نوافذ :بين الانحسار والانتشار

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

نقطة فاصلة بين مسارين أمام المجتمع والعالم في جائحة كورونا ، إما الاتجاه إلى الانحسار بفضل إرادة الجهود الفردية التي تبذل وقبلها الحكومية، وإما الاتجاه إلى الانتشار بسبب الاستهتار الذي يصدر من الفرد وكلاهما يؤديان إلى نتيجة ، فإما أن نسهم في تقدم العالم وازدهاره وحضارته ، أو نسهم في تراجع العالم إلى عقود ، ونعود من جديد نبذل جهد أكبر للوصول إلى ما كنا عليه الآن.
يقترب العالم من أكمال شهرين على جائحة كورونا ولا ندري إلى أين تمضي الأمور وكم مكن الوقت تحتاج؟ !، كل الآمال معلقة على أمرين ، الأول تنفيذ الفرد منا في أي مجتمع ومنها مجتمعنا ، الإجراءات الاحترازية التي تتشابه في كل مكان في العالم ، الهادفة إلى العزل التي تستطيع أن تقطع الدائرة المتصلة بين البشر وتجعلهم دوائر صغيرة جدا يمكن التحكم بها ومحاصرتها ، التي اتبعتها وزارة الصحة من خلال الخطوات التي أقرتها اللجنة العليا عبر القرارات المتواترة منها التي تستهدف العزل المتدرج للمجتمع عن الخارج والمصابين عن المجتمع والمشتبه بهم ، حتى التأكد من خلوهم ، وقفل الحدود والمطارات وعدم التواصل مع العالم.
الثاني: تسابق العالم في الوصول إلى مصل يمكن المصابين من الشفاء ، وهذا ما نتابعه يوميا في عدد من الدول المتقدمة طبيا ، لكن الأمر يحتاج من 9 إلى 12 شهرا للوصول إلى نتائج مضمونه تسمح باستخدامه في المجال الطبي،
لكن البدائل المتاحة لمحاصرة المرض الآن تحتاج إلى جهد وطني ، لعل المواطن رأس حربته بوعيه وإدراكه وحرصه وتقديره للخطورة ، فالخطأ الذي يرتكبه قد يذهب بأمه وهذا ما رفع لدينا أعداد المصابين إلى قرابة 200 شخص خلال أقل من أسبوع؛ نتيجة ذلك الاختلاط بين المصابين والأصحاء فعم وانتشر الوباء بينهم وهنا مكمن الخطورة البالغة.
لذلك فإن المقياس لدى المواطن والمقيم في ارتفاع الأعداد يذهب بنا إلى إجراءات أشد، قد لا نستطيع الخروج من منازلنا كما فعلت بعض الدول ، وأن تناقص أعداد المصابين قد يذهب بنا إلى رفع الإجراءات رويدا رويدا حتى نعود إلى الوضع الطبيعي الذي كنا عليه ونتمنى اليوم أن يعود إلى ما كان عليه .
بقي الأمر في يد الفرد الذي يحدد إلى أين سنذهب جميعا دون أستثناء فالقرار بيد كل واحد منا ، فعليه أن يختار إلى المزيد من الإصابات أو إلى تراجع الإصابات.
وإيماننا كبير بأن كل مواطن ومقيم يستطيع أن يصنع الفارق في هذه الأزمة الصحية؛ لأن الخيارات التي أمامه محدودة ولم يعد هناك متسع من التراخي وعدم الاهتمام وقلة الوعي فالمعلومات التي يتلقاها يوميا كافية إلى حد كبير أن يكون وعليه عند قدر المسؤولية ، كلنا شركاء في تحديد الأيام المقبلة وإلى أين يمكن أن تذهب بنا الجائحة؟ ! والشواهد التي أمامنا ومن حولنا مرعبة بكل ما تعني الكلمة ، بعد أن ترك العالم كل قضاياه الاقتصادية وحروبه وسباقه في التسلح وتجارته وأعماله وزعاماته وانشغل بنفسه في كيف يمكن أن يحافظ على أرواح مواطنيه الذين يسقطون بالآلاف أمام عينه كل يوم .
لكن الأمل موجود في كل مواطن ومقيم على أرض السلطنة ليحشد الجهود أمام هذا التحدي الكبير الذي يحدد مصير وجودنا ، البقاء أو الرحيل !.