دعوة الأمم المتحدة هل من مجيب؟

عوض بن سعيد باقوير – صحفي ومحلل سياسي –

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة وفي ظل ما يشهده العالم من أزمة صحية كبيرة وتداعيات اقتصادية دعوة لوقف الحروب والصراعات التي تتواصل في عدد من الدول العربية وعدد من الدول الإفريقية وبقية مناطق العالم، في إطار لمحة إنسانية عبرت عنها دعوة الأمين العام للأمم المتحدة.
وفي ظل غياب الإرادة السياسية فإن تلك الدعوة تحتاج إلى وقفة صادقة لوقف الحروب، خاصة وأن دول مثل اليمن وليبيا وسوريا وحتى أفغانستان تفتقر إلى قطاع صحي يستطيع مواجهة فيروس كورونا إذا تفشي في تلك الدول. إن الصراعات الحالية تشكل خطورة صحية على الشعوب من خلال تواصل العمليات العسكرية وفي ظل ما يشهده العالم من أزمة حقيقية وفي ظل ما تشهده الشعوب من معاناة كبيرة.
ومن خلال دعوة الأمم المتحدة فإن الوقت حان لوقف الحروب والدعوة إلى وقف إطلاق النار.

المواجهة الشرسة

يواجه العالم هذه الأيام معركة صحية شرسة هي الأخطر منذ قرن وبالتحديد منذ تفشي الإنفلونزا الإسبانية عام ١٩٢٠ والتي حصدت ملايين البشر، ونحن الآن نراقب دولا كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا تعاني من تفشي مرض كورونا وهي تمتلك أفضل أنظمة صحية في العالم.
ومن هنا فإن الضمير الإنساني لابد أن يستجيب إلى الدعوة الأممية لوقف الحروب والصراعات والتفرغ لمواجهة الحدث الصحي الخطير والمعركة الشرسة التي تواجه سكان الكرة الأرضية، والذي يقبع نصفهم في الحجر المنزلي والبقية يعانون الأمرّين بسبب الحروب والفقر وغياب الخدمات الإنسانية. إن دعوة الأمم المتحدة تستحق الإشادة من خلال التوقيت ومن خلال مواجهة الظرف الصحي غير المشهود منذ قرن.

الحرب في اليمن

يركز العالم عينه الآن على اليمن والتي تتواصل فيها الحرب لأكثر من خمس سنوات وهي تدخل عامها السادس وهي حرب كارثية بكل معنى الكلمة، ولعل النموذج اليمني يعد صارخا من خلال غياب الخدمات الصحية بسبب الحرب.
وهناك الملايين الذين بحاجه ماسة إلى العلاج في الأوقات الطبيعية فكيف هو الحال إذا ما تفشى فيروس كورونا لا سمح الله، لا شك سوف تكون كارثة إنسانية كبرى. ومن هنا لابد من الاستجابة لدعوة الأمين العام ووقف الحرب في اليمن وغيرها من الدول التي تواجه الصراعات.
ولا شك أن هذا الظرف العصيب يفرض على كل الأطراف اليمنية وعلى دول التحالف العربي الاستجابة وإيجاد آليات للحوار، بما يشكل في نهاية المطاف مصلحة للشعب اليمني الشقيق، لأنه بدون إيقاف الحرب فإن الكارثة الصحية قد تقع في ظل موجة وجود الفيروس في الدول المجاورة لليمن. ومن هنا فإن هذه دعوة إنسانية ملحة لوقف الحرب التي يتضرر منها الشعب اليمني في المقام الأول، كما أن فيروس كورونا أصبح يشكل الهاجس الأكبر بعيدا عن الصراعات العسكرية والحروب.
وبالتالي فإن التوافق السياسي بعيدا عن حسابات الربح والخسارة هو الأمر الأساسي في هذه الأيام الصعبة التي يمر بها العالم.
إن الحرب في اليمن هي من أخطر الحروب في المرحلة الحالية وهذا يعود إلى افتقار اليمن إلى خدمات صحية ووجود آلاف النازحين وكل ذلك يُعد سببا كافيا لانتشال اليمن من وضعه المتردي وأن تكون هناك نظرة إنسانية للمدنيين بعيدا عن أطراف الصراع.

الدرس الكبير

في ظل المشهد الصعب والمعقد الذي يمر به العالم فإن هناك درسا كبيرا كشفت عنه أزمة كورونا وهو أن العالم فقد الكثير من إنسانيته، من خلال التركيز على بيع السلاح وغياب الإرادة السياسية لوقف الصراعات العسكرية على مدى نصف قرن وعدم التركيز على القطاعات العلمية التي تهم البشرية.
ومن هنا فإن الإنسانية تعاني الآن من تلك الأنانية السياسية خاصة من قيادات الدول المتقدمة في الغرب.
إن الدرس الكبير يكمن في التركيز على المصالح المادية من خلال مفهوم الرأسمالية المتوحشة في الغرب وهو سلوك أصبح من الضرورة التفكير في مساره الكارثي حتى على شعوب الغرب، والتي لم تستطع أنظمتها الصحية أن تستجيب بالسرعة الكافية لإنقاذ آلاف الضحايا.
وهناك درس كبير آخر وهو غياب التعاون الدولي بشكل حاسم في إطار أنانية أخرى عكس الصين التي هبت لتقديم المساعدة الصحية لدول عديدة بمن فيها دول غربية.
ومن هنا فإن هناك دروسا كبيرة من خلال أحداث الأزمة الصحية التي تجتاح العالم شرقه وغربه.
وتبقى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة دعوة صادقة وتحتاج إلى وقفة جادة من قيادات العالم فالصراع في ليبيا متواصل وأيضا في سوريا وخاصة في شمال سوريا لا تزال دون حل، وهناك في عدد من الدول الإفريقية خاصة دول الساحل وجنوب الصحراء حيث يعاني الملايين من أبسط الخدمات الإنسانية.
إن العالم أمام فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الأولويات في ظل هذا الظرف الصحي العصيب مع الأمل أن تكون هناك وقفة واستجابة صادقة لوقف الحروب والصراعات في ظل كارثة كورونا.