كوريا الشمالية تختبر «مدفعية بعيدة المدى»

سيول – (أ ف ب): نشرت وسائل الإعلام الكورية الشمالية الرسمية صورا أمس تظهر زعيم البلاد كيم جونج أون يشرف على ما وصفته بأنه اختبار «مدفعية بعيدة المدى»، بعدما ذكرت سيول أن بيونج يانج أطلقت صاروخين بالستيين في أول تجربة لأسلحتها منذ شهور.
وشملت الصور التي نشرتها صحيفة «رودونج سينمون» الناطقة بلسان حزب العمال الحاكم صورا لأنظمة إطلاق صواريخ متعددة وأظهرت صاروخا بقدرات أكبر أثناء إطلاقه من منصة في غابة.
وتأتي المناورات في وقت تسعى كوريا الشمالية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد. ولم يضع كيم الذي ارتدى معطفا من الجلد الأسود وقفازات مشابهة وقبّعة من الفرو قناعا أثناء إشرافه على الاختبار، رغم أن ضابطا مرافقا له وضع غطاء أسود على فمه.
وأعرب كيم عن «ارتياحه الكبير» للنتائج ودعا جنوده لتذكر «الإرادة الحديدية والحماسة الوطنية لحماية أرضهم الاشتراكية الأعز من حياتهم بالنسبة إليهم وكأنهم ستار حديدي»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية.
وأعلنت كوريا الجنوبية أن عملية إطلاق أمس الأول بدت وكأنها لصاروخين بالستيين قصيري المدى، وهي صواريخ تمنع قرارات مجلس الأمن الدولي بيونج يانج من اختبارها.
وأفاد الجيش الكوري الجنوبي أنه تم إطلاق المقذوفتين شرقا فوق البحر باتّجاه منطقة وونسان على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية وحلّقتا لمسافة 240 كلم على ارتفاع أقصاه 35 كلم.
وتسعى بيونج يانج إلى تقليل أهمية مسألة اختبار أسلحة جديدة عبر إطلاقها إلى جانب أنظمة موجودة أصلا و»تصوير الأمر على أنه مجرّد جزء من تجربة صواريخ مدفعية»، بحسب جوزيف ديمبسي من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
وأجرت كوريا الشمالية التي تملك سلاحا نوويا سلسلة اختبارات العام الماضي وصفتها مرارا بأنها أنظمة إطلاق صواريخ متعددة، وهو أمر دأب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التقليل من أهميته.
وتأتي المناورات بعد أيام على الذكرى السنوية الأولى لانهيار قمّة هانوي، والتي تجمّدت المحادثات النووية بعدها إثر خلاف واشنطن وبيونج يانج على مسألة تخفيف العقوبات والتنازلات التي قد تقدمها كوريا الشمالية مقابل ذلك. وحددت بيونج يانج مهلة نهائية لواشنطن لتقديم تنازلات جديدة. ومع انتهاء المهلة، أعلن كيم أن كوريا الشمالية لم تعد تعتبر نفسها ملزمة بالتعهّدات التي قطعتها بشأن اختبارات الصواريخ البالستية العابرة للقارات بينما هددت باستعراض «سلاحا استراتيجيا جديدا» في وقت قريب. وأرجأت سيول وواشنطن الأسبوع الماضي تدريبات عسكرية مشتركة كانت مرتقبة على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد، علما ان سيول سجّلت نحو 5000 إصابة. وعرض الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن التعاون في ملف وباء «كوفيد-19» مع جارة بلاده الشمالية التي أغلقت الحدود في محاولة لمنع أي انتشار للفيروس.
لكن بحسب الاستاذ في جامعة «أيوها» في سيول ليف-إريك إيزلي، لم تقابل الخطوة بأي مبادرات «حسن نية» من جانب بيونج يانج التي تريد التأكيد بأنها «ستواصل تحسين قدراتها العسكرية وتقديم مطالب غير متناسبة (مع تنازلاتها)، رغم مشاغل بكين وسيول وواشنطن السياسية والصحية».