تنظيم القطاع العقاري والبيع على الخريطة

د. عبد القادر ورسمه غالب –
AWARSAMA@WARSAMALC.COM –

القطاع العقاري يلعب دورا كبيرا في التنمية الحضرية والتقدم الاقتصادي في كل الدول، ولذا فإن الاهتمام بهذا القطاع الآن وتطويره يجد العناية الفائقة في كل الدول التي ترعى توفير السكن والموئل المناسب لجميع المواطنين بمختلف درجاتهم واحتياجاتهم. ومن ضمن النشاطات التي تجد العناية، دور المطورين في هذا القطاع المهم. ودور المطورين يشمل الاستثمار في العقار وإعداده وتهيئته للبيع والاستثمار على الراغبين. وفعلا، أسس المطورون شركات لشراء الأراضي وتجهيزها للبيع الجاهز. ويقوم المطورون أيضا، بما يسمى «البيع على الخارطة». وهناك شروط خاصة تتعلق بالترخيص لمشروع البيع على الخريطة منها، لا يجوز للمطور البدء في مشروع بيع على الخريطة أو عرض وحدات على الخريطة إلا بعد الحصول على ترخيص لمشروع البيع على الخريطة وقيده في السجل المعد لذلك الغرض. هذا ويجوز إصدار نظام خاص لمشاريع البيع على الخريطة الصغيرة، وهذا للعناية بالطبقات المتوسطة والصغيرة.
هناك بالطبع بعض المشاكل القانونية التي سبق أن واجهها البعض بسبب سوء تصرف المطور وسوء استخدامه للأموال المستلمة من المستثمرين. ولمعالجة هذه النقطة، ومع عدم الإخلال بأحكام المسؤولية المدنية والجنائية، يلتزم كل مطور جمع أموال ولم يستغلها لتحقيق الغرض، بردها إلى أصحابها في أسرع وقت. ولضمان الحقوق، ينشأ سجل يسمى سجل «قيد مشاريع البيع على الخريطة»، ويكون عبارة عن سجل ورقي أو إلكتروني تقيد فيه مشاريع البيع العقاري على الخريطة، والبيانات والمعلومات المتعلقة بها. وبصفة خاصة، يجب تسجيل البيانات المتعلقة بمطور المشروع، والمطور الفرعي إن وجِد، وحقوقه والتزاماته تجاه المطور الرئيسي والتي من شأنها أن تؤثر في حقوق والتزامات المشترين والمستثمرين، الترخيص الصادر لمشروع البيع على الخريطة، البيانات والخطط والمواصفات والتصاميم والرسوم المتعلقة بمشروع البيع على الخريطة، أي توجيه أو تقييد أو اشتراط أو تدبير أو عقوبة صادرة من أية جهة مختصة تتعلق بمشروع البيع على الخريطة، البيانات والتفاصيل المتعلقة بحساب الضمان أو أية ضمانات مالية أو طرق تمويلية تتعلق بمشروع البيع على الخريطة، الحقوق العينية الأصلية والتبعية المترتبة على المشروع، وما قد يطرأ عليه من تغيير أو على ملكيته أو على المطورين القائمين به أو غير ذلك من مسائل وأية بيانات أو معلومات أخرى. ومن المهم أن نقول، أن حساب الضمان «اسكرو أكاونت» يجب أن يتصرف فيه المطور لتغطية الأعمال المتعلقة بالمشروع والمستثمر. وفي هذا الإجراء ضمان للمشروع وقبله كذلك ضمان قوي للمستثمر لأن أمواله لا تحول لأي غرض آخر، وهذا يقفل الباب لأن المطور يجب عليه الالتزام بأحكام «حساب الضمان». ويصدر بتنظيم سجل قيد مشاريع البيع على الخريطة وشروط وإجراءات القيد فيه قرار من الجهات الرسمية المختصة، وعلى هذه الجهات أن تخطر المطور بأي تعديل على البيانات والمعلومات المتعلقة بمشروعه والمقيدة في السجل وذلك خلال مدة لا تجاوز عدة أيام. وعلى المطور إخطار الجهات الرسمية، وِفقاً للنموذج المعد لذلك، بأية بيانات أو معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة مقيدة في السجل وذلك خلال أقرب فرصة من تاريخ علمه بذلك. وفي جميع الأحوال وتحقيقا للشفافية، يكون السجل متاحاً للاطلاع عليه من الجمهور واستخراج صورة مصدقة من البيانات والمعلومات المقيدة فيه أو شهادة سلبية بعدم إدراج أمر معين فيه وذلك بعد سداد الرسوم المقررة.
إن هذه الإجراءات القانونية النوعية تضع الأمور في نصابها الصحيح، وتعطي المطور وكذلك المستثمر الراحة النفسية لأن الجهات الرسمية تكون في وضع مطلع بمجريات الأحوال، ولديها الحق في التدخل لتصحيح الأوضاع أو تعديلها، كلما دعي الحال. وكل هذا، يوفر للقطاع العقاري، وخاصة العقارات المشتركة الكبيرة، وكل العاملين فيه الأرضية القانونية السليمة للتعامل المهني السليم. وعبر هذا، ينمو القطاع العقاري ويتمكن من المساهمة بفعالية في التنمية الحضرية والاقتصادية وخدمة المواطن وفق أفضل الممارسات.