«مودي» يدعو إلى الهدوء بعد مقتل 22 شخصا في أعمال عنف في دلهي

نيودلهي, 26-2-2020 – دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اليوم إلى الهدوء بعد أيام من أعمال عنف بين هندوس ومسلمين أسفرت عن سقوط 22 قتيلا على الأقل ونحو مئتي جريح، في واحدة من أسوأ المواجهات التي تشهدها العاصمة الهندية.
ومنذ الأحد، ينشر أشخاص يحملون عصيا وحجارة وبعضهم مسدسات وسيوفا الفوضى والرعب في مناطق بشمال شرق العاصمة تضم أغلبية مسلمة وتبعد نحو عشرة كيلومترات عن وسط نيودلهي. ويعيش في هذه المنطقة عمال مهاجرون فقراء.
وجاءت تلك الأحداث على خلفية احتجاجات على قانون للجنسية يعتبره العديد من المعارضين منحازا ضد المسلمين وجزاء من أجندة مودي الهندوسية القومية.
وأوردت الصحف الهندية عددا من الحوادث التي هاجمت فيها مجموعات مسلحة من الهندوس أشخاصا مسلمين. وظهرت في لقطات في تسجيلات فيديو عصابات تهتف “يحيا الإله رام”.

ويعلو علم هندوسي منذ صباح الأربعاء مسجدا تم إحراقه في الحي، حسبما ذكر فريق من وكالة فرانس برس. ويظهر في لقطات فيديو صورت الثلاثاء رجال يتسلقون المئذنة لنزع مكبر الصوت ووضع العلم، وسط هتافات مشجعة.
وبعد هذه الحوادث الدامية، كتب رئيس الوزراء الهندي في تغريدة على تويتر “السلام والتآخي أساسيان في أخلاقياتنا. أناشد أشقائي وشقيقاتي في دلهي الحفاظ على السلام والتآخي في كل الأوقات. من المهم أن يستتب الهدوء ويعود الوضع إلى طبيعته في أقرب وقت”.
وقال أرفيند كيجريوال في تغريدة “كنت على اتصال مع عدد كبير من الأشخاص طوال الليل”، مؤكدا أن “الشرطة وعلى الرغم من كل جهودها غير قادرة على السيطرة على الوضع (…) ويجب استدعاء الجيش وفرض حظر للتجول في المناطق المتأثرة فورا”.
ودعا رئيس وزراء دلهي الأربعاء الحكومة الهندية إلى فرض حظر للتجول ونشر الجيش في المناطق التي تشهد صدامات بين أتباع الديانتين منذ أيام.

قال سونيل كومار مدير مستشفى غورو تيك باهادور إن “189 شخصا نقلوا إلى المستشفيات 60 منهم مصابون بالرصاص”. وأضاف أن 16 مصابا نقلوا الى المستشفيات اليوم.
في نهاية يوم اتسم بالعنف، تحدثت الشرطة المحلية عن أعمال عنف متقطعة مساء الثلاثاء في المنطقة نفسها.
وقال المسؤول في الشرطة في شرق نيودلهي ألوك كومار لفرانس برس “تلقينا اتصالات من أشخاص في حالة ذعر لكننا لم نتلق معلومات عن أعمال عنف باستثناء حي محدد”. وذكر صحافي من فرانس برس مساء الثلاثاء أن العديد من العمال المهاجرين تركوا، خوفا على حياتهم، منازلهم للعودة إلى القرى الآمنة التي أتوا منها.
وقال حائك كان في طريقه إلى قريته في ولاية أوتار براديش المجاورة لفرانس برس “ليس هناك عمل (…) من الأفضل أن نرحل بدلا من البقاء هنا. لماذا نموت هنا؟”. وأضاف أن “الناس يقتلون بعضهم البعض ويتم إطلاق الرصاص”.
تأتي أعمال العنف وسط قلق متزايد في الهند وخارجها، إزاء المسار الذي تسلكه الهند ومستقبل 200 مليون مسلم فيها، منذ الفوز الكبير لحزب مودي، بهارتيا جاناتا، بولاية ثانية في الانتخابات العام الماضي.
واتهمت صونيا غاندي، زعيمة حزب المؤتمر المعارض اليوم، شخصيات حزب بهارتيا جاناتا بتوجيه “خطابات تحريضية تشيع جوا من الكراهية والخوف” منها في انتخابات مدينة دلهي هذا الشهر.
وقالت غاندي إن حزب المؤتمر “يناشد المواطنين رفض سياسة الكراهية” معتبرة وزير الداخلية أميت شاه، حليف مودي “مسؤولا” عن أعمال العنف.
ومنذ فوزها بولاية ثانية ألغت حكومة مودي الحكم الذاتي الجزئي لكشمير، الولاية الوحيدة في الهند ذات الغالبية المسلمة، وقالت إنها تريد إجراء مسح سكاني شامل لاجتثاث “المتسللين”.
وأثار ذلك إضافة إلى قانون يسهل منح الجنسية للاجئين مضطهدين شرط ألا يكونوا مسلمين، مخاوف من أن يكون المخطط الرئيسي لمودي هو جعل الهند وطنا للهندوس، وهو ما ينفيه.
ووجهت أصابع الاتهام لمودي البالغ 69 عاما، بعدم التحرك لمنع أعمال عنف دينية عام 2002 عندما كان كبير وزراء حكومة غوجارات، حين قتل نحو ألف شخص غالبيتهم مسلمون.
وتسبب قانون الجنسية بأشهر من الاحتجاجات في أنحاء الهند وصدامات أودت بأكثر من 25 شخصا في ديسمبر الماضي.
وتزامنت أعمال العنف الأخيرة مع زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترامب استغرقت يومين الى الهند.

(أ ف ب)

جريدة عمان

مجانى
عرض