صحافة

ذا ديترويت نيوز: تقنين السيارات ذاتية القيادة بالولايات المتحدة

26 فبراير 2020
26 فبراير 2020

رغم أن الولايات المتحدة تعتبر معقلا للتكنولوجيا المتقدمة، ومستقرا لكبرى الشركات العالمية في هذا المجال، لكنها لم تكن حتى الآن قد سنت قانونا لتنظيم السيارات ذاتية القيادة التي بدأ العالم يتجه نحوها خصوصا في الدول المتقدمة.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي بذلت هذه الشركات الأمريكية جهودا ساهمت في أن تحتل مكانا بارزا في تقديم طرازات جديدة ومبهرة من هذه المركبات التي تتسم، إلى جانب قدراتها التقنية الفائقة، بأنها صديقة للبيئة ويمكنها التعامل مع الزحام المروري.

هذه السيارات، كانت في السابق مجرد حلم أو فكرة خيالية، لكنها لم تعد كذلك، فيمكنك أن تجلس في سيارة تخوض الطريق من دون سائق، وأنت تقرأ كتابك أو تشرب قهوتك، وهناك نظام يتم ضبطه ليتجه إلى مقصدك ويتابع رحلتك دون أدنى عناء منك، كما يمكن للسيارة الوصول إلى مكان الكراج المناسب لها من غير أن تشغل بالك.

على أنه من اللافت أن الكونجرس الأمريكي لم يكن حتى الآن قد سن القانون المناسب لتنظيم هذه السيارات وسيرها على الطرق بالولايات المتحدة، رغم تصنيع طرز كثيرة ووجود هذه السيارات بالفعل، ولو بصورة تجريبية في السوق الأمريكي، من خلال شركات مثل جنرال موتورز وفورد وتسلا كما أن شركات التكنولوجيا مثل جوجل وآبل ومايكروسوفت تستعد جميعا للمنافسة في هذا المجال.

لكن النواب الأمريكيين بدؤوا يقتربون من الوصول لمشروع قانون بشأن هذه السيارات ذاتية القيادة بعد تزايد الضغوط على النواب لتنظيم هذه الصناعة المتنامية بسرعة.

وبعد سنوات من أول مداولة بالمجلس حول القواعد المطلوبة للسيارات ذاتية القيادة استمع النواب لجنة الطاقة والتجارة بالكونجرس أول من أمس الثلاثاء للمطالبين بفرض رقابة مشددة على هذه السيارات في مسعى للإسراع بتبنيها على الطرق الأمريكية.

وقال فرانك بالون رئيس اللجنة إن الهدف من هذه الجلسة هو التوصل إلى مشروع قانون يضمن سلامة هذا النوع من التكنولوجيا بالنسبة للإنسان.

وكان محاولات سابقة لتمرير مشروعي قانون في هذه القضية فشلت في نهاية عام 2018 بمجلس الشيوخ بعد المعارضة المستمرة من جانب مجموعة من الديمقراطيين بالمجلس التي أثارت المخاوف بشأن البنود الخاصة بالسلامة والأمن في هذه القوانين المقترحة.

وتضمنت مشروعات القوانين السابقة بنودا تتطلب من صناع السيارات تطوير تقنيات الأمن الإلكتروني لهذه السيارات قبل بيعها في الأسواق لتعزيز إجراءات حمايتها بدلا من تعرضها لعمليات اختراق وقرصنة.

وسعى ممثلو الصناعة لحث المشرعين على العمل سريعا حتى لا تفقد الشركات الأمريكية مكانها في السباق العالمي في هذا المجال عن سائر الدول، لكن رئيسة اللجنة الفرعية للطاقة والتجارة بالمجلس جين شاكوسكي اعتبرت أن هذا لا ينبغي أن يتسبب في إنجاز مشروع القانون بسرعة دون دراسة وافية من حيث دواعي السلامة في هذه السيارات.

وكانت عدة حوادث وقعت ذات صلة بهذه السيارات في السنوات الماضية التي أدت إلى تزايد الحاجة للمراجعة التنظيمية لهذا النوع من السيارات.

وفي مؤتمر عقد في واشنطن العاصمة قبل شهور ذكر أن هناك أكثر من 1400 مركبة ذاتية القيادة من السيارات والشاحنات وسائر الأنواع من المركبات في الولايات المتحدة وتخضع للاختبار من جانب أكثر من 80 شركة في أنحاء 36 ولاية.

واستعرضت الجماعات التي تمثل صناع السيارات وشركات التكنولوجيا فوائد السيارات ذاتية القيادة كما حذرت الولايات المتحدة من التخلف وراء الصين ودول أخرى في هذا المجال بسبب عدم وجود مساندة قانونية للصناعة.

ومن المنتظر لمشروعات القوانين هذه أن تفسح المجال أمام صناع السيارات وشركات التكنولوجيا لنشر عشرات الآلاف من المركبات ذاتية القيادة من دون سيطرة بشرية على الطرق الأميركية في حالة إذا برهنت على أن هذه المركبات آمنة على الأقل مثل المركبات ذات القيادة البشرية.

وطالب النواب صناع المركبات ذاتية القيادة والتقنيات شبه الذاتية بضمان اختبار هذه التقنيات بقوة وبمستويات سلامة مرتفعة إلى جانب وجود إجراءات مساءلة ومحاسبة.

وكانت الإدارة الوطنية للسلامة المرورية على الطرق السريعة قد منحت تصريحا يسمح للسيارات ذاتية القيادة لإحدى الشركات بنشر ما يصل إلى 5000 من السيارات الكهربائية ذاتية القيادة من طراز « نورو«» تعمل لأغراض تسليم الأغراض بدون تدخل بشري.

وبعد أن تعرضت سيارة تجريبية تابعة لشركة أوبر لأول حادث أسفر عن وفاة بسبب سيارة ذاتية القيادة، حثت المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل على أن يطلبوا من مشغلي اختبارات السيارات ذاتية القيادة أن يقدموا تقييما تفصيليا ذاتيا حول سلامة هذه السيارات.