وتر: صباح الخير

شريفة بنت علي التوبية –

لا تبدأ يومك بسماع نشرة الأخبار، هكذا سيكون حالك أفضل، وصباحك أجمل، فالصباحات التي نبدأها بسماع نشرات الأخبار صباحات كئيبة مضجرة مملة، ولا تبدأ يومك بسماع فيروز، لأن فيروز بجمال صوتها ستأخذك بعيداً عن نفسك، ستصوّر لك الدنيا بغير ما هي عليه، ستحلّق معها، وجاذبية الأرض لا تسمح لك بالتحليق، ولا تبدأ يومك بالشجار مع عاملة المنزل لأنها لم تعدّ لك كوب الشاي أو فنجان القهوة، التمس لها عذراً، ربما غفلت، ربما تأخرت بعض الشيء في فراشها، ولا تبدأ يومك دون أن تقول لزوجك/‏‏ زوجتك صباح المحبة والجمال، ولا تبدأ يومك ولا تخرج من بيتك دون أن تحتضن أطفالك وتقول لهم صباح الخير، لا تبدأ يومك دون أن تتصل بوالديك، وتقول لهم أحبكم، فوالله إنهم بحاجة لها، وبحاجة لأن يسمعونها منك، ستشعر بالفرح في أصواتهم وهم يقولون لك إنهم يحبونك أيضاً، فلا تبدأ يومك قبل أن تنال بركة دعائهم.
لا تبدأ يومك دون أن تطلّ على حديقة بيتك، وتقول للأشجار والورود صباح الخير يا شجرة وصباح الخير يا وردة، فكم شجرة نسيتها وماتت عطشاً وهي صامتة دون أن تدري، وكم وردة ذبلت في غصنها إهمالاً وأنت لا تدري، فللأشجار إحساس وشعور، فلا تبخل عليها باهتمامك ومشاعرك. ولا تبدأ يومك دون أن تقف أمام المرآة وتقول لوجهك المنعكس فيها صباح الخير يا وجهي، صباح الخير يا أنا، لأنك في تلك اللحظة أنت على حقيقتك بوجهك العاري من كل شيء، بشعرك المنكوش والمنفوش وعينيك المنتفختين، لكنك في تلك اللحظة أنت أجمل من أي لحظة أخرى غيرها، لذا لا تبدأ يومك قبل أن تقول لنفسك أحبك جداً، لأنها الأولى بالحب، ولأنك لو أحببتها بصدق، ستحبّ الآخر، ولو تصالحت معها ستتصالح مع الآخر.
قل للصديق الذي ما ملّ يوماً من إرسال رسالة صباحية لك، صباح الخير، رغم أنك قد تشعر بالضجر من تلك الرسائل الذي تنهال على هاتفك منه كسيلٍ عرم، دون أن ترد عليها، ولكن تخيل اللحظة التي ستنقطع فيها تلك الرسائل كيف سيكون شعورك بفقده، ولكن بعد فوات الأوان، فهناك أشخاص لو رحلوا لا يُعوَضون. ولا تبدأ يومك دون أن تتعلم فن التجاهل، وفن غلق النوافذ التي تأتي منها الريح فتبعثر ما قمت بترتيبه، لا تبدأ يومك قبل أن تقنع نفسك أن لا شيء يستحق أن تتألم لأجله، وأن الحياة حلوة بمقدار حلاوة روحك.