محكمة القضاء الإداري تؤيد صحة قرار «التعليم العالي» بإنهــاء منحـة دراسـية لمبتعث إلى اليابان

المبتعث سرق بحث ماجستير جاهزا من الإنترنت ملك لجامعة تكنولوجية أخرى –

كتب: خـــالد بن راشد العدوي –

أيدت محكمة القضاء الإداري صحة قرار وزارة التعليم العالي المتمثل في إنهاء المنحة الدراسية الخارجية المقدمة من قبل إحدى شركات القطاع الخاص لمبتعث إلى جمهورية اليابان، وقام بسرقة أدبية لمشروع بحثه الأكاديمي. وقال المكتب الفني بمحكمة القضاء الإداري: «إن الدائرة الاستئنافية الثانية بمحكمة القضاء الإداري قد أصدرت برئاسة فضيلة المستشار سعيد بن خلف بن سالم التوبي بتاريخ 4 فبراير عام 2020م حكماً في الاستئناف رقم (169) للسنة القضائية (20) قضى بصحة قرار وزارة التعليم العالي المتمثل في إنهاء المنحة الدراسية الخارجية المقدمة من قبل إحدى شركات القطاع الخاص نظراً لقيام المبتعث بأعمال السرقة الأدبية في إعداد بحثه الأكاديمي».

وتتلخص وقائع الدعوى بحسب ما أشار إليه المكتب الفني في «أن المستأنف كان قد تقدّم للتنافس على إحدى المنح الدراسية المقدمة من شركة (…) في العام الدراسي (2017/‏‏‏2018) للحصول على درجة الماجستير من إحدى الجامعات اليابانيّة، وانتهت الإجراءات إلى اختيار المستأنف من بين المرشحين للحصول على منحة دراسية للحصول على درجة الماجستير من جامعة … للتكنولوجيا، وبمناسبة إنهاء إجراءات الإيفاد فقد تطلب الأمر من المستأنف إعداد وتقديم ملخص عن فكرة البحث موضوع أُطروحة الماجستير المزمع تقديمه، إلاّ أنه تبيّن للمشرف على دراسة المستأنف تشابه فكرة البحث المُقدّمة منه مع بحث قد جرى نشره في جامعة … بتاريخ 22/‏‏‏5/‏‏‏2017م، وهو ما حدا بالجهة الإدارية المستأنف ضدها إلى إصدار قرارها في مناسبة سابقة بإلغاء المنحة الدراسية المقررة، وذلك دون أن يسبق عرض الأمر على لجنة البعثات المختصة بالوزارة، وإذ أقام المستأنف الدعوى رقم (1143) للسنة (18) قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طعنًا على ذلك القرار، فقد حكمت الدائرة الابتدائية بجلستها المنعقدة بتاريخ 20/‏‏‏6/‏‏‏2018م برفض دعواه، ولدى استئناف ذلك الحكم بموجب الاستئناف رقم (1398) للسنة (18) قضائية؛ فقد قضت المحكمة بموجب حكمها الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 11/‏‏‏12/‏‏‏2018م بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بعدم صحة القرار المطعون فيه، وذلك استنادًا إلى ما كشفت عنه أوراق الدعوى من عدم سبق عرض الواقعة على لجنة البعثات بالجهة الإدارية المستأنف ضدها، وأن ذلك يضحى افتئاتًا على اختصاص تلك اللجنة، وسلطتها في تقدير مدى اعتبار ما نسب للمستأنف من قبيل الأخطاء العلمية المقبولة أو الجائز التسامح معها، أو تبرير إلغاء منحته، وإذ بادرت الجهة الإدارية المستأنف ضدها إلى تنفيذ الحكم المشار إليه؛ فقد أحالت الواقعة إلى لجنة البعثات المختصة، والتي نظرت حالة المستأنف بموجب اجتماعها رقم (4/‏‏‏2019) المؤرخ 21/‏‏‏2/‏‏‏2019م، وانتهت إلى إلغاء المنحة المقدمة للمستأنف لما نسب له من أفعال، وإزاء هذا القرار الأخير فقد أقام المستأنف الدعوى رقم (1890) للسنة (19) قضائية أمام الدائرة الابتدائية الأولى، طالبًا الحكم بعدم صحة قرار الوزارة الأخير، فقضت المحكمة برفضها، وطعن على هذا القضاء أمام الدائرة الاستئنافية بموجب الاستئناف رقم (169) للسنة القضائية (20)، وانتهت المحكمة إلى تأييد الحكم المستأنف».
وأسست المحكمة حكمها القاضي بصحة ما انتهت إليه جهة الإدارة المستأنف ضدها في أن المستأنف قام بتقديم بحث مطابق تمامًا لبحث سابق موجود على شبكة المعلومات الإلكترونية (الإنترنت) وذلك موضوعًا لأُطروحته عن الماجستير المزمع دراسته لدى الجامعة اليابانية، ودون الإقرار بذلك بطريقة ملائمة من الناحية الأكاديمية، وهو ما يضحى من قبيل أعمال السرقة الأدبية وانتحال للملكية الفكرية في موضوع البحث، الأمر الذي حدا بالشركة المانحة إلى مخاطبة الجهة الإدارية المستأنف ضدها بموجب رسالتها المؤرخة في 1/‏‏‏6/‏‏‏2018م موضحة أن المستأنف قد اتهم بممارسة أعمال القرصنة الأكاديمية فيما يتعلق بموضوع بحثه المُقدّم لجامعة … للتكنولوجيا، وأن هذا السلوك يعتبر جريمة أكاديمية، ويُشكّل حالة من حالات عدم الأمانة الفكرية، ومن شأنه أن يحول بين الطالب وبين القبول من الجامعات اليابانية، كما قام كل من المدير العام لمكتب التمثيل التجاري للشركة المانحة ونائبه بزيارة وزارة التعليم العالي بتاريخ 21/‏‏‏7/‏‏‏2018م بشأن الاستفسار عن آلية التعامل مع المستأنف لما نُسب له من سلوك، كما أن الثابت إقرار المستأنف بصحة الواقعة المنسوبة إليه، وذلك وفق ما جاء في رسالته المؤرخة في 18/‏‏‏1/‏‏‏2018م والموجهة إلى شركة …، وهي الشركة المختصة بأعمال الوساطة بين الشركة المانحة والجامعات المرشح للابتعاث إليها في اليابان، والتي أشار فيها إلى اعتذاره عن الخطأ في موضوع البحث، وتعهده بإعداد مشروع بحث جديد خال من كل أنواع انتحال الملكية الفكرية، الأمر الذي تكون معه الأوراق قد كشفت عن صحة قيام الواقعة المنسوبة للمستأنف، وكان الثابت أن تقدير لجنة البعثات بالجهة الإدارية المستأنف ضدها قد خلص إلى أن ما نُسب للمستأنف يُشكّل إساءة لوطنه بمباشرته ما يقع ضمن أعمال السرقة الأدبية المجرمة أكاديميًا، والتي تستجيب لدواعي تطبيق حكم المادة (24) من قانون البعثات والمنح والإعانات الدراسية، ودون تعقيب من المحكمة على تقديرها، باعتبار أن ذلك من الملاءمات المتروكة لها والتي تستقل وحدها في ممارستها، ولم يثبت من الأوراق إساءة اللجنة لاستعمال سلطتها أو انحرافها بها في تقديرها المُتقدّم، وعليه وإذ انتهت الجهة الإدارية إلى قرارها المطعون فيه دون أن يشوب تقديرها ما يخرجه عن استهداف الصالح العام، ودون أن تحيد عما أوجبه عليها القانون من ضوابط يتعيّن عليها مراعاتها؛ فإنها تكون -والحال كذلك- قد أعملت صحيح حكم القانون، ويكون النعي على مسلكها فاقدًا لسنده الواقعي والقانوني، متعينا الالتفات عنه، مما تكون معه الدعوى جديرة بالرفض، وهو ما قضت به المحكمة.
واستطردت المحكمة في الإيضاح أنه لا ينال من سلامة قضاء المحكمة المُتقدّم ما نعاه المستأنف من أن الحكم المستأنف قد جاء على خلاف حجية الحكم الاستئنافي السابق رقم (1398/‏‏‏18)- الذي قضى بعدم صحة قرار إلغاء المنحة المقدمة للمستأنف لعدم سبق عرض الواقعة على لجنة البعثات بالجهة الإدارية المستأنف ضدها، إذ إن قضاء المحكمة المتقدم لا يغل يد جهة الإدارة عن مباشرة ما خولها القانون من صلاحيات في شأن حالة المستأنف إذا ما تجنبت مواطن الزلل ومواضع مجافاة القانون التي أصابت قرارها السابق بعدم المشروعية، لاسيّما وأن المحكمة في حكمها المحتج به قد أشارت صراحة إلى أن قضاءها لا يُقيّد سلطة لجنة البعثات المختصة في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأن حالة المستأنف حسب تقديرها لظروف الواقعة محل الدعوى.
يذكر أن المحكمة أوضحت في دعاوى أخرى ومنها الاستئناف رقم (س-أ-148) للسنة (17) قضائية الصادر بتاريخ 7 فبراير 2017م أحقيّة جهة الإدارة المختصة في استرجاع الأموال الّتي بذلتها دون طائل ودون استيفاء الغرض الذي صرفت من أجله للموظف العامل لديها والذي لم يحقّق الغاية المرجوّة من الابتعاث لأسباب غير مقبولة، وذلك لعدم انتفاعها بخدمات ذلك الموظف طيلة ثلاث سنوات، وهو ما ينسجم مع إرادة المشرّع في حماية المال العام، إذ تقوم جهة العمل بمنح الموظف أثناء ابتعاثه أو إجازته الدراسية- إجازة دراسيّة يواصل خلالها تقاضي كافّة رواتبه وبدلاته استثناء من قاعدة الأجر مقابل العمل، مع احتساب مدّة الدّراسة الّتي يمضيها- سواء كانت داخل البلاد أو خارجها- ضمن مدّة خدمته، ولهذا فإنّ عدم ترتيب تبعات عن حالات التّقصير من قبل الموظف المبتعث أو عن عدم قدرته على بلوغ الهدف المنشود سيؤدّي لا محالة إلى تفريغ الغاية من مضمونها، وتكون بذلك جهة الإدارة قد بذلت أموالاً دون تحقيق النتيجة المبتغاة منها.