البشرية في حاجة إلى مزيد من التضامن والتنسيق

في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الإصابات بفيروس كورونا 2019 (كوفيد-19) على مستوى العالم أجمع، حيث وصلت بحسب آخر الإحصائيات إلى أكثر من 650 ألف فيما تجاوزت الوفيات 31 ألفًا، فإن الدول مدعوة إلى اتخاذ المزيد من الاحتياطات والحذر باتجاه هذا الوباء العالمي الذي أثبت أنه محتال وأنه وسائل السيطرة عليه تتطلب التحوط الشامل والأكبر للسيطرة، فهناك كثير من الدول لم تحسن التقدير منذ البداية لتقع في أضرار كبيرة من ناحية فقدان البشر ومن ناحية الخسائر المادية والاقتصادية والضغط الكبير على النظام الاقتصادي.
فأوروبا وأمريكا التي هي بمثابة مثال عالمي للقوة في الأنظمة الصحية والاقتصادية وقيم الحداثة والعصر تعاني اليوم أمام هذه الجائحة، في الوقت الذي تبقى فيه احتمالات العلاج النهائي أو اللقاحات الحاسمة مسألة وقت لكنه غير محدد، وعندما يكون العلاج فثمة متطلبات أخرى عديدة منها توفير المال اللازم، ومن سوف ينال الحصة الأولى وغيرها من الاستفهامات والأسئلة في هذا الإطار!
كل ذلك يعلن بصراحة أن البشرية في حاجة إلى مزيد من التضامن، والتنسيق، فالمنظمات الدولية التي طالما راهن عليها الإنسان وقامت عليها الدول في تشكيل الكثير من الرؤى المشتركة، هي مدعوة اليوم للعمل فعليًا على المساهمة في إنقاذ البشرية بدلًا من سياسة سدّ الأبواب والإغلاق التي يتعرض لها كل العالم اليوم، بلا استثناء، فحتى بعض الدول التي لم تتعرض بعد لأرقام كبيرة من الإصابات فهي قد اتخذت مبكرًا تحوطات، حتى لا تكرر الأخطاء التي وقعت فيها دول أخرى.
من ناحية رقمية سنرى أن الولايات المتحدة باتت هي من يتصدر الأرقام بالنسبة للإصابات، حيث أبعدت الصين ومن ثم إيطاليا، ويأتي ترتيب الدول كالآتي من الأعلى: الولايات المتحدة تليها إيطاليا والصين وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيران والمملكة المتحدة، وهذه الأرقام قد تتغير سريعًا وبطريقة درامية غير محسوبة، كما حصل خلال أقل من شهر من تبدل سريع في هذه الإحصائيات، وهذا ما يعني ضرورة الحذر والانتباه من الجميع.
إن الكل الآن في مجتمعنا مدعو للتكاتف والعمل على تنفيذ التعليمات والقرارات الصادرة من اللجنة العليا بكل دقة وأمانة بحيث نحمي أنفسنا والآخرين من هذا الخطر المحدق، وليس من سبيل سوى الالتزام الذي يجب أن نؤكد عليه بأكثر من معنى وأكثر من صورة، بحيث يرسخ في الأذهان، فالتهاون لن يقود إلا إلى الإهمال المتكرر الذي يعني الوقوع في النتائج السيئة لا قدر الله.
إن الإنسانية جمعاء اليوم أمام اختبار كبير يتطلب بالفعل التكاتف والتشارك الفاعل، والنظر إلى أن المستقبل يجب أن يقوم على السيطرة بحرفية على المرحلة الراهنة، فأي تسويف أو تأخير أو إهمال سوف تكون نتيجته غير إيجابية، وربما هي غير محددة من حيث الطبيعة والتقدير، لأن وضعية هذا الفيروس وهذه الجائحة لا تزال غامضة وغريبة حتى للمختصين.