نوافذ: خليك في البيت

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

متوقعًا أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة من التشديد في الإجراءات في كل دول العالم ومنها السلطنة التي لن تكون استثناء، لمواجهة (جائحة كورونا)، وهي مرحلة الحجر الجماعي في الدول، لما يمثله ذلك من خطورة بالغة، أصبح العالم فيها أمام خيارين، أما البقاء، أو الفناء أمام طوفان هذا الوباء.
لكن لاختيار البقاء هناك تحديات جسام أمام البشرية، وغير قابلة للتهاون معها أو التقليل منها، ويتطلب ذلك تعاون من الجميع لدعم الجهود المحلية والدولية، فالمحلية جزء من ذلك الجهد الجماعي أيضا الذي تبذله دول العالم حتى لا تتسع دائرة الوباء وتتضاعف سرعة انتقاله لو بقيت كل الإجراءات، كما كانت قبل الحظر في عديد الدول، فليس هناك من فرد على هذا الكوكب بمعزل عن هذا الترابط البشري اليومي.
الاستنفار العالمي الذي تسخر له الحكومات المال والبشر لمحاصرة كورونا هو استشعار بخطر داهم قد لا يبقي ولا يذر، وهو الآن من أهم مراحل التلاحم البشري على المستوى الإنساني الذي يتقارب فيه البشر ويتعاون فيه الأصدقاء والأعداء معًا لمواجهة العدو الأخطر الذي قد يقضي على الجميع.
لم نكن بعيدين عن كل تلك الخطوات التي تتخذ في العالم، فقد تعاملت حكومة السلطنة معها وفق مراحل تطور الأحداث، منذ أول إصابة حدثت وقبل ذلك، نظرًا لأهمية أن نقلل من أعداد المصابين ونجنب كل مواطن ومقيم على أرض السلطنة خطورة الإصابة، لذلك فإن المناشدة بالبقاء في البيت لم تأت من فراغ، بل من أجل أن نحمي الجميع، وأن نقطع التواصل من أي إصابة عن طريق التجمعات في الجامعات والكليات والمدارس والأسواق والمجمعات التجارية والمقاهي والشواطئ والنقل العام والعمل والرحلات والسفر وغيرها من المناخات التي تستوجب الإدراك من خطورتها.
القضية ليست إصابة الفرد، وإنما الإصابات التي سيخلّفها هذا الفرد في بقية أفراد المجتمع، نتيجة لقاءاته وملامسته للأسطح وأماكن تواجد الفيروس الذي يمتاز بسرعة تنقله واختفاء أعراضه في الإنسان حتى يبلغ منه ما يبلغ.
خاصة أننا في مرحلة أسبوع الانتشار والقادم ربما يكون أكثر خطورة إذا لم نلتزم بالتعليمات العامة التي وضعت، حتى نستطيع العبور إلى مرحلة الاستقرار، ثم مرحلة الانحسار وبعدها الزوال بعون الله.
وهي فرصة للأسر التي ستجتمع مع أفرادها أن تعيد اكتشاف الكثير من الأمور وفرصة أن تستمع لأبنائها وأن تتشارك معهم وتتحاور وتتناقش في مستقبلهم، وأن تعيد ترتيب أمورها من كل النواحي، وأن تتابع أحوالهم والصعوبات التي تواجههم في الحياة لمساعدتهم على ذلك من أجل أن يقدموا أفضل ما لديهم من إمكانيات لتعزيز نجاحهم في الحياة.
وقد تكون هناك خطوات أكثر تشديدًا من إجراءات في الأيام القادمة إذا ما واصل الفيروس انتشاره وارتفاع أرقام المصابين، لأن الأوضاع سوف تتغير إلى المزيد من الحزم، كتعطيل كامل للعمل وفرض حظر التجول في بعض الأوقات لمنع الناس من التنقل والتحرك، وأن نعمل على كبح جماح انتشار الفيروس، وذلك بتعاوننا جميعًا لدعم جهود القائمين على ذلك وفي مقدمتهم الفرق الصحية التي تخاطر من أجلنا لإنقاذ أرواح العديد من المصابين، وهذا ليس بالأمر السهل وكذلك الفرق الأخرى التي تعمل على حفظ الأمن والاستقرار ومتابعة إجراءات السلامة وتوفير الغذاء للجميع الذين لهم كل التحية والتقدير ولكل من يلتزم البقاء مع عائلته في بيته.