صور التضافر الحكومي والمجتمعي لكبح كورونا

تكشف أزمة جائحة كورونا التي يعاني منها العالم اليوم، عن العديد من صور التضافر الحكومي والمجتمعي في السلطنة لكبح هذا الوباء عبر كافة السبل، سواء من خلال أساليب الوقاية المباشرة عبر اتباع الإرشادات والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة أو من خلال ما تقوم به مختلف القطاعات في سبيل منع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد19).
هذه الجهود الملموسة والجلية تصور لنا أن البلدان تنهض وتقوم على العمل الجماعي والمشترك، وأن واجهة هذا العمل في نهاية الأمر هو الإنسان الذي يعمل على حماية أخيه الإنسان، والكلّ جنود في هذه المعركة الوطيسة ضد الوباء القاتل.
يمكن أن نتوقف مع العديد من الصور والمشاهد سواء من قبل الجهات العسكرية أو المدنية أو الشركات والمؤسسات أو الأفراد، بما يعني الحاجة إلى تعزيز هذا المشهد الرائع الذي سيقودنا بإذن الله إلى الانتصار في المعركة ضد (كوفيد19)، هذا الفيروس الذي يقلق العالم أجمع.
ويبقى أنه ليس من سبيل للحل والتخلص النهائي من توسع انتشار للفيروس إلا عبر الالتزام المشدد، كما فعلت الصين مثلًا في تجربتها التي يمكن الاستعانة بها، حيث استطاعت أن تحد من الانتشار الداخلي وبقيت الإصابات قادمة من الخارج في الوقت الراهن.
هناك صورة أخرى تتعلق بالعائدين من المواطنين وأبنائنا الطلبة الذين يخضعون في هذه الفترة سواء للعزل المؤسسي أو المنزلي، وهم عليهم دور يقوم على التضحية وفي الوقت نفسه الواجب في سبيل درء انتشار الوباء، فهنا سوف يكون أي فرد وأسرته وأقاربه في كامل المسؤولية حول هذه المهمة التي يعني التقصير فيها الضرر الذي سوف يعم آخرين، وهو أمر لا تحمد عقباه.
كذلك يجب ألا ننسى توجيه كلمة شكر للجهات المختصة في تسهيل عملية رجوع الطلبة والمبتعثين، الذين عادوا إلى الديار في وسط هذه الظروف القاسية، وهم غير قادرين على العناق والتواصل الطبيعي مع الأهل، لكنها ظروف سوف تزول بإذن الله، ولا بد من أن الجميع يعي هنا حجم المسؤولية المترتبة والواجب الوطني والإنساني.
إن العالم اليوم بأجمعه أمام جائحة كبيرة تعيدنا إلى صور من عصور قديمة لانتشار الأوبئة التي قتلت الملايين، ومع اختلاف شكل الصورة والعصور، إلا أن الجانب الإنساني يبقى واحدًا لا اختلاف فيه، فالألم البشري لا يتجزأ والمشاعر الإنسانية على طول التاريخ هي نفسها ذات الأحاسيس التي يشعر بها أب تجاه أبنائه وأم نحو أولادها الصغار وهكذا.
كل ذلك يترجم صورة الوحدة الإنسانية التي نحن في حاجة إلى دعمها بشتى الصور، وهو ما يكشف عنه عالم كورونا الذي بقدر ما يباعد بين الناس اجتماعيًا إلا أنه يعمل من جهة أخرى على تقريب النفوس بطريقة أخرى، ليضيء لنا صورة جديدة من صور التعايش البشري الممكنة، بغير ما سبق أن ألفناه من شكل مباشر للتواصل الذي قد لا يترجم الأحاسيس الصادقة.