خمس خطوات لضمان استمرارية الأعمال في أوقات تفشي الأوبئة

عمان: كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة مارش، الرائدة عالمياً في مجال وساطة التأمين واستشارات المخاطر، في أعقاب تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 أن الجاهزية التشغيلية قد برزت كأولوية عاجلة لكافة الشركات على اختلاف أحجامها.

وللتصدي بفعالية لتلك التهديدات، تتجه الشركات أكثر فأكثر نحو تبني نهجٍ ذو شقين، يبدأ أولاً بوضع استراتيجيات الجاهزية التي تضمن الاستجابة خلال حالات لطوارئ واستمرارية الأعمال وإدارة الأزمات والاتصالات خلالها، ثم مراجعة آليات الاستجابة المحتملة لخطط التغطية التأمينية الحالية في مواجهة حالات التفشي الوبائي وإدخال أي تعديلات ضرورية عليها.

من الواضح أن خطط استمرارية الأعمال الاعتيادية تأخذ بالاعتبار مجموعة من السيناريوهات الخارجية والداخلية، مثل الاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية والركود الاقتصادي والسرقة والاحتيال، غير أنها في المجمل لم تضع – حتى الآن – أي سيناريوهات للتعاطي مع تبعات حدث مثل الجائحة الصحية الحالية.

تجد الشركات نفسها اليوم في وضعٍ يستلزم منها التخطيط لمواجهة مجموعة فريدة من السيناريوهات الطارئة وغير المسبوقة التي قد تؤثر على عملياتها، بالإضافة إلى الآثار الطويلة المتوقعة لتفشي فيروس كوفيد-19 على رفاهية الموظفين واستمرارية العمليات وسلاسل الإمداد والمناخ الاقتصادي ككل.

وفي معرض حديثه عن تبعات تفشي فيروس كوفيد-19 على قطاع الأعمال وسبل إدارتها، قال كريستوس أدامانتياديس، الرئيس التنفيذي لشركة مارش الشرق الأوسط وإفريقيا: “علمتنا الأحداث الجارية أن تنامي الصلات بين مختلف مناطق العالم يعني بالضرورة زيادة محتملة لخطر تفشي الأمراض، وهذا يعني أن الاستعداد للجوائح والأوبئة سيصبح إحدى الدعائم الأساسية لخطط استمرارية الأعمال في المستقبل”.

يضيف: “لقد أثر فيروس كوفيد-19 على كافة قطاعات المجتمع وشتى مناحي الحياة، ومن الضروري أن يكون لدى الشركات خطط استباقية لاستمرارية الأعمال – حيث إن تبني نهج قائم على رد الفعل ربما يعرقل جهود التعافي ويرفع التكاليف ويضع ضغوطاً كبيرةً على الإدارة اليومية ويزيد بالنهاية من تعقد التحديات التي تنطوي عليها تلك الظروف. غير أن من المسلم به أن إدارة المخاطر التشغيلية لابد أن تراعي تحقيق توازن جيد يضمن الحفاظ على رفاه الموظفين”.

وحددت شركة “مارش” خمسة مجالات رئيسية ترى أن على الشركات ورواد الأعمال دراستها من أجل تحديد المخاطر المتعلقة بها وإدارتها بشكلٍ أفضل.

1- قياس التأثير: يجب على الشركات تحديد مدى خطورة الجائحة وانتشارها، وربط ذلك بعملياتها القائمة واستراتيجيات التعافي المعتمدة لديها. وفي هذه المرحلة، لا أحد يعرف على وجه اليقين متى سيظهر لقاح أو علاج محتمل أو إلى متى يمكن أن تستمر عمليات “إغلاق” الدول على المستوى العالمي. لذلك من الضروري الاستعداد لمجموعة من السيناريوهات المتوقعة خلال فترة تتراوح بين 1-3 أشهر ونصف عام، أو حتى أكثر في أسوأ السيناريوهات.

2- حماية الموظفين والعمليات الأساسية: يجب على الإدارة تقييم مدى تأثر الموظفين وضمان توفير مكان عمل آمن لهم، خاصةً لمن تتطلب مهامهم العمل في ظل ظروفٍ صعبة. كما ينبغي مراعاة مجموعةٍ من الإجراءات الاحترازية مثل التعقيم المتكرر لمكان العمل وتنفيذ البنية التحتية لعمليات التطهير والوصول عن بعد. وبالمثل، يجب على فرق الإدارة تحديد الأشخاص المهمين للعمليات وتزويدهم بالبنية التحتية واحتياطات السلامة اللازمة، إلى جانب تحديد بدلاء للموظفين الأساسيين وتوفير التدريب اللازم لهم من أجل ضمان استعدادهم لتحمل مسؤوليات إضافية عند الاقتضاء.

3- حسابات التكلفة ومرونة النظم: من الضروري إعادة نمذجة التدفقات النقدية في ضوء انخفاض الإيرادات وزيادة التكاليف والإنفاق المتزايد على خطط وإجراءات الاستجابة للوضع الراهن – لضمان توفر الأموال الضرورية لمواصلة إدارة تبعات هذه الجائحة. وينبغي كذلك على القادة انتهاز هذه الفرصة لاختبار مدى تحمل مختلف النظم والعمليات والتأكد من قدرتها على مواصلة العمل، وإجراء الترقيات الضرورية في ضوء ذلك. وينبغي بعد ذلك إعادة تقييم تقديرات التكاليف بانتظام لضمان دقتها.

4- الاستجابة والتواصل خلال الأزمات: ثمة مجال هام آخر وهو تنفيذ بروتوكولات الاستجابة ورصد مدى فعاليتها. حيث ينبغي على الشركات التواصل بفعالية مع كافة الأطراف ذات العلاقة وأصحاب المصلحة (بما في ذلك الموردين والعملاء) لتحديد المجالات التي تحتاج إلى دعم. ولا يقل أهمية عن ذلك التواصل مع المجتمعات المحلية وتحديد سبل التعاون معها وآليات الدعم المتبادل، مع ضرورة مراعاة وضوح الهدف من هذا التوجه والمتمثل في إطلاع كافة الأطراف المعنية باستمرار على التطورات المستجدة بهذا الشأن.

5- مخاطر سلسلة التوريد/إعادة الهيكلة: تشكل هذه العوامل مكونات بالغة الأهمية للعديد من الشركات، والتي ينبغي أن ينصب تركيزها على دراسة سلسلة الأمداد من بدايتها إلى نهايتها بما في ذلك كافة المراحل المعتمدة على خدمات أطراف خارجية قد تشمل البنوك ومقدمي الخدمات اللوجستية وعمليات التسليم والسلطات الحكومية ونحوها، مع الأخذ بالاعتبار الأوضاع التي قد يضطر فيها الموظفون للتغيب عن العمل، وفرص تعهيد بعض الوظائف والمهام لأطرافٍ خارجية أو نقلها داخلياً إلى أقسام أخرى.

وأضاف أدامانتياديس: “يمكن لجميع المنظمات أن تتطلع إلى الحلول والاستراتيجيات الشاملة لإدارة المخاطر من أجل التخفيف من الآثار الاقتصادية وغير الاقتصادية للأوبئة والجوائح الصحية. وينبغي أن تتضمن الخطط استمرارية الأعمال والتخطيط للطوارئ ونمذجة وتحليل المخاطر الوبائية. ومن شأن هذه الخطوات أن تدعم عملية وضع خطط التغطية التأمينية لحالات الأوبئة وتحديد تكلفتها من أجل مساعدة الشركات على التخفيف من حدة المخاطر التي تواجهها. يمكن لهذه الأدوات مجتمعة أن تسهم في ضمان استعداد الشركات للتعامل مع تبعات الواقع الحتمي الذي تفرضه الأوبئة والجوائح الصحية”.