات الإحصائية للوباء والتي أعدتها وزارة الصحة، وسيكون بينها حالات وفاة.

لكن الوزير الذي كان يتحدث لوسائل الإعلام صباح أمس الخميس، في أول مؤتمر صحفي للجنة العليا نُظم عن بعد، أكد أن الأرقام التي تعطيها المنحنيات الإحصائية للوباء تراجعت، عمليا، بنسبة 60% بسبب اتخاذ السلطنة لإجراءات احترازية كثيرة خلال الأيام الماضية.

وقال الوزير الذي بدا متفائلا بما يمكن أن يحققه الحزم في تطبيق الإجراءات الاحترازية: إن وضع ولاية مطرح في الحجر الصحي كان احترازيا بعد بدء الانتشار المجتمعي فيها، ولم يستبعد الوزير أن تدخل ولايات أخرى أو محافظات أو حتى قرى وأحياء صغيرة في الحجر الصحي في المرحلة القادمة، إذا رأت وزارة الصحة ذلك، حافظا على أرواح الناس وإبطاء لانتشار الفيروس. لكنه عاد ليقول إنه لا يملك إلى الآن زمنا لانتهاء الحجر الصحي على الولاية، ونتائجه مرهونة بوعي الناس، لكنه أكد أن الصين حققت نتائج ممتازة فيما يتعلق بالحجر الصحي لمدن كاملة.

وشارك في المؤتمر الصحفي إلى جوار وزير الصحة معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وسعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية وسعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة والدكتور سيف العبري مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة والعميد ركن حسن بن علي المجيني المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة.

وزير الصحة: جلالة السلطان مهتم شخصيا بالإجراءات ومتابع لها

وقال السعيدي إن 36 حالة من الحالات المصابة ما زالت موجودة في المستشفى، فيما بقية الحالات أعراضها طفيفة ولا يستدعي دخولها المستشفى حتى الآن.

وفيما كان الوزير يتحدث في المؤتمر الصحفي وصلته معلومة عن ارتفاع حالات الشفاء إلى 57 حالة. وهو معدل يقترب من 25% تقريبا من مجمل الحالات في السلطنة.

وقال وزير الصحة إن النسبة العالمية للوفيات ارتفعت عالميا من 2% في بداية الحائجة إلى 5% وفي السلطنة ما زالت النسبة 0.5% بعد وفاة شخص واحد فقط. وما زال الرجال يشكلون أغلبية الإصابات في السلطنة وفي العالم حيث بلغت النسبة في السلطنة 53% للرجال مقابل 47% للنساء وذلك بسبب انتشار التدخين بين الرجال أكثر من النساء وفق ما أكده السعيدي في المؤتمر.

ورغم تأكيد السعيدي أن وزارة الصحة بدأت في الاستعداد مبكرا لمواجهة الوباء وإعداد منحنياته إلا أنه ما زال لديها الكثير من الاحتياجات لم تستطع الحصول عليها بسبب التنافس العالمي عليها ومن بينها المحاليل المستخدمة في الكشف المختبري عن الوباء. لكن ليست المحاليل هي التحدي الوحيد أمام وزارة الصحة، وفق ما أكد السعيدي، بل هناك تحدٍ في توفر الأسرّة الكافية في غرف العناية المركزة بمستشفيات السلطنة فيما إذا واصل منحنى الوباء في التصاعد ولم يلتزم الناس بالتعليمات وفي مقدمتها التباعد الاجتماعي واتباع العادات الصحية المعلنة.

وتواجه دول العالم أجمع تحديا كبيرا في توفير أجهزة التنفس الاصطناعي، وفاجأ السعيدي الجميع حين قال إن دولا عظمى طلبت من السلطنة مساعدتها في الحصول على أجهزة ومعدات طبية لم تستطع الحصول عليها بشكل مباشر.

وردا على سؤال لـ”عمان” حول الأسباب التي دعت السلطنة إلى تبني استراتيجية الإجراءات الاحترازية والحجر الصحي وغلق بعض الولايات والمؤسسات لإبطاء انتشار الفيروس وتسطيح المنحنى الوبائي رغم التكلفة الاقتصادية الباهظة لذلك ولم تتبنَ استراتيجية “مناعة القطيع” أو المناعة المجتمعية والتي أعلنت عنها بعض الدول، قال الدكتور السعيدي: لكل دولة استراتيجيتها التي تتناسب معها. المملكة المتحدة أعلنت عن تبني استراتيجية “المناعة المجتمعية” وأعلنت معها أن على الجميع أن يستعد لفقد أحبائه! ولكن المملكة المتحدة سرعان ما تراجعت عن هذه الاستراتيجية وبدأت متأخرة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية وهو ما جعل عدد الوفيات يتجاوز يوميا 500 وفاة، مشيرا أن السلطنة فضلت تكبد تكلفة اقتصادية بدلا من أن نشهد عددا كبيرا جدا من الوفيات قبل أن يستطيع المجتمع اكتساب مناعة كاملة من الفيروس.

د.عبدالله الحراصي: وسائل الإعلام قامت بدور كبير في توعية الناس ودحر الشائعات

وكان الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون عضو اللجنة العليا قد أشاد في بداية المؤتمر بالأدوار الكبيرة التي قامت بها المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة في السلطنة وكذلك الحسابات الكثيرة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشاد الحراصي بدرجة الوعي المجتمعي إزاء هذه الجائحة، مؤكدا أن الناس مدركون لما يمكن أن يحدث لهم ولأُسرهم ولأحبابهم إن لم يلتزموا بالإجراءات المعلنة والاحترازية.

مؤكدا أن اختفاء الشائعات مرده الدور الذي تقوم به مختلف وسائل الإعلام وكذلك حسابات التواصل الاجتماعي التي قامت بدورها الوطني. وكذلك الإجراءات التي اتخذها الادعاء العام وكانت واضحة أمام الجميع بكل جلاء.. مشددا أن الوقت الذي نمر به عصيب ولا يحتمل أي إشاعات فحياة الناس الآن على المحك، وأن أي إشاعة يمكن أن تودي بحياة إنسان بريء.

وأوضح سعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية بعضا من تفاصيل المنحنى الوبائي، الافتراضي، الذي صممته وزارة الصحة محاكاة لما حدث في مدينة إيطالية، مشيرا أن المنحنى يفترض أن تصل عدد الإصابات في السلطنة إلى 22 ألف حالة مصابة، يستدعي معها دخول حوالي 460 حالة للعناية المركزة في الشهر الواحد.. لكن الحوسني أكد أن هذه الأرقام التي يظهرها المنحنى الإحصائي للوباء كان يمكن أن تحدث فيما لو لم تتخذ السلطنة أي إجراءات احترازية كما حدث الآن.

وأوضح الدكتور سيف بن سالم العبري مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة أن المنحنى الوبائي لفيروس كورونا الذي أعدته وزارة الصحة يفترض، بعد شهر من الآن، حدوث 1095 إصابة في السلطنة بشكل يومي، يدخل منها 750 حالة للمستشفى و184 حالة للعناية الفائقة، فيما يتوفى في اليوم 64 حالة.

وتدخل وزير الصحة عند طرح هذه الأرقام للتأكيد أن هذه الأرقام افتراضية وليست حقيقية، وأن الإجراءات الاحترازية ساهمت في تقليلها بنسبة 60%.

مشيرا أن الفيروسات لديها سرعة انتقال فائقة جدا مستدلا بوباء الإنفلونزا الإسبانية التي حدثت عام 1918 ورغم أن وسائل النقل بين دول العالم لم تكن كما هي اليوم إلا أن ذلك الوباء تسبب في موت أعداد ضخمة من البشر تتراوح بين 50 مليونا و100 مليون وفق الإحصاءات العالمية.

وقال الحوسني إن وزارة الصحة لم تعد تعلن عن سبب إصابة الحالات الجديدة بعد أن دخلنا في السلطنة إلى مرحلة النقل المجتمعي للفيروس ولكن الرصد ما زال موجودا، والتقصي مستمر ويرفع بشكل مستمر لمنظمة الصحة العالمية.

د. محمد الحوسني: لا مجال إلا للتباعد الاجتماعي لتقليل خطر التنبؤات الإحصائية

وقال الحوسني إن المختبر المركزي ما زال يقوم بدوره على أكمل وجه وأن وزارة الصحة اعتمدت على اختبارات حساسة جدا للفيروسات وليس على نوعية الاختبارات التي نسمعها عنها في بعض الدول والتي تجري مئات الآلاف من الاختبارات يوميا وقد لا تعطي نتائج دقيقة. مشيرا أن المختبر المركزي أجرى حتى الآن 5580 فحصا ما يمثل بالنسبة لعدد السكان فحصين لكل 100 ألف نسمة، مؤكدا أنه حتى الآن لا توجد مشكلة في الفحوصات وكل من يحتاج للفحص يتم فحصه بغض النظر عن المحافظة التي يقطنها.

من جانبه أكد سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة أن المخزون الاحتياطي للمواد الغذائية والتموينية ما زال جيدا وأن إجراءات الاستيراد مستمرة بشكل جيد رغم حالات الغلق في كثير من موانئ العالم. وقال الذيب في سياق مداخلاته في المؤتمر الصحفي إن التحديات موجودة في ظل الإجراءات الاحترازية التي تتخذها بقية دول العالم ولكن لدينا ارتباط مباشر وبالتنسيق مع مجموعة “أسياد” مع 86 ميناء في العالم ولدينا 200 رحلة أسبوعية بغرض الاستيراد المباشر إضافة إلى الشحن الجوي. وأكد الذيب أن المخزون الاستراتيجي الموجود في السلطنة كاف لـ 8 أشهر قادمة وعلى الناس أن لا يتزاحموا في الأسواق لتأمين احتياجات لفترات طويلة، وأهم ما عليهم اليوم أن يعيدوا ترتيب النمط الاستهلاكي ليستطيعوا التكيف مع الأزمة العالمية التي تمر على العالم كله وليس عُمان أو المنطقة فقط.

المهندس أحمد الذيب: لا مشكلة من المخزون الغذائي وندعم ابتكارات الشباب العماني

وقال الذيب إنه وبالتنسيق مع شرطة عمان السلطانية وبقية القطاعات العسكرية فإن انسيابية حركة المواد التموينية جيدة بين محافظات السلطنة وليس لدينا أي قلق من هذه الناحية.

في رد على سؤال حول تطبيق معايير الجودة والمقاييس على منتجات شركات شبابية عمانية تقوم الآن بتصنيع أجهزة للتنفس الصناعي أكد الذيب أن الوزارة لن تسمح بوجود أي أجهزة ما لم تكن مطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة مؤكدا على حساسية هذه الأجهزة، سواء كانت منتجة في السلطنة أو مستوردة من الخارج، لكنّ الوزارة في الوقت نفسه تشجع الابتكارات الشبابية العمانية. وهذه النقطة الأخيرة لقيت أيضا تأكيدا من وزير الصحة الذي أشار أن اللجنة العليا مهتمة جدا بتشجيع الابتكارات الشبابية، مشيرا أن هناك تطبيقا جديدا مهمته تتبع المحجورين صحيا ويستخدم الذكاء الاصطناعي لفت نظر اللجنة وسوف يعلن عن تفاصيله في الأيام القادمة وسيكون مرتبطا بوزارة الصحة مباشرة لمراقبة المحجورين صحيا إضافة إلى خدمات كثيرة أخرى يمكن أن يقدمها. وكانت فرصة للسعيدي للتأكيد على أهمية الصناعات المحلية في هذه المرحلة الحاسمة وضرورة تشجيع الكفاءات الشبابية العمانية لتقوم بدورها في هذه اللحظة بالتحديد.

وفي السياق ذاته عاد المهندس أحمد الذيب للتأكيد أن هناك منتجات أخرى تعمل الوزارة عليها مع الصندوق العماني للتكنولوجيا حيث خلقنا معه ومع شركات شبابية عمانية تكاملا مهما لإنتاج الكثير من الاحتياجات الطبية المهمة في هذه الفترة الحرجة من عمر الوطن وعمر البشرية.

العميد حسن المجيني: على الصحفيين حمل بطاقات عملهم ويمكن لهم العمل عن بعد

وردا على سؤال حول انسيابية تحرك الطواقم الإعلامية بين المحافظات رد العميد ركن حسن بن علي المجيني المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة بالقول: إن القائمين على نقاط السيطرة والتحكم بين المحافظات يدركون أهمية الدور الذي تقوم به الكوادر الإعلامية، لكن هذا التحرك مرهون بالإجراءات الصحية المتبعة في تلك النقطة، مؤكدا أن الصحفيين الآن يستطيعون القيام بأعمالهم وأدوارهم من المكان الذي يتواجدون فيه مدللا على المؤتمر الصحفي الذي يتحدث فيه “الآن” ويقام عن بعد. ولكن يمكن للإعلاميين أن يبرزوا بطاقة عملهم لنقاط التحكم والسيطرة في المرحلة الأولى فقط. 

الزميل عاصم الشيدي خلال مشاركته عن بعد في المؤتمر الصحفي