تسجيل أكثر من 19 ألف حالة وفاة بكورونا والصحة العالمية تواجه مزيدا من الانتقادات

عواصم -(أ ف ب) – أودى فيروس كورونا المستجد بحياة ما لا يقلّ عن 19246 شخصاً في العالم منذ ظهوره للمرة الأولى في ديسمبر الماضي، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسمية نشرت امس وتم تشخيص أكثر من 427940 إصابة في 181 بلداً ومنطقة منذ بدء تفشي الوباء. وعدد الإصابات المشخّصة لا يعكس سوى جزء بسيط من الحالات الحقيقية بعد أن أصبح العديد من الدول يكتفي بفحص الأشخاص الذين يجب إدخالهم إلى المستشفيات. وأحصت إيطاليا التي سجّلت أول وفاة جراء الفيروس في أواخر فبراير، 6820 وفاة من أصل 69176 إصابة. وتعتبر السلطات الإيطالية أن 8326 شخصاً تعافوا من المرض. باتت إسبانيا حالياً ثاني دولة أكثر تضرراً جراء المرض بتسجيلها 3434 وفاة من أصل 47610 إصابة وقد تعافى 5367 شخصاً. والدول الأكثر تضرراً بعد إيطاليا وإسبانيا هي الصين مع 3281 وفاة من أصل 81218 إصابة وإيران التي أعلنت عن 2077 وفاة من أصل 27017 وفرنسا بتسجيلها 1100 وفاة من أصل 22302 إصابة والولايات المتحدة مع 600 وفاة من أصل 55225 إصابة. ومنذ التعداد السابق، أعلنت الكاميرون والنيجر تسجيل أول وفيات جراء الفيروس على أراضيها. وأعلنت من جهتها ليبيا ولاوس وبيليز وجزيرة غرينادا ومالي وجزيرة دومينيكا تشخيص أول إصابات على أراضيها. وأحصت أوروبا امس نحو 226340 إصابةو (12719 وفاة) اما قارةوآسيا فسجلت نحو 99805 إصابة و(3593 وفاة) والولايات المتحدة وكندا 51304 إصابة (624 وفاة) والشرق الأوسط 32118 إصابة (2119 وفاة) وأميركا اللاتينية والكاريبي 7337 إصابة (118 وفاة) وأوقيانيا 2656 إصابة (9 وفيات) وإفريقيا 2382 إصابة (64 وفاة). أُعدت الحصيلة بناء على البيانات التي جمعتها مكاتب وكالة فرانس برس من السلطات الوطنية المختصة ومن منظمة الصحة العالمية. اصابة الامير تشارلز من جهة اخرى بيّن فحص مخبري إصابة وريث العرش البريطاني الأمير تشارلز الابن الأكبر للملكة إليزابيث الثانية بفيروس كورونا المستجد، فيما سارعت الدوائر الملكية البريطانية لتأكيد أن الملكة “بصحة جيدة” وهي لم تلتق ابنها منذ أسبوعين. وكثرت التساؤلات عن إمكان التقاطه العدوى ورجحت أن تكون بعد مشاركته قبل أسبوعين في حدث إلى جانب أمير موناكو المصاب أيضا بالفيروس. وأفادت دارة كلارنس هاوس الملكية في بيان بأن الأمير البالغ من العمر 71 عاما تظهر عليه أعراض خفيفة من كوفيد 19 “لكنه في صحة جيدة وهو واصل عمله كالمعتاد من المنزل خلال الأيام الأخيرة”. كذلك أوضحت دارة كلارنس هاوس أن زوجة الأمير تشارلز “دوقة كورنوال (كاميلا) خضعت بدورها للفحص وثبت عدم إصابتها بالفيروس”، مشيرة إلى أن “الأمير والدوقة يقبعان حاليا في الحجر المنزلي في اسكتلندا نزولا عند نصيحة الحكومة والأطباء”. وخضع الزوجان للفحص في منشآت هيئة الصحة الوطنية (أن إتش أس) الحكومية في أبردينشير في شمال اسكتلندا. وأضاف بيان دارة كلارنس هاوس “من غير الممكن التأكد من الجهة التي نقلت العدوى إلى الأمير نظرا إلى العدد الكبير من الأحداث التي شارك فيها في إطار مهماته العامة خلال الأسابيع الأخيرة”. وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الأمير تشارلز شارك في حدث عام حضره أيضا أمير موناكو ألبير الثاني في العاشر من مارس. وقد جرى الإعلان عن إصابة أمير موناكو بالفيروس في 19 مارس. في بيان منفصل، أعلن قصر باكينغهام أن الملكة إليزابيث الثانية البالغة 93 عاما “بصحة جيدة” وهي لم تر ابنها خلال الأسبوعين الماضيين. وقد انتقلت الملكة مع زوجها الأمير فيليب (98 عاما) إلى قصر ويندسور خارج لندن في التاسع عشر من مارس. وهما باشرا باجازة الفصح قبل أسبوع من الموعد الأساسي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة 422 شخصا في بريطانيا. وذكرت ناطقة باسم قصر باكينغهام أن “الملكة رأت ابنها أمير ويلز للمرة الأخيرة في صباح 12 مارس لفترة وجيزة، وهي تتبع كل النصائح الملائمة لناحية الحفاظ على صحتها”. ولم تفصح الناطقة عما إذا كانت الملكة قد خضعت بدورها لفحص كورونا. وسجلت بريطانيا أكثر من ثمانية آلاف حالة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، غير أن العدد الفعلي مرجح أن يكون أعلى بكثير في ظل محدودية الفحوص المتاحة في البلاد. وأمر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بإغلاق كل المتاجر والخدمات غير الضرورية في البلاد كما دعا السكان إلى ملازمة المنازل لأطول فترة ممكنة للحد من تفشي الفيروس. وبدأ البرلمان اجازته امس قبل أسبوع من الموعد المحدد، بعد إقرار تشريع طارئ يمنح الحكومة صلاحية عزل الأشخاص المصابين بالفيروس. ودعت الملكة إليزابيث الثانية الأسبوع الماضي في تصريح علني السكان إلى التعاون في مواجهة الأزمة. وقالت “في مثل هذه الأوقات، يحضرني أن تاريخ أمتنا صنعه أناس ومجموعات تكاتفت وركزت جهودنا المشتركة لبلوغ هدف مشترك”. وأضافت “كثر منا سيحتاجون إلى إيجاد سبل جديدة للبقاء على اتصال مع بعضهم البعض والتأكد من سلامة أحبائهم”. اتهامات جديدة بالتأخر وفي سياق آخر تواجه منظمة الصحة العالمية التي استهدفتها انتقادات في الماضي حول مبالغتها في التحرك أو في التساهل خلال أوبئة كبرى، اتهامات جديدة بالتأخر في التحذير من فيروس كورونا المستجد. وتطلق المنظمة التي أنشئت في 1948 وتعد من اقوى وكالات الأمم المتحدة بموظفيها البالغ عددهم نحو سبعة آف شخص في العالم، التوصيات بخبرتها لكنها تبقى مرهونة بإرادة الدول وهذا لا يمنع من توجيه انتقادات لها باستمرار. فبعد انفلونزا “اتش1ان1” في 2009 الذي كان أقل خطورة مما يعتقد، اتهمت بالمبالغة في رد فعلها تحت ضغط المختبرات الصيدلانية وإعلان حالة الوباء، مما أدى إلى إنتاج كميات هائلة من الأدوية. وبعد ذلك واجهت اتهامات خلال وباء إيبولا الخطير في غرب إفريقيا في 2013 بأنها أساءت تقدير حجم الأزمة منذ البداية. وبعد إصلاح أصبحت المنظمة قادرة على التحرك بسرعة وفاعلية أكبر كما تفعل حاليا في جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تواجه منذ 2018 وباء لإيبولا. وأدى ظهور فيروس كورونا المستجد في نهاية ديسمبر الماضي في الصين إلى عودة الانتقادات. وكما حدث في 2013 لكن بدرجة أقل، اتهمت المنظمة بالتأخر في التحذير وفي إرسال خبراء على الأرض والتردد قبل أن تصف الوضع بالوباء وتخفق في تنسيق الرد الدولي. وتساءل أنطوان فلاهو مدير معهد الصحة الشاملة في جامعة جنيف “هل هناك قائد أوركسترا في مواجهة فوضى كوفيد-19؟ وبينما يظهر توافق دولي على إغلاق المدارس والمحلات التجارية ونشاطات أخرى، وعلى فرض الحجر على مدن ومناطق بأكملها، لم تذكر منظمة الصحة العالمية متى يفترض أن تدخل هذه الاجراءات حيز التنفيذ في كل بلد ولا وفق أي تسلسل. وكتب فلاهو في نشرة “ذي لانسيت” الطبية “تلتزم منظمة الصحة العالمية الصمت بشكل غريب (…) بشأن كل هذه المسائل العملية”. و في الانتظار، يتسارع انتشار الوباء. وفي مقابلة نشرت في منتصف مارس في مجلة “فورتشن”، قال الموفد الخاص للمنظمة ديفيد نابارو أنه يتوقع أن يرتفع العدد إلى “مليار إصابة في يونيو”، إذا واصل الوباء انتشاره بالوتيرة الحالية. وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت حالة طوارىء دولية. لكن التعبئة في العالم لم تبدأ إلا بعد وصفها الوضع بالوباء في 11 مارس. وكان فيروس كوفيد-19 قد انتشر في أوروبا حيث تسبب بوفاة أكثر من 630 شخصا في إيطاليا. ومنذ ذلك الحين توفي 18 ألف شخص في العالم وفرض حجر على أكثر من ثلث سكان الكرة الأرضية وتوقفت قطاعات اقتصادية كاملة. لكن البعض يرون أن المنظمة تأخرت في إطلاق التحذير لتجنب إغضاب الصين الناشطة في مختلف هيئات الأمم المتحدة. ورأى جو أمون استاذ الصحة العالمية في جامعة دريكسل “مع أنه من المعترف به بشكل واسع أن رد الصين كان مخالفا للشفافية إذ إن الحكومة قللت من عدد الإصابات واستخدمت الترهيب ضد المبلغين، أشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ب+شفافية+ بكين”. ورأى أن المنظمة وبهذه الطريقة “أشارت إلى أن الوباء قد لا يكون على درجة كبيرة من الخطورة”. رأى آخرون وبينهم منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية أن تـأثير بكين دفع منظمة الصحة العالمية إلى أن تتجاهل إلى حد كبير عواقب الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الصين، في مجال حقوق الإنسان. في جنيف رفض مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس كل هذه الانتقادات مؤكدا أنه “لا يعتبر ي شيء يصدر عن الدول ضغطا”. وقالت الخبيرة في اللقاحات في المنظمة آن لينستراند في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس إن “إغضاب الصين منذ البداية عبر التشديد على الإخفاقات كان سيشكل خطأ”. ويرى خبراء أيضا أن أنه كان على الصين إطلاق التحذير قبل منظمة الصحة العالمية عند تسجيل الإصابات الأولى في نوفمبر وليس في نهاية ديسمبر. وقال رولان كاو عالم الأوبئة في جامعة ادنبره “لو علمنا في ذلك الحين أن شيئا ما يحدث لكان ذلك أحدث فرقا هائلا”. لكن سوري مون المديرة في مركز الصحة الشاملة في معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف رأت أن منظمة الصحة العالمية “لا تستطيع إجبار الحكومات على اتباع توصياتها لأن الحكومات لم تمنحها هذا النوع من الصلاحيات”. ولا تصدر المنظمة توصيات محددة إلى الدول لكن مديرها العام الطبيب الخبير بالملاريا ووزير الصحة السابق في بلده إثيوبيا، يجري اتصالات منتظمة مع رؤساء الدول والحكومات. وأشار ديفي سريدار أستاذ الصحة العامة في جامعة ادنبره إلى أن الذين اتبعوا نصائح منظمة الصحة العالمية، من إجراء فحوص إلى متابعة اتصالات الذين يشتبه بإصابتهم بالمرض “يتدبرون أمرهم بشكل أفضل، مثل كوريا الجنوبية”. ولخصت مون الوضع بالقول إن مدير المنظمة ووكالتها “تبذلان جهودا شاقة لقيادة الأوركسترا لكن العازفين هم الذين لا ينفذون” التوصيات.
جريدة عمان

مجانى
عرض