أنا لا أعلن الطوارئ

عادل محمود –

حالة الطوارئ تعلنها الدول والهيئات. لكنني أنا شخصياً لا أعلن حالة الطوارئ إلا إذا منعتني الحرب من الذهاب إلى دمشق القديمة لاحتساء الوقت مع أصدقاء ما زالوا لم يغادروا البلد.
ولا أعلن حالة الطوارئ بسبب الفايروسات المرعبة بأسمائها القاتلة: جنون البقر. أنفلونزا الطيور والخنازير. الإيدز سابقاً. الجمرة الخبيثة… إلخ.
ذلك لأنني بقليل من الفضول أكتشف، وهذا شيء شخصي، أن الفايروسات صناعة مختبرات تابعة لدول تريد إيذاء دول، ولحروب ينتصر فيها أحد على أحد بأي ثمن، وأن درجة خطورة هذا الفايروس أو ذاك رهن بالمدة التي يستغرقها إيجاد لقاح ودواء له. (يقال إن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق» رامسفيلد «صاحب شركة الدواء الذي عالج أنفلونزا الطيور والخنازير، بأرباح تجاوزت الـ 7 مليارات دولار).
أنا لا أعلن حالة الطوارئ… لأنه لا فائدة مادامت الإصابات تكاد لا تذكر، وحوادث الدراجات النارية يومياً أكبر من كورونا حول العالم .
تأملوا حوادث المرور العالمية : مليون وربع قتيل و50 مليون إصابة ، سنويا ، بينما المسكين كورونا حتى 26 فبراير لم يقتل سوى 2763 حول العالم. والصين، التي تجاوز عدد سكانها المليار وأربعمائة ألف، إصاباتها حتى الآن 80 ألفا.
ولا أعلن حالة الطوارئ في حال ازداد رقم الجياع في العالم عن مليار جائع، وال 150 مليون طفل يعانون من «التقزم» قصار القامة بسبب سوء التغذية. فانا لا أستطيع التأثير على أي أحد من الأغنياء.
أقصى ما فعلته أنا أمام الكورونا… إنني ذهبت إلى الصيدلية لأعرف ما سعر الكمامة الطبية، التي كان سعرها قبل الكورونا، عشر ليرات سورية (سنت أو أقل) صار سعرها 200 ليرة سورية.
«واستنتجت، بمرارة، أن النكبات تجارة»، وأن قصة الضمير اختراع ناسكي الكهوف، في جبل لم تصله الأنباء المضللة بعد.
من الصيدلية… ذهبت إلى البيت. وحاولت إيجاد فيلم «العدوى» للمخرج الأمريكي «سودر بيرغ» الذي عُرض لأول مرة سنة 2011. ويدور الفيلم حول عدوى مرض أصيب به خنزير نتيجة عضة خفاش، ثم كيف تم إيجاد حلول… أمصال وأدوية وكلها غير فعالة.
لا أحد ساورته الشكوك حول الفايروس في سنة 2011 واليوم يندهش المشاهد من نوع ومستوى التشابه بين الفيلم وكورونا اليوم.
السؤال: هل تتنبأ السينما بكل هذه الدقة قبل عشر سنوات؟
ما زلت لا أعلن حالة الطوارئ… فسوف يخترع مختبر ما، غالباً أمريكي، دواء لهذا الوباء.