أطباء وممرضون في خط المواجهة مع كورونا

خوف وقلق ودعوة للتكاتف بالوعي والتباعد الاجتماعي

استطلاع – عهود الجيلانية
د. ياسمين الحرملية: نعمل على تشخيص الحالات المصابة في الطوارئ واتباع الإرشادات
د.أحمد العبري: الطاقم الطبي يواجه مخاطر المرحلة الحرجة من النقل المجتمعي
د. حوراء العجمية: الأزمة الصحية خلقت روحا كبيرة من التعاون المثمر
د. ليلى الرزيقية : اتخذت المؤسسات الصحية استعدادها مع بداية ظهور الوباء
محفوظة الراسبية: مبادرة المناعة النفسية لرفع الهمة والحماسة في مثل هذه الظروف
سميرة القرواشية: الكادر الصحي هو خط الدفاع الأول وعملنا يتطلب التكاتف


أكد أطباء وممرضون عمانيون قيامهم بواجبهم الوطني بكل إخلاص وتفاني في رعاية وحماية المجتمع العماني في ظل الظروف الراهنة لانتشار فيروس كورونا المستجد وعلى الرغم من الخوف والقلق الذي ينتاب بعضهم ان الا ان هذا الوضع لم يكن حاجزا ليمنعهم من تقديم افضل الخدمات التشخيصية والعلاجية والوقائية للمرضى وشرائح المجتمع كافة من الجانب التوعوي ، ومعربين عن سعادتهم في أداء مهام العمل الطبي بانسجام وتعاون وعطاء مستمر، ومؤكدين على اتخاذهم كافة السبل الوقائية والاحترازية لحماية انفسهم وعائلاتهم حتى يتمكنوا من مواصلة العمل في الحالات الطارئة التي تستوجب منهم العمل بصورة متواصلة ومتميزة وإجراء الفحوصات اللازمة للكشف عن الحالات المصابة بفيروس كورونا .
وتعتبر الأزمة الصحية التي يمر بها العالم من تفشي فيروس كورونا فرصة تدريبية للأطباء والكوارد الصحية الأخرى في صقل مهاراتهم وقدراتهم في التعامل مع الأزمات الطارئة وتطوير إمكانياتهم الطبية في رعاية المرضى ناهيك عن إطلاعهم على آخر المستجدات العلاجية والرعائية في مجال الحالات الطارئة والأمراض المعدية التي باتت تظهر في العالم من فترة لأخرى..
اقتربت “عمان ” من الكوادر الصحية من أطباء وممرضين ونقلت الأدوار التي يقومون به الأزمة الصحية وكيف يعيشون حياتهم خارج المؤسسة الصحية ودورهم في التوعية والتثفيف المجتمعي في البيئة المحيطة بهم ..
فقالت الدكتورة ياسمين بنت عبدالله الحرملية  طبيبة مقيمة في برنامج طب الطوارئ بالمجلس العماني للاختصاصات الطبية :
في قسم الطوارئ نتعامل مع المئات من الحالات المرضية يوميا ، وتكون مهمتنا  الكشف عن الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد والتعامل معها بسرعة وحذر. وكما يعلم الجميع ، أن أعراض مرض كورونا المستجد لا يختلف كثيرا عن أعراض الأمراض التنفسية الأخرى ، لذلك تجدنا في قسم الطوارئ نتعامل مع كل حالات الأعراض التنفسية والتهابات الصدر – في الوقت الراهن- على أنها حالات مشتبه بإصابتها إلى أن يثبت العكس.
وأضافت : حاليا أعمل بقسم طب الطوارئ في المستشفى السلطاني وعملنا في الفترة الحالية قائم على أخذ الاحتياطات اللازمة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد COVID19 والعمل على تشخيص الحالات المصابة واتباع الإرشادات المتعارف عليها من قبل منظمة الصحة العالمية التي تتمثل في: الاكتشاف المبكر للحالات المشتبه بإصابتها بالفيروس وعزلها حال وصولها للمؤسسة الصحية وإجراء الفحوصات اللازمة مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة ارتداء اللباس الواقي والكمامات عند التعامل المباشر مع تلك الحالات.
وعن الجانب الأسري بعد الانتهاء عن العمل، والإجراءات التي يقوم بها الطبيب لحماية أفراد المجتمع الآخرين، أوضحت الدكتورة: جائحة كورونا أثارت القلق في العالم أجمع بسبب سرعة انتشارها وشراسة الأعراض المصاحبة لها في عدد من المصابين. ونحن – بكوننا خط الدفاع الأول – تساورنا المخاوف نفسها و يزيد من مخاوفنا احتمالية نقل العدوى لأحبابنا.
وكوني أم لطفلة صغيرة لا يمكنني إلا أن أعود إلى أسرتي بعد العمل وقد أخذت كافة الاحتياطات اللازمة لحماية نفسي في البداية أثناء أداء مهام عملي- بخلاف عدد من زملائي الذين آثروا الابتعاد عن ذويهم خوفا من نقل العدوى لهم.
أما بالنسبة للعودة لمسقط رأسي _ ولاية أدم _ فقد امتنعت عن ذلك منذ اكتشاف الحالة الأولى في السلطنة مخافة أن أكون سبباً في نقل العدوى لوالدتي أو أحد أفراد العائلة وذلك إيمانا مني بضرورة التباعد الاجتماعي في هذه الفترة.
وأكدت الحرملية : المرضى الذين نتعامل معهم خلال هذه الجائحة نوعان , المرضى الاعتياديين في أقسام الطوارئ – الذين لا يرجح إصابتهم بالفيروس- ومرضى الحالات المشتبه بإصابتها، وتعاملنا مع النوع الأول من الحالات قائم على وقايتهم من التعرض للعدوى خلال تواجدهم في المؤسسة الصحية – وذلك عن طريق اتباع إجراءات السلامة المتعارف عليها- وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم في مكان منفصل عن الحالات المشتبهة بإصابتها بالفيروس.
أما بالنسبة للمرضى المشتبه بإصابتهم ، فكما ذكرت سابقا يتم التعرف على الحالات من وقت وصولها للمؤسسة الصحية وعزلها المباشر وتقديم الرعاية الطبية اللازمة. نحن جزء لا يتجزأ من المجتمع والوعي جزء أساسي في الوقاية من هذا المرض وأمارس دوري التوعوي عن طريق توعية الأهل والأصدقاء خاصة والمجتمع بشكل عام عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي  المختلفة. وهذه التوعية تشمل – بطبيعة الحال- المرضى المصابين وذويهم في حال تقرر العزل المنزلي أو المؤسسي.

مرحلة حرجة

ومن جانب آخر عبر الدكتور أحمد بن حامد العبري طبيب مقيم ببرنامج طب الطوارئ عن رأيه قائلا: الطاقم الطبي تقع على عاتقه مسؤولية جليلة ونحن نمر بهذا الوقت العصيب علينا وعلى عمان الغالية، وعلى جميع أفراد الطاقم الطبي بمختلف أدواره أن يكون قدوة للمواطن المثالي في التصدي لجائحة كورونا، وأن يوجه أفراد المجتمع نحو السياسات المتبعة الصحية الصحيحة للحد من انتشار المرض.وتقع علينا أيضا مسؤولية تفنيد الشائعات والأكاذيب باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر مقاطع التوعية الهادفة القائمة على معلومات علمية صحيحة.
وأضاف: الطاقم الطبي يواجه مخاطر جمة لاسيما في هذه المرحلة الحرجة وهي مرحلة التناقل المجتمعي لذلك يجب الالتزام بالإجراءات الاحترازية على مستوى الفرد والمجموعة ، منها التقليل قدر الإمكان من الملبوسات والاكسسوارات أثناء التوجه للعمل، حفظ الممتلكات الشخصية في أكياس نظيفة قبل الدخول إلى المستشفى والتخلص من هذه الأكياس مباشرة بعد الخروج والتوجه إلى المنزل، والالتزام بإجراءات الحماية الشخصية أثناء التعامل مع أي حالة مؤكدة أو مشتبه فيها، التوجه مباشرة إلى المنزل بعد انتهاء العمل ورمي الثياب في كيس خاص واستخدام دورة مياه خاصة والاستحمام بالماء والصابون ولبس ثياب نظيفة جديدة قبل أي احتكاك مع أفراد الأسرة وتقليل الخروج إلا للضرورة القصوى إلى خارج المنزل .

روح التعاون

أما  الدكتورة حوراء بنت جاسم العجمية من مركز العامرات الصحي فقد أكدت على أداء دورها بأكمل وجه في ظل الظروف رغم الخوف والقلق السائد من انتشار المرض فقالت : نقوم بعدة إجراءات احترازية داخل المركز الصحي بدءا من عامل النظافة ، السجلات والمضمدات ، الممرضات ، والأطباء لأننا في تواصل وتعامل مستمر خلال فترة العمل ولكن التعامل يسوده الحذر واتباع البروتوكلات الصحية في الحالات الطارئة،  فكلنا نتعامل مع الموظفين الآخرين و مع المرضى كأننا حاملي الفيروس وبالمثل مع المرضى كانهم حاملي الفيروس ، كما قام كافة العاملين بارتداء الأقنعة الطبية والقفازات كإجراء وقائي كما قام المركز الصحي بتقسم العمل وتحديد قسمين في المركز أوله للتعامل مع أمراض الجهاز التنفسي والحالات المشكوك فيها، وقسم للحالات المرضية الأخرى وقسم خاص لتطعيم الأطفال والحوامل لكي نبعدهم عن احتمالية العدوى قدر المستطاع.
ولم يغفل القسم مرضى الأمراض المزمنة وحاجتهم اليومية للأدوية لذا تم تجهيز الوصفات الطبية والأدوية وعلى أي فرد من أسرهم التواصل لأخذ الأدوية وتم إعطاؤهم مواعيد أخرى بعد انتهاء الأزمة لمتابعة أوضاعهم الصحية ٠وقام المركز الصحي بإعداد عرض مرئي يبث يوميا في الشاشات داخل المركز الصحي لتوعية المراجعين والمرضى بخطورة المرض وأعراضه وطرق انتشاره.وأكدت العجمية ان الأزمة الصحية خلقت روح كبيرة من التعاون المثمر بين كافة أفرد الطاقم الطبي فمثلاً الممرضات او الطبيبات الحوامل أو اللاتي يعانين من أمراض مزمنة تم ابعادهن عن التعامل مع مرضى قسم الامراض التنفسية لأنهن من الأشخاص المعرضين للإصابة بالمرض ومن ذوي المناعة الضعيفة.
وعن الجانب الأسري وكيف يتعامل الأطباء مع أفراد اسرهم، قالت : في الوضع الحالي تجد أن من اللحظات الصعبة التي نمر بها أثناء رجوعنا إلى المنزل وتجد أبناءك يتهافتون إلى استقبالك وإلقاء التحية بينما لا نبادلهم التحية حماية لهم ونسرع إلى اتباع الإجراءات الاحترازية وتغيير ملابسنا الطبية والاستحمام خوفاً من نقل العدوى إليهم
وكل هذه الإجراءات في سبيل تحمل المسؤولية الطبية وأداء دورنا لأبعد الحدود ،فالتباعد الاجتماعي هو الحل السليم للحد من انتشار الفيروس وتجنب اللقاءات الأسرية والتجمعات في الفترة الحالية .
ومن جانبها أشارت الدكتورة ليلى الرزيقية المسؤولة عن مكافحة العدوى في مركز العامرات الصحي : اتخذت المؤسسات الصحية استعدادها مع بداية انتشار الوباء  في الصين إلى دول العالم . وحددت الإجراءات اللازمة للتعامل مع الوباء الجديد وفق النظام الصحي في السلطنة في حيث تم تدريب العاملين الصحيين على كيفية استخدام معدات الحماية الشخصية للوقاية من العدوى وانتشار المرض وتتبع نظام وزارة الصحة في تشخيص الحالات المشتبه بإصابتها، كما  تم تقسيم المركز الى وحدتين وحدة للأمراض المشابهة لأعراض كورونا وقسم للأمراض غير المعدية٠
وأضافت : نقوم بتوعية وإرشاد  الجميع للوقاية وتجنب العدوى ناهيك عن أنفسنا بالتعامل يوميا مع الوضع حيث أقوم عند خروجي من المركز الصحي بتعقيم يدي واضع حذاء العمل في حقيبة الغسيل واستخدم حمام خارجي منفصل عن المنزل كما أعقم مقابض الأبواب بمادة الكلور ولا نذهب للزيارات والتجمعات فتحملنا للمسؤولية حماية لنا ولكافة أفراد المجتمع.
وعن دورهم في المركز الصحي ، أوضحت : نأخذ العينات ونحن ملتزمين بارتداء معدات الحماية الشخصية فالعينة تأخذ من الانف والحلق ونقوم بأخذ معلومات شاملة عن المريض المشتبه بإصابته والأشخاص المخالطين له ونقوم بتوثيق المعلومات إلكترونيا وورقيا ونقوم بنصح المرضى بضرورة الالتزام بالعزل المنزلي لحين التأكد من الفحوصات ، وعليها يتم التعامل مع الحالة كل حسب وضعه.. ونوهت الدكتورة إلى ضرورة الالتزام بإرشادات التباعد الاجتماعي لوقاية وحماية كافة فئات المجتمع من صغار وكبار من إصابتهم بالفيروس .


مبادرة المناعة النفسية

وقالت الممرضة محفوظة بنت زايد الراسبية مشرفة التمريض بمجمع جعلان الصحي: يعتبر  الوضع الحالي وضع استثنائي يتطلب تكاتف جميع الكادر الصحي باختلاف تخصصاتهم وطبيعة عملهم. فالممرضين مثلا يعملون كخط الدفاع الأمامي لكل مؤسسة صحية في نقطة فرز وتصنيف المراجعين فيها بين الحالات المشكوك فيها وبين الشخص السليم. وذلك يتم عن طريق طرح بضع الأسئلة وقياس درجة الحرارة فإن وجد ما تنطبق عليه أحد الأعراض يتم تحويله مباشرة إلى غرفة العزل لأخذ عينة الفحص بمساعدة الطبيب ومسؤولة مكافحة العدوى في المؤسسة. كذلك يقوم الكادر بعمل زيارات ميدانية للأشخاص في الحجر المنزلي والتأكد من اتباعهم للضوابط والإرشادات التي وضعتها وزارة الصحة والتي تحد من انتقال العدوى بين المحجور وعائلته والمجتمع. هذا ويؤدي الكادر الصحي عمله بكل تفان وإتقان عن طريق اتباعهم آلية غسل اليدين واستخدام أدوات الوقاية الشخصية.
وأضافت الراسبية : أما عن الجانب النفسي لرفع الهمة والحماسة والعطاء في مثل هذه الظروف المتعبة للأشخاص، فقد قمت بعمل مبادرة بمسمى ( المناعة النفسية ) عبارة عن مقاطع فيديو تقدم وبشكل يومي كل صباح باللغتين العربية والإنجليزية معاً.

وعن الحياة اليومية خارج إطار العمل ، أشارت الراسبية: عند رجوع الكوادر الصحية إلى عائلاتهم بعد ساعات العمل يتم أخذ الإجراءات الوقائية والتخلص من ملابس العمل بعيدا عن أفراد المنزل ، والاهتمام بالنظافة الشخصية ، وتقوية المناعة بالتغذية السليمة وأخذ الحيطة والحذر في التباعد الاجتماعي حتى داخل المنزل كذلك . كذلك نقدم التوعية باستمرار لعائلاتنا وأطفالنا عن أهمية غسل اليدين، والحجر المنزلي، التباعد الاجتماعي والتقليل من لمس الوجه واليدين والتغذية واللجوء لأقرب مركز صحي إذا ما كانت هناك أعراض لمرض فيروس كوفيد 19 ، ناهيك عن الدور التوعوي الذي نلعبه في توعية أفراد المجتمع عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي خاصة بين مجموعات الواتس لنشر طرق انتقال العدوى ومكافحتها.

توعية المجتمع

وأكدت سميرة بنت سليمان القرواشية ممرضة أولى بقولها :  كما يعلم الجميع بأن الكادر الطبي هو خط الدفاع الاول وبالأخص في الأوضاع الراهنة لفيروس(كوفيد-١٩) وعملنا يتطلب منا التكاتف وبذل أقصى ما نستطيع تقديمه من جهد وعمل وعطاء ..كما يجب علينا اتخاذ كافة التدابير الوقائية المفترض اتخاذها في جميع الأوقات من اجلنا ومن أجل المحيطين ومن نقدم لهم الرعاية الصحية.. وبالرغم من اتخاذ التدابير ولكن نظل عرضة للإصابة بالفيروس ولكن القلق من الإصابة بالفيروس والأخطار التي تعترضنا لا تمنعنا من تقديم الرعاية الصحية اللازمة لمرضانا بكل إخلاص وتفان..
وذكرت : عند عودتنا لمنازلنا يلازمنا الخوف والقلق من نقل الفيروس لاحد أفراد العائلة.. فهنا تختلف طريقة تعاملنا مع أطفالنا بالأخص خوفا عليهم وبالرغم من غيابنا عنهم لساعات طويلة ينتظروننا بكل شوق ولكن بحكم عملنا وتعاملنا مع مختلف الحالات يظل الخوف على أطفالنا حاجزا بيننا ومانعا من احتضانهم كسابق الأمر، ونحن ككادر صحي يحتم علينا عملنا بتوعية المجتمع المحيط بجائحة كورونا فنبدأ بالأهل والأصدقاء والبيئة المحيطة وذلك بالإجابة عن كل ما يدور بخاطرهم حول كورونا والإجراءات الاحترازية مع طمأنتهم ونصحهم بأخذ المعلومات من مصادرها الحقيقة والبعد عن الشائعات..
وتنصح الممرضة سميرة جميع أفراد المجتمع بضرورة اتباع التعليمات والإرشادات اللازمة للتعامل مع الوضع الراهن .