ساعة الأرض والبحث عن صوت الطبيعة النقي

جاء الاحتفال بساعة الأرض هذه المرة، في ظروف استثنائية حيث تمر الكرة الأرضية بجائحة كورونا، هذا الأمر الحزين الذي أقلق البشر جميعا في كل دول العالم وغيّر العديد من القيم والمفاهيم والكثير من المعطيات التي طالما تعودنا عليها في الاحتفال بمثل هذه المناسبات.
إن ساعة الأرض هي احتفالية تحيل إلى الاهتمام بالكوكب وتلفت الإنسان إلى ضرورة صيانة الموارد الطبيعية التي توجد على ظهر هذه الأرض بما يحفظها للأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار تأتي التقاليد المرتبطة بذلك من إطفاء الأضواء غير الضرورية بما ينشر الوعي بين الناس.
يأتي الاحتفال هذه المرة من البيوت في الغالب لنصف سكان العالم، فهناك ثلاثة مليار شخص مجبرون على البقاء في منازلهم في إطار حظر الحركة المفروض في أغلب البلدان التي تعاني من هذا الوباء المريع.
وقد حثت الجهات المختصة في هذا الإطار وعلى رأسها وزارة البيئة والشؤون المناخية في السلطنة، بأن يكون الاحتفال بساعة الأرض مدعاة إلى التأمل والتفكر في مصير الكوكب، وكيف نجعله صالحا للعيش، فالإنسان وفي الحضارة الحديثة ومع العولمة وزيادة الإنتاج الصناعي وعدد البشر والتنقل ما بين البلدان، استهلك الموارد والطاقة وعمل على الاستنزاف المريع للطبيعة، وهو ما ترتب عنه خلل في النظام البيئي.
إن جائحة كورونا العالمية التي تمر بها الشعوب الآن من المفترض أن تمثل محطة للتأمل والنظر إلى المستقبل بعيون جديدة، تضع في الاعتبار كيفية الاستفادة من هذه الأزمة والخروج من الألم والمعاناة إلى نقاط إيجابية مفيدة تساعد على إدارة رشيدة للموارد الطبيعية والطاقة في كوكبنا، حتى نضمن الحياة الأفضل لنا وللجميع.
مطلوب من كل إنسان أن يساهم في بناء وعي جديد بهذا الكوكب وموارده، بحيث نساعد في ضمان صوت الطبيعة النقي الذي يساعدنا في بناء المستقبل المشرق بدلا من المعاناة والجراح، فالخلل الذي يعاني منه جزء من العالم سوف يؤثر على الجميع في الأمور الطبيعية والبيئية، كما يثبت الآن بشكل واضح من خلال هذه الأزمة الراهنة، التي نسأل الله أن تمر بسلام.
يبقى التأكيد على مفهوم ساعة الأرض كإطار عالمي للتضامن في سبيل الكوكب ودرء التغيرات المناخية السلبية، بما يضمن ديمومة الموارد الطبيعية، وهذا لن يتم إلا عبر وفاق عالمي حقيقي تكون البشرية مدعوة له وتعمل لأجله بالفعل.
إن الاهتمام بمستقبل الأرض عبر مثل هذه الاحتفالية التي تأتي بهذا الشكل الاستثنائي هذه المرة، أمر يجب أن يضع الجميع أمام مسؤولية مضاعفة بالفعل، فقد أثبتت جائحة كورونا (كوفيد 19) أن العالم مدعو إلى مزيد من العمل التشاركي وأنه ليس لبلد أن يكون بمعزل عمّا يجري في بقية بلدان العالم وهو ما يجب أن نضعه دائما في الاعتبار.
أخيرا لابد من التذكير مجددا بضرورة استغلال هذه الفرصة لمزيد من الوعي والانتباه إلى مستقبلنا جميعا، فكل فرد هو جزء من المجموع، والكل يعمل لغاية واحدة هي ضمان الحياة الأفضل في الأرض.