صحافة

القدس: بيت لحم.. اتركوا قناديلها مضاءة

13 مارس 2020
13 مارس 2020

في زاوية أقلام وآراء كتب حمدي فراج مقالاً بعنوان: بيت لحم .. اتركوا قناديلها مضاءة،جاء فيه: كثيرة هي المقالات التي كتبت ودبجت عن الكورونا ، فمنذ عصر الانترنت والفيس بوك ، اصبح الناس ، كل الناس، بدلا من ان يتكلموا و «يسولفوا»، اصبحوا يكتبون ، بمن فيهم الاميون، مما «اضطر» الحكومات وبالتحديد العربية منها تشريع قوانين اعتقال المتطاولين عليها تحت مسميات بنود حقة لا يراد منها الا باطلا.

الكورونا مجرد فيروس، شغل الدنيا قاطبة، أصاب نحو مائة الف شخص من اصل سبعة مليار نسمة، مات منهم نحو ثلاثة آلاف وخمسائة شخص، أي اقل من 4% من المصابين، غالبيتهم العظمى من دولة الصين التي بدأت ارقامها تنحسر واكثر من نصف المصابين (نحو سبعة وخمسين ألفا) يتشافون ويعودون الى البيت.

بعد ايام او اسابيع او أشهر في أسوأ التقديرات ، سيصبح هذا الفيروس خلف ظهورنا ، لأن الحياة اقوى منه ومن كل الآفات والاوبئة ، بل لأن الحياة اقوى من الموت ، فقد انتصرت في الماضي على امراض فتكت بمئات الآلاف وبالملايين ، وليس الطاعون والجدري والكوليرا والحصبة والسكري الا أمثلة على كيف انها اصبحت من خلفنا ، و في غضون ثلاثين سنة ظهرت امراض اخرى اغلب الظن انها من صناعة الانسان كالايدز والسارس وجنون البقر وانفلونزا الطيور والخنازير كأشكال جديدة في حرب الانسان ضد اخيه الانسان.

في الحربين الكونيتين من القرن الماضي ، فتكتا بنحو مائة مليون انسان ، حتى نجح الوحش الكامن في الانسان من تصنيع القنبلة الذرية ، التي ألقتها امريكا على هيروشيما و ناجازاكي ، أكثر من ستين دولة في العالم تمتلك هذا السلاح الإبادي . اما في الحرب الباردة التي سبقت انهيار الاتحاد السوفيتي ، فقد فتكت بمعدل ضحايا هيروشيما كل يومين اثنين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى اليوم وفق الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي ، ولا أظن انه شمل في احصائتيه الاسلحة الجرثومية والفيروسات الجديدة .

وقعت امريكا وطالبان اتفاقية سلام في الدوحة ، فهل هناك علاقة بين ذلك وبين تفشي الكورونا ، بمعنى ان قال الطرفان لبعضهما : ها هي الكورونا تتهددنا فتعال نوقف حربنا ، او اتفاق الهدنة بين اردوغان وبوتين في ادلب : تعال نرحم جنودنا ونتفرغ لمحاربة هذه الكورونا التي أرعبت الشعوب والأمم بغض النظر عن ألوانها ودينها وجنسياتها وطبقاتها .

وهل يظنن احد ممن يحسنون الظن بإسرائيل ان بيت لحم الموبوءة بالكورونا والمضروب عليها حجرا صحيا، ستكون عصية على اقتحامها من قبل جنود الاحتلال اذا ما قرروا اعتقال مطلوب ما او «صيد ثمين» كما يقولون . فيقتلون ما تيسر في الطريق من اطفال يتصدون لهم بالحجارة، تأبى الكورونا حتى الاقتراب منهم؟ لا يضير المدن العظيمة ابتلاءها شهرا او شهرين بالكورونا لطالما ابتليت بالاحتلال خمسين سنة، ولكن كما كتب الصديق احمد الصيفي على حسابه : اتركوا قناديلَها مُضاءَةً .