أصداء الخطاب السامي

لا تزال أصداء الخطاب السامي تصوغ الكثير من الأفكار والمعاني التي يمكن الانطلاق منها نحو برامج العمل والتخطيط الاستراتيجي في المرحلة المقبلة من مسيرة النهضة والتحديث بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-.
ومن خلال الآراء والأفكار التي يطرحها أكاديميون وباحثون ومراقبون وسياسيون وغيرهم، سوف نجد أن هناك الكثير من المفاهيم والمرتكزات التي تؤسس لفكر تجديد مشروع النهضة العمانية التي بدأها جلالة القائد الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – قبل خمسة عقود من الزمان. فنحن أمام حلقة جديدة لهذه النهضة المستمرة والصاعدة بإذن الله إلى آفاق المجد والعلياء في سبيل تحقيق القيم العليا لعمان العزيزة.
لقد جاء الخطاب السامي لجلالة السلطان المعظم – أيده الله – غنيا بالدلالات في تصور المرحلة المقبلة بالإشارة إلى الرؤية المستقبلية (عمان 2040)، التي تحمل مرتكزات عديدة لصورة عمان على المدى الزمني القريب والأبعد، على مستويات وقطاعات متنوعة من الحياة الإنسانية تشمل المحاور السياسية والاقتصادية والتنموية والمعرفية وغيرها التي تصب في جوهر واحد هو روح عمان وأصالتها وتطلعها الكبير باتجاه الغد المشرق في عالم متغير وسريع التحولات.
من هنا فقد كانت الإشارات الجلية إلى مجموعة من العناصر في هذا الإطار التي تضع عنصر الشباب في المقام الأول، بوصفه محرك المستقبل، وشعلة العطاء المستنير، وحيث أن الرؤية المستقبلية مرتبطة بهؤلاء الشباب في تلبية وتحقيق تطلعاتهم والاستماع لهم ومعرفة أفكارهم كما جاء في الخطاب السامي، من تأكيد جلي على هذا المعنى.
إن الإشارة للشباب تقود إلى قضايا العصر والتحديث والمعرفة الإنسانية المعاصرة في هذا الزمن، من الانتباه إلى الابتكار والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي وغيرها من موضوعات، هي في صلب التطلع المنشود. ولابد أن الشباب هم الذين يحملون قصب السبق في هذا الباب، باتجاه تلبية الآمال بأن ترى حيز الواقع المنظور.
ويتحد ذلك أو يتكامل مع النظر في تطوير التعليم بوصفه مرتكز البناء الإنساني والحضاري على مر العصور، وكذلك تعزيز بنى البحث العلمي بأن يكون رافدا للتحرك المستقبلي نحو تلك الأهداف المنشودة من ثقافة المعرفة الجديدة والابتكار والعصر الجديد.
وإذا كان من الصعب كما تم التوضيح، بأن نحدد جملة ما يختزنه الخطاب السامي من أفكار وقيم ودلالات، فإنه هذا يعني بشكل جلي بأن الأصداء التي كان الخطاب محورها، سوف تستمر في تفريع الرؤى والمرئيات التي تساهم في بلورة المزيد من المشروعات التي متى ما رأت النور، ستكون بذرة في طريق التجديد المنشود واستمرار مسيرة البناء والنماء والتنمية في كافة المناحي.
ويبقى أخيرا التأكيد بأن الآمال بعيدة والغايات لامحدودة، وهي إشارة كان يرددها السلطان الراحل رحمه الله، نستعيرها اليوم أيضا للتأكيد مجددا بأن طريق المستقبل لا حدود له، ونحن سائرون إلى الغد المشرق بإذن الله تحت القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، إلى آفاق المجد والتطلعات الكبيرة.