عطر: مقاتل «بوشي» عنيد

رندة صادق –
randanw@hotmail.com –

أن تولد بروح مقاتل «بوشي» عنيد لا هدف بحياته إلا أن يحارب بثبات من أجل البقاء فهذا أمر يستحق الحياة، لأن الحياة تشفق على الضعفاء وتحترم الأقوياء.
وبوشي تعني مقاتل الساموراي الذي يقاتل حتى الموت ولا يستسلم للهزيمة، لأن في فلسفته القتالية لا خيار أمامه، إما الحياة وإما الموت، وحين يتساوى الموت مع الحياة ينهزم الخوف. هذا البقاء لا يقصد به العيش بل الحياة والفرق بينهما شاسع: العيش هو ممارسة البقاء النمطي، بمعنى الأكل، واللبس، والعادات والتقاليد، أما الحياة فهي معرفة القيمة لتلك الممارسات ومنحها من الروح والأحلام، لذا الحياة صناعة والعيش تقليد.
وغالبا الذين يحيون يشبعون حواسهم من نبض التفاصيل، وهم أشخاص متميزون يتقنون الحياة ويمارسون العيش بلذة وشغف المغامرة، وهذا بالطبع يتطلب قدرة على القتال، ذاك القتال الناعم الذي يمنحك فرصك ويمدك بالطاقة اللازمة لكي توسع لنفسك جغرافيا تليق بك وعالم معنوي يشبهك وأحلام مهما بدت مستحيلة قابلة للتحقيق.
ومع هذا إن كنت تملك تلك الروح البوشية لا يعني أنك لن تستيقظ يوما وترغب باستراحة ولكن هل حقا تتقنها؟ إنها محاولات للنجاة من دورة الحياة القاسية ومغالبة الذات إنه أمر معقد، لأننا نعيش معادلة متناقضة هي: إننا نخاف من الحياة ولكننا ندمن عليها ويصيبنا الشغف بها وبآلامها كونها لا تبخل بزعزعة الأرواح الغارقة في بحثها عن الأمان، انه لصراع مدمر لمن لا يدرك أننا عابرون وكل ما علينا فعله أن نترك بصمات تميزنا في عالم قد لا يذكرنا.
حين تشعر أنك تتضاءل وتكاد تختفي لا تستسلم، ولكن توقف لتعيد ترتيب قواك التي قد تتزعزع بفعل طاقات سلبية تهاجمك من عالم الكواكب وعالم التناقض وعالم التنافر من أجل البقاء، إنه بقاء مشروط بالرحيل ولا أحد يضمن من سيخرج من لعبة الحياة ومتى وأين؟ لربما لهذا قيل: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك ستموت غدا». المهم أن تبقى مقاتلا ينهض بعد كل كبوة أكثر صلابة وعناد وثبات، فليس من السهل أن تحيا في عالم تزداد فيه همجية الناس وممارساتها الإلغائية.
التوازن كلمة بسيطة ولكنها حتما ليست كما تبدو أنها استراتيجية صعبة التحقق، تتطلب عقلا جاهزا للتدخل وعاطفة تتقن التقهقر، ومن حقق معادلة التوازن فاز بحياة مقاتل شريف، لأن البعض لا يتوانى عن استخدام طرق غير شريفة للقضاء على من يقفون في طريقه، طبعا أنه طرح مثالي غالبا لا نراه في يومياتنا، لكن من المهم أن ندرك أن الإنسان عدو الإنسان الأول ونحن نقاتل لننجح، وبالطبع فرص النجاح المثالي شبه معدومة في عالمنا، لكن مهما خضت من معارك لا تكن بلا قيم في تعاملك مع منافسيك.
إلى كل روح «بوشي» أصابته برودة الإحباط بموجات تردد، لا تتردد في القيام بمغامراتك الوجودية التي يكفلها العقل وتحميها الأخلاق، لأن حينها ستخسر متعة الحياة لتحصد رقما عدديا اسمه أيام بلا نبض ولا أحلام. إن تعبت خذ استراحة محارب يعيد ترتيب قواه، لأن قد تنتظرك أجمل المعارك وأكثرها إثارة والتي ستعيدك إلى قلب الحياة، فأنت أيها الإنسان جوهر الحياة، ألا يكفيك هذا؟

جريدة عمان

مجانى
عرض