المبتعثون الذين فضّلوا البقاء نتواصل معهم باستمرار.. وسنتخذ القرارات المناسبة لإرجاعهم إذا تطلب الأمر

الملحقيات الثقافية في أمريكا وماليزيا والأردن لـ(عمان):
– تردد الطالب في قرار العودة وتوفير تذاكر الرحلات الداخلية ونقلهم إلى المطارات في ظل حظر التجول أبرز التحديات
– نؤكد على أهمية مواصلة الدراسة عن بعد وعدم الانقطاع عنها لأنها إلزاميه لإبقاء التأشيرة الدراسية
– د. طلال البلوشي: أكثر من ٢٠٠٠ طالب فضّلوا البقاء في أمريكا ويتمتعون بتأمين صحي متكامل
– يحيى المنذري: ننصح الطلبة العائدين والـ44 المتواجدين في ماليزيا باتباع تعليمات العزل الصحي
– إسماعيل البلوشي: 20 طالبا لم يغادروا الأردن ونتواصل معهم بسهولة ونقدم لهم التسهيلات

كتبت – نوال الصمصامية
منذ بداية ظهور فيروس كورونا المستجد (COVID-19) في الصين وانتقاله إلى عدد من بلدان العالم، كانت الملحقيات الثقافية تراقب عن كثب تطور الأحداث المتسارعة، وبدأت بالتواصل مع وزارة التعليم العالي في السلطنة ومع الجامعات والجهات المختصة لمعرفة إجراءاتهم الوقائية وتعليماتهم المتبعة بالإضافة إلى التواصل مع الطلبة من خلال إصدار التعاميم.
(عمان) ترصد الجهود التي تمت في سبيل إرجاع الطلاب من أمريكا وكندا وماليزيا والأردن، وعدد الطلبة الذين عادوا إلى الوطن، وعدد الطلبة الذين بقوا هناك (برغبتهم)، وكيف سيتم التعامل معهم من ناحية توفير الخدمات التي قد يحتاجون إليها إذا ما استمر الوضع لفترة طويلة، وما نصائح وتوجيهات الملحقيات الثقافية للطلاب الذين عادوا والذين لا يزالوا في جهات الابتعاث.

الملحقية الثقافية بواشنطن
يقول الدكتور طلال بن محمد البلوشي الملحق الثقافي بسفارة السلطنة بواشنطن: نتواصل مع الطلبة من خلال إصدار التعاميم لنحيطهم علمًا بأننا قريبون منهم وعلى استعداد للتعامل مع أي طارئ، وبعد أن بدأت حالات الإصابة تزداد في الولايات المتحدة وكندا وتحول الدارسة بصورة كاملة إلى المنصات الإلكترونية، وبعد بيان الوزارة للسماح للطلبة بالرجوع لمن يرغب، بدأنا بإرسال تعاميم أكثر دقة للطلبة تتضمن قوائم واستمارات تم تصميميها خصيصًا لتحري أعداد الطلبة الراغبين بالعودة لتمييزهم عن الآخرين الذي فضلوا البقاء والالتزام بإرشادات الوقاية المحلية، كما أننا أكدنا للطلبة أن نظام التأمين الصحي الذي توفره لهم الملحقية هو من أقوى أنظمة التأمين في الولايات المتحدة وكندا حيث إنه يشمل تغطية شاملة للطلبة في مختلف الظروف ويعطيه الأولية في العلاج عن غيرهم ممن لا تتوفر لهم مثل هذه التغطية. كما كنا في تواصل مع الجامعات التي أكدت عدم إرغام أي طالب على مغادرة السكن الجامعي حتى في الحالات التي تم فيها تعليق الدراسة أو تحويلها عن بعد، حيث منحت الجامعات للطلبة الأجانب استثناءً كونهم لا يملكون سكنًا آخر لهم داخل الولايات المتحدة أو كندا.
وأضاف البلوشي: كان لزامًا على الملحقية أيضًا التحري عن قوانين الهجرة المتعلقة بنوع تأشيرات الطلبة العمانيين، حيث قرار المغادرة والبقاء يجب أن يكون منسجمًا تمامًا مع إبقاء السجلات الإلكترونية للطلبة في دائرة الهجرة مفتوحة وفعالة لكي لا يتم إلغاء تأشيراتهم.
وقد كانت دائرة الهجرة وأقسام الطلبة الأجانب في الجامعات (والتي هي تابعة لهذه الدائرة) متعاونة جدا في هذا المجال وسمحت للطلبة الراغبين بالسفر بإبقاء سجلاتهم فعالة ومفتوحة ما داموا سيواصلون دراستهم عن بعد، كما أنها بدأت بإصدار تواقيع المغادرة للطلبة إلكترونيًا، وقد صدرت تعليمات مؤخرًا تسمح للطلبة بالعودة إلى مقر دراستهم بوثائق إلكترونية بعد أن كانت وثائق السفر المسماة (I-20) في الولايات المتحدة غير قابلة للاستعمال إلكترونيًا ولا يسمح للطالب بالدخول إلى الولايات المتحدة بدون الوثيقة الأصلية ولا حتى بنسخة مصدقة عنها. وكانت الملحقية في هذه الفترة توافق على عودة الطلبة الراغبين بعد التأكد من تسجيلهم للدراسة عن بعد وموافقة الجامعة على توقيع وثائق السفر لهم وقيام الطلبة بإنهاء التزاماتهم المالية بسبب عدم ضمان وقت عودتهم، ولكن وبعد تزايد حالات الإصابة في العالم وإعلان السلطنة عن قرب غلق الحدود ووقف الرحلات الجوية، زاد القلق لبعض الأهالي للطلبة على الملحقية وعلى أبنائهم لإمكانية إعادتهم رغم ما يعنيه ذلك من الحاجة إلى مرور الطلبة بعدة مطارات في العالم قبل الوصول بسلامة إلى أرض الوطن. ورغم أن غالبية الطلبة فضّلوا البقاء واتباع تعليمات السلامة خاصة أنهم مطمئنون في مقرات سكنهم ومع توفر المواد الغذائية والتعقيمات بكثرة في الأسواق، إلا أن الأخبار التي يتم تداولها عن وضع الولايات المتحدة في الإعلام الأمريكي جعل التوجه يميل بصورة خاصة من قبل الأهالي على الملحقية والوزارة لإعادة أبنائهم.
جهود وتحديات
بذلت الملحقيات في هذه الدول العديد من الجهود كما أنها واجهت العديد من التحديات، حيث قامت الملحقية الثقافية وبالتنسيق مع سفارة السلطنة في واشنطن العاصمة التي قامت بدورها بالتنسيق مع شركة الطيران لنقل المسافرين إلى السلطنة، وتم تحديد أربعة مطارات دولية رئيسية في الولايات المتحدة وكندا لكي تكون وجهة الطلبة للسفر عبرها إلى السلطنة وهي مطار شيكاغو، ومطار لوس أنجلوس، ومطار ميامي ومطار تورنتو.
وهذه العملية سبقتها عملية أكثر تعقيدا وهي توفير تذاكر الرحلات الداخلية للطلبة ونقلهم من المطارات القريبة من مدن دراستهم في الولايات المتحدة وكندا لضمان تواجدهم في المطارات الدولية الأربع في الوقت المحدد للرحلات الدولية وتوفير إقامة فندقية لهم أثناء انتظار رحلاتهم الأخيرة.
وأردف الدكتور طلال بن محمد البلوشي قائلا: الحمد لله غادر جميع الطلبة الراغبين بالسفر صباح يوم الاثنين الماضي متوجهين إلى السلطنة، مؤكدا أن جميع الطلبة العمانيين بوضع جيد جدًا، ولم تسجل والحمد لله أي إصابة لأي طالب في الولايات المتحدة أو في كندا، وقد غادر الولايات المتحدة الأمريكية الثلاثاء (٦٦٠) مسافرا بين طالب أو مواطن عماني متوجهين إلى السلطنة، وبقي ما يقارب أكثر من ٢٠٠٠ طالب في الولايات المتحدة وكندا بسبب عدم رغبتهم بالسفر لأنهم كما وضحت سابقا مطمئنون في أماكن إقامتهم ويدركون أهمية التزامهم بالتعليمات وإجراءت السلامة، كما أنهم يتمتعون بتأمين صحي متكامل.
ومن ضمن التحديات التي واجهناها خلال الأيام الماضية هي أن عدد غير قليل من الطلبة سجلوا على أنهم يرغبون بالعودة ولكنهم بعد ذلك قرروا البقاء وطالبوا بإلغاء تذاكر عودتهم إلى السلطنة أو أنهم كانوا راغبين بالبقاء ثم عدلوا عن رأيهم في آخر لحظة وهنا سارعنا بالحصول على تذاكر لهم ليكونوا مع ذويهم.
الالتزام بالتعليمات
وينصح الدكتور طلال بن محمد البلوشي جميع الطلبة الواصلين إلى أرض السلطنة بالالتزام بتعليمات الدولة للعزل الصحي المؤسسي أو المنزلي وعدم التهاون في تطبيقه، حيث إنهم خلال طريق العودة مروا بعدة مطارات وسكنوا في فنادق بانتظار رحلاتهم المختلفة حتى لا يكونوا -لا سمح الله- ناقلين للمرض.
كما أكد أن عليهم مواصلة دراستهم عن بعد وعدم الانقطاع عنها حيث إنها إلزامية لإبقاء التاشيرة الدراسية.
أما بالنسبة لطلبتنا الباقون في كافة بلدان الابتعاث فنصحهم بضرورة التطبيق التام لتعليمات الوقاية والمباعدة الاجتماعية واستغلال فترة بقائهم في المنازل في الدراسة وعدم التجمع في منازل زملائهم حفاظًا على صحتهم.
وعن آلية التعامل مع الطلاب الذين ما زالوا في هذه الدول، أوضح الدكتور طلال البلوشي: جميع الخدمات متوفرة في الولايات المتحدة وكندا من الماء والمواد الغذائية والصحية.
أما بالنسبة للقفازات والمواد الصحية الأخرى كالمعقمات فلا بد أن نلاحظ شح في بعض الأوقات كما هو الحال مع دول العالم أجمع، وعلى الطلاب الالتزام بغسل أيديهم واتباع إجراءات السلامة التي تصلهم من الملحقية أولا بأول.
وأكد الدكتور طلال أن الإجراءات الحكومية بأمريكا مشددة من ناحية التنقل بين المدن والولايات والوضع بصورة عامة أفضل بكثير مما تصوره وكالات الأخبار، وعلينا أن لا ننسى أن تعداد سكان الولايات المتحدة يفوق 330 مليون شخص والأرقام المتداولة حتى الآن تمثل نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بعدد السكان. وفي حال تدهور الأوضاع -لا سمح الله- فعندها لن تألوا الوزارة والسفارة جهدا في مساعدة العمانيين هنا وسنكون مستعدين لكل ما يمكن القيام به لنقل الطلبة.
الملحقية الثقافية بماليزيا
وفي الملحقية الثقافية بماليزيا، أوضح يحيى بن سلام المنذري الملحق الثقافي بماليزيا أن السلطات الماليزية بدأت منذ تاريخ 18 مارس 2020 بتطبيق إجراءات مشددة للحد من انتشار الفيروس ومن ضمنها إغلاق جزئي لماليزيا وتعطيل الدراسة وتطبيق التعلم عن بعد، أخذ بعض الطلبة العمانيين بالتفكير في الرجوع إلى السلطنة، حينها أصدرت الملحقية تعميما بشأن ضرورة أن ينسق الطلبة الراغبين في العودة مع جامعاتهم بشأن ذلك، وكان ذلك أيضا توجيه من وزارة التعليم العالي في سلطنة عمان.
وبدأ بعض الطلبة بالرجوع تدريجيا، وحينها أيضا أعدت الملحقية استمارة إلكترونية لحصر الطلبة وأسرهم المتواجدين في ماليزيا وفي السلطنة لتحديث بياناتهم، وأرسلت إليهم عبر البريد الإلكتروني ومجموعات برنامج الواتس أب، ونشرت في الموقع الإلكتروني للملحقية وصفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى استمارة إلكترونية أخرى أعدتها الوزارة للهدف نفسه. وبعد قرار السلطنة تعليق رحلات طيران مطار مسقط الدولي كان معظم الطلبة يرغبون بالعودة، ونسقت الملحقية مع السفارة، والذين قاموا مشكورين بالتنسيق مع وزارة الخارجية بالحجز لبعض الطلبة الراغبين بالعودة، ورغم ذلك فقد آثر بعض الطلبة البقاء في ماليزيا، خاصة بعض طلبة الدراسات العليا المقيمين مع أسرهم.
وبلغ عدد الطلبة الذين تواصلوا مع الملحقية وملأوا الاستمارة الإلكترونية ورجعوا إلى السلطنة خلال الفترة 26 إلى 28 مارس 38 طالبا وطالبة، علمًا أن معظمهم رجع قبل هذه الفترة، وعدد المتواجدين في ماليزيا بعد تاريخ 28 مارس تقريبا 44 طالبا وطالبة، مع العلم بأن مجموع عدد الطلبة الدارسين في ماليزيا يقترب من الألف طالب، 91% منهم يكملون دراساتهم العليا.
وأكد المنذري أن وضع الطلبة المتواجدين في ماليزيا مستقر، وجميع المواد الغذائية متوفرة في جميع الولايات، علمًا أن الحكومة الماليزية طبقت العزل المنزلي على الجميع من تاريخ ١٨ مارس ولغاية ١٤ أبريل باستثناء القطاعات الخدمية الأساسية.
وعملت على تقديم تخفيضات لأسعار الكهرباء وخدمة الإنترنت. وقد عممت الملحقية على الطلبة كافة النصائح والإرشادات المتعلقة بالحظر وضرورة اتباعها حماية لهم، والملحقية على تواصل دائم معهم عبر منصات التواصل الاجتماعي والاتصال والبريد الإلكتروني للاطمئنان عليهم ومتابعة أمورهم.
ونصح يحيى المنذري جميع الطلبة العائدين إلى السلطنة والمتواجدين في ماليزيا ضرورة التحلي بالمسؤولية واتباع التعليمات والإجراءات المتبعة في كل دولة، واتباع تعليمات الصحة والسلامة العامة التي عممت عليهم.
وبالنسبة للجانب المتعلق بدراستهم في الجامعات، فإن معظم الجامعات توجهت لنظام التعلم عن بعد في ظل الوضع الراهن.
وقد أوصت الملحقية طلبتها بضرورة حضور المحاضرات عن بعد وعدم التغيب عنها. ولاحقا وفي حالة استئناف الدراسة في مباني ومرافق الجامعات في دولة المقر وواجه الطلبة تحديات وعوائق ستقوم الملحقية بالتنسيق مع الجامعات والنظر في إيجاد حلول لها. وفي حال تفاقم الوضع عن ذلك لا سمح الله، ستقوم الملحقية وبالتنسيق مع السفارة والوزارة بالبحث عن بدائل بما يتناسب مع تطورات الوضع.
الملحقية الثقافية بالأردن
ومن المملكة الأردنية الهاشمية تحدث إسماعيل بن عبدالله البلوشي الملحق الثقافي بسفارة السلطنة بعمّان عن الإجراءات المتبعة لإرجاع الطلبة العمانيين إلى أرض الوطن، حيث تم حصر أعداد الطلاب وكافة بياناتهم عبر استمارة صممت لهذا الغرض وتم توزيعها عبر كافة القنوات المتاحة، بعدها تم تحليل البيانات التي تلقتها الملحقية وربطها مع البيانات المتوفرة بسجلات الملحقية بعد ذاك تم تحديد نقاط لنقل العدد المتواجد في عمّان والذي يزيد عن 90% من إجمالي الطلبة الدارسين بالأردن، ومن ثم حصر الطلبة المقيمين في محافظات خارج عمّان وقد تم إحضارهم من المحافظات قبل يوم السفر وتم تسكينهم بعمّان تمهيدًا لنقلهم، في يوم السبت 28/3/2020 منذ الساعة السادسة صباحا تم المرور على الطلبة بالقرب من أماكن إقامتهم ونقلهم للمطار في حافلات تم استئجارها لهذا الغرض، ولم يكن الأمر سهلا أبدا في ظل ظروف حظر التجول المفروض بالأردن.
وبلغ عدد الطلبة الذين تمت إعادتهم يوم السبت عبر رحلتين للطيران العماني تم توفيرهما من قبل حكومة السلطنة (394) طالبا وطالبة، في حين بلغ عدد الطلبة الذين أبدوا رغبتهم في عدم المغادرة 20 طالبا وطالبة.
بالنسبة للطلبة الذيم لم يغادروا فإنه نظرًا للعدد المحدود، فهذا يسهل علينا عملية التواصل معهم وتقديم ما يمكن لنا أن نقدمه لهم، حيث تتوفر لدينا أرقام هواتفهم وعناوينهم، كما أن الأوضاع في الوقت الحالي بدأت بالاستقرار والتحسن تدريجيا حيث تم السماح لعدد من المتاجر بالبيع المباشر وأتوقع أن يسهم هذا في التقليل من قلق البعض من عدم توفر مستلزماتهم الأساسية.
وهنا ننصح هذه الشريحة من الطلبة بأهمية متابعة ما يصدر من توجيهات من الجهات الرسمية بالأردن، والتواصل مع الملحقية في أي وقت.
وأعربت الملحقيات عن بالغ العرفان والامتنان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه وذلك بما تفضل به جلالته من أوامر سامية بشأن عودة الرعايا العمانيين للبلاد وشكرنا وتقديرنا إلى اللجنة العليا ولجان وزارة التعليم العالي والسفارات على توجيهاتهم لإنجاح هذه المهمة الوطنية وفريق الملحقية والطلبة وأولياء أمورهم على الالتزام بالتعليمات والتوجيهات التي تصدرها الملحقيات أولا بأول