ابن علوي: جلالة السلطان أكد استمرار دعم الجامعة كنهج اتبعه السلطان الراحل لتوحيد البيت العربي

برئاسة السلطنة.. الاجتماع الوزاري العربي يبحث عددا من الملفات والتحضير للقمة العربية –

القاهرة- عمان – نظيمة سعد الدين- العمانية:-
أكدت السلطنة دعمها لجامعة الدول العربية والتعاون مع رؤساء الدول العربية لتحقيق أهداف الجامعة والعمل على تحقيق تكامل اقتصادي يخدم تطلعات الشعوب العربية.
وقالت السلطنة في الكلمة التي ألقاها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في اجتماع مجلس الجامعة بالدورة الـ (‏153)‏ التي تتولى السلطنة رئاستها وذلك بمقر الجامعة يوم امس «إن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه- أكد على الاستمرار في دعم جامعة الدول العربية من خلال خطاب جلالته – أعزه الله- عند توليه مقاليد الحكم في الحادي عشر من يناير من هذا العام».
وأوضح معاليه أن السلطنة عند ترؤسها لمجلس جامعة الدول العربية في الدورة الـ135 في مارس 2011 أكدت أن الأمة العربية تمر بمرحلة دقيقة وتعيش أحداثًا ضخمة لم يحدث لها مثيل في تاريخ الأمة الحديث، وأن هذه الأحداث لا شك أنه ستقود إلى ميلاد نهضة عربية جديدة، وأن هذه النهضة تقوم على أكتاف الجيل الجديد من شباب هذه الأمة الذي يشكل أملها ومستقبلها.
وأضاف معاليه أن طموحات الأمة العربية المرجو تحقيقها منذ أحد عشر عاما قد تحولت إلى حالة من الدمار والفرقة، وبدلًا من أن تخرج من ضيق الحياة، دخلت إلى مرحلة صراعات الفئات وعصبيات الجاهلية الجديدة، وبدلًا من التواصل الإيجابي مع دول وثقافات عالمية، فإذا بالعالم الحديث يصاب بالملل والضيق من هذه التصرفات بسبب فقدان القدرة على الشراكة العالمية الإيجابية، وبدلًا من أن نكون في مقدمة الركب العالمي ونحن العرب خير أمة أخرجت للناس فإذا بنا على عكس ذلك، من الضعف وشرود الذهن ووهن العزيمة، وفقد القدرة على حماية أقل القليل من تراثنا وكرامتنا الإنسانية.
ودعا معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في كلمة السلطنة مجلس جامعة الدول العربية إلى إعادة النظر مرة أخرى في الصورة التي وصلت إليها الأمة العربية وعدم الهرب من واجب العطاء، وإعادة هيكلة العمل العربي المشترك وتوفير مساحة من الزمن النفيس للمراجعة لاستعادة قدرة الأمة العربية وفرض هيبتها الأخلاقية واستعادة الثقة مع جوارها الإقليمي والتفاهم والتعايش مع القوى العالمية، ووضع آليات ووسائل دبلوماسية واقتصادية وعلمية للاستفادة من التقنيات المتطورة حتى يتم اللحاق بالركب العالمي خدمة للأجيال القادمة.
وأكدت السلطنة أن العالم العربي جزء مهم ومؤثر في العالم والآمال في مستقبل مشرق لأبناء هذه الأمة، قائم على منطلقات صلبة، ومكانة تليدة ومآثر حميدة، أسهمت فيها الحضارة العربية الإسلامية أيما إسهام في مختلف العلوم والمعارف والبناء الإنساني مشيرة إلى أن تعزيز التعاون والتكامل وتبادل المنافع والمشاركة البناءة مع مختلف
شعوب العالم ينبغي أن يكون غاية كون ذلك من أنجع الوسائل لإبراز الموروث النافع التاريخي والحضاري للأمة وحق الشعوب العربية في التنمية والرخاء والازدهار.
وأشار معاليه إلى ما آلت إليه القضية الفلسطينية، ورفض الفلسطينيين والعرب لما عرف بصفقة القرن، لأنها لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة مؤكدا على أنه بدون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، فلن تكون هناك قدرة على تحقيق الاستقرار في المنطقة، وتوفير البيئة الإيجابية للتعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال معاليه: «إننا في سلطنة عمان، آمنّا بالسلام والتعايش بين الأمم والشعوب كهدف حضاري، وقد عملنا من أجل ذلك في كل الظروف والأحوال، ونسعى دومًا من هذا المنطلق لدعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار للجميع.
وإن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو مصلحة استراتيجية مهمة للمنطقة والعالم، ولهذا نعتقد بأنه ليس أمام إسرائيل من سبيل إلا الدخول في مفاوضات جدية مع الفلسطينيين، من أجل بناء مستقبل آمن للأجيال الفلسطينية والإسرائيلية، في أجواء من السلام والاستقرار وبناء المصالح المشتركة، ولابد للمجتمع الدولي والأطراف الدولية المحبة للسلام من المساهمة في تحمل المسؤولية التاريخية، والتحرك بواقعية عادلة ومنصفة لإنهاء هذا الصراع، عبر إحقاق الحق وإعمال القانون والمرجعيات الدولية».
وقدم معاليه الشكر والثناء للجميع لما أبدوه من صدق المشاعر وجليل المواساة في مصاب الأمة برحيل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه- الذي كان عاملًا وناصحًا وباذلًا ومشجعًا، داعمًا لهذه المؤسسة العريقة، متمسكًا مع إخوانه القادة بكل ما من شأنه الحفاظ على البيت الجامع للعرب.
واختتم معاليه كلمة السلطنة بالقول إن الوقت قد حان لهذه الأمة أن تنهض من كبوتها، وأن تقوم بمراجعة النفس والتصالح مع ذاتها ومحيطها ومع العالم، ووقف هذا النزيف الدامي في الأرواح والمقدرات، والتوجه إلى المستقبل بقلب وعقل مفتوح نحو الغد المشرق بإذن الله.
وقدم «ابن علوي»، في كلمته امس الأربعاء أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، الشكر لمحمد علي الحكيم وزير الخارجية العراقي، على رئاسته الناجحة للدورة الـ152 للمجلس، مثمنا جهوده لتعزيز العمل العربي المشترك، خلال توليه رئاسة مجلس جامعة الدول العربية.
كما وجه الشكر للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وجهاز الأمانة العامة للجامعة ودورهم لتفعيل العمل العربي المشترك بما يعود على شعوب الأمة العربية بالخير.
من جانبه أكد محمد علي الحكيم وزير خارجية جمهورية العراق حرص بلاده ودعمه لكل الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى حل الصراع في ليبيا وسوريا واليمن بالطرق السلمية، ونبذ الحلول العسكرية، وعودة هذه البلدان الشقيقة لممارسة دورها الطبيعي في المنظومة العربية، وعلى وجه الخصوص استعادة سوريا لعضويتها في جامعة الدول العربية ، مشددا في الإطار ذاته على موقف العراق الثابت والراسخ في دعم حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة، وإن تحقيق الاستقرار في المنطقة لن يتحقق دون إيجاد حل عادل ودائم لقضية فلسطين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وأشار في كلمته خلال وأشار إلى أن المجلس خلال دورته السابقة التي ترأستها العراق ناقش جميع القضايا التي تخص الشأن العربي وخاصة قضايا اليمن وليبيا وسوريا، واتخذ القرارات المناسبة بشأنها، مضيفا أن المجلس ناقش لأول مرة أيضا قضية أمن الممرات المائية وحرية الملاحة في منطقة الخليج العربي، وتأمين تدفق إمدادات الطاقة من هذه المنطقة الحيوية إلى كل أرجاء العالم، الأمر الذي اقلق العالم في الأشهر الماضية، وذلك على خلفية التوترات القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقال انه هذا الإطار طرح العراق عدداً من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تشكيل التحالفات الدولية أو إنشاء قوة بحرية دولية في منطقة الخليج العربي لحماية الممرات المائية، مشيرا إلى أن العراق لا يؤيد المشاريع والمخططات التي تؤدي إلى رفع حالة التوتر في المنطقة.
وقال: إن الدول المعنية المطلة على الخليج العربي قادرة على حماية أمن الملاحة، وقادرة على تأمين تدفق إمدادات الطاقة من هذه المنطقة الحيوية.
من جهة قال أبو الغيط ، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، «أدعو بعد ما يقرب من العقد من الصراع والاحتراب، إلى حلول عربية للمشكلات العربية، وأزعم أننا، بإرادتنا الجماعية، قادرون على الوصول إلى هذه الحلول، وأن الجامعة العربية تستطيع القيام بأدوار مفيدة ومقبولة، جنباً إلى جنب مع الجهود الإقليمية والدولية الأخرى، من أجل الوصول إلى التسويات اللازمة لإنهاء هذه الأزمات».
وحذر«أبو الغيط» من أن القوى الخارجية لعبت دوراً سلبياً فاقم من النزاعات في سوريا واليمن وليبيا، وأدى إلى إطالة أمدها وفتح جبهات إضافية.
وقال «أبو الغيط» : «لقد آن لهذه القوى أن ترفع أيديها عن الأراضي العربية»، مؤكدا أنه في نهاية المطاف، لن تستطيع هذه القوى غير العربية أن تحفر لنفسها وجوداً دائماً على الأراضي العربية وكل مشروعاتها ومخططاتها إلى زوال، طال الوقت أم قصر».
وأضاف «جميعنا يعلم أن الحلول العسكرية لن تحسم هذه النزاعات، وجميعنا يعلم أنه لا رابح في الحروب الأهلية، فالخاسر مهزوم، والمنتصر مهزوم»، مؤكدا أنه قد آن الأوان أن تسكت المدافع، فالخطوة الأولى نحو حلول سياسية هي وقف شامل وفوري لإطلاق النار على كافة الجبهات العربية المشتعلة.
وأكد أن الحل السياسي في سوريا، على أساس قرار مجلس الأمن 2254، يظل هو المخرج الوحيد لعلاج جراح هذا البلد، داعيا جميع الأطراف الخارجية أن ترفع أيديها عنه وأن تتوقف عن إدارة معاركها بدماء سورية وعلى حساب مئات الآلاف من اللاجئين، أغلبهم من النساء والأطفال.
كما أكد أن الحل السياسي في اليمن، على أساس قرار مجلس الأمن 2216 ، يظل هو السبيل إلى تسوية في الداخل تضمن للجميع تمثيلاً في السلطة ، كما تضمن لجيران اليمن الأمن، وتُعيد لهذا البلد العربي المهم استقلاله عن القوى الخارجية.
وبالنسبة للأزمة في ليبيا، أشار أبو الغيط إلى أن المجتمع الدولي وضع خارطة طريق في مؤتمر برلين «وعلينا متابعة تنفيذ مخرجات هذا المسار»، لافتا إلى أن الخطوة الأولى هي تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار واستكمال مسارات التسوية التي ترعاها الأمم المتحدة .
ووجه «أبو الغيط» خالص التحية والتقدير للدكتور غسان سلامة، الذي أدى مهمته عبر السنوات الثلاث الماضية كمبعوث أممي إلى ليبيا بكل اقتدار وتجرد ورغبة صادقة في جمع شمل الليبيين على كلمة سواء، معربا عن أمله في أن يكون خلفه في هذا المنصب المهم على ذات القدر من الدراية والمعرفة بهذه المنطقة، ومجتمعها وثقافتها وتاريخها حتى يتسنى له النجاح في مهمته. وعلى صعيد متصل عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعًا تشاوريًا مغلقًا، امس، بمقر الجامعة العربية في القاهرة بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وذلك قبيل انطلاق الدورة (153) لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري برئاسة الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي بن عبدالله.
ويأتي عقد الاجتماع التشاوري المغلق لوزراء الخارجية العرب لتنسيق المواقف بشأن القضايا المدرجة على جدول أعمال الدورة الجديدة لمجلس الجامعة العربية التي تعقد برئاسة السلطنة خلفًا للعراق.
وناقش المجلس عددًا من قضايا العمل العربي المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية وحقوق الإنسان والإعلام والاتصال والشؤون المالية والإدارية، بالإضافة إلى مشروع جدول أعمال القمة العربية العادية المقبلة في دورتها (31) المقرر عقدها في الجزائر يونيو المقبل.