القيم الإنسانية والثوابت الحضارية في فكر السلطان قابوس

جلسة حوارية بركن بيت الزبير تستعرض..

كتب- عامر بن عبدالله الأنصاري –

نظمت مؤسسة بيت الزبير في جناحها الخاص في معرض مسقط الدولي للكتاب 2020 جلسة حوارية بعنوان «القيم الإنسانية والثوابت الحضارية في فكر السلطان قابوس»، وتحدث في الجلسة كل من الدكتور سعود الزدجالي باحث ومفكر وكاتب، والدكتور محمد المعمري المستشار العلمي بمكتب وزير الأوقاف والشؤون الدينية.
بداية تحدث الدكتور محمد المعمري عن الملامح الإنسانية الأولى في فكر السلطان قابوس، حيث إن تلك الملامح كانت واضحة منذ خطاب جلالته الأول، وقبل ذلك حيث تشكلت شخصيته متأثرة بوالده، كما أن المعمري أشار إلى أن جلالته تكونت شخصيته المركبة دون انفصال جزء على الآخر، فهو المتأثر بالدين الإسلامي، والعلم المكتسب من خلال دراسته في الخارج، ومن خلال رحلاته المحلية والدولية، كل ذلك ساهم بالتكوين الفكري والعلمي له فكان له الأثر الواضح في حكمه للبلاد، فمنذ اليوم الأول كان جلالته مؤمنًا أنه سيبني نهضة حديثة في السلطنة دون المساس بالدين والحضارة.
وأكد الدكتور محمد المعمري أن جملة تلك المعارف والعلوم المترسخة في تكوين فكر جلالة السلطان قابوس ساهمت في إخراج عمان من الثالوث المرعب (الفقر، الجهل، والمرض)، وحدث ذلك من خلال وضع خريطة واضحة لبناء عمان الحديثة خلال 5 أشهر فقط منذ توليه الحكم – بحسب دراسة أجراها المعمري على خطابات صاحب الجلالة الأولى- وقال جلالته وأوفى «سأعمل بأسرع ما يمكن للجعلكم تعيشون سعداء»، فكان الإنسان العماني نصب عين جلالته طيب الله ثراه، كما عمل على تأسيس عمان الحديثة سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا.
وتطرق المعمري إلى موضوع التعايش في عمان، قائلا أن التعايش والتسامح موجودة في عمان منذ الجذور وهذا ما دل عليه الأثر النبوي حينما دخل أهل عمان في الإسلام طواعية وقناعة وليس خوفا وتبعية عمياء، فقد جاء مبعوث الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى عبد وجيفر ملكي عمان، فاستقبلا مبعوث الرسول 3 أشهر -بحسب الروايات- للتناقش والتباحث بهذا الدين حتى اعتنقوه طواعية وقناعة.
واستدل المعمري بهذا الحديث إلى جذور الفكر والتسامح عند أهل عمان.
كما أشار إلى أن مسيرة عمان تعتمد على الرسالة والرسالية، الرسالة قول الرسول «لو أهل عمان أتيت ما سبوك وما ضربوك»، والرسالية تصديق هذا القول من أهل عمان والعمل على تلك الأخلاق والتخلق بها، الرسالة خطابات صاحب الجلالة إلى شعبه وحثهم على العمل لبناء عمان الحديثة، والعمل على تحقيق رؤى صاحب الجلالة.
وعرج المعمري إلى فكر صاحب الجلالة، واستهجانه لبعض الألفاظ والعبارات والمسميات، مثل البطالة، والمتهدمات، وغيرها الكثير، وتحويل تلك الكلمات إلى «الباحثين عن عمل» و «العامرات» ويمكن القياس على ذلك، ويستدل المعمري بذلك على أن الفكر عند جلالة السلطان فكر إيجابي ومليء بالتفاؤل والحث على العمل، ولهذا بعد ديني، فالقرآن يأمر بالقول الحسن، والقول الحسن مقرون في كل خطابات جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه.
إضافة إلى العديد من المواضيع الأخرى التي تطرق لها الدكتور محمد المعمري منها رسالة الإسلام من عمان، والتي تسعى أن تستعرض تجربة عمان في التعايش السلمي للعالم.

النطق والكتابة

فيما تحدث الدكتور سعود عن عدد من المواضيع التي استدعتها الجلسة الحوارية، ومنها لغة الخطاب عند جلالة السلطان، ويرى الباحث الدكتور سعود بأن جلالة السلطان كان يملك أسلوبا في الطرح يمتزج بين فكره وشخصيته والعاطفة، فهو يقدم خطابًا ممزوجًا بين العاطفة والفكرة، وتصل تلك الخطابات مليئة بالقناعة والإصرار والعزيمة والتفاؤل.
كما أشار إلى بعد آخر في فكر جلالة السلطان، بأنه الباني والمخطط والمتابع في آن واحد، مستشهدا بمقولة «المشاريع التي تتولد من فكر واحد هي أكمل» للاستدلال على حرص صاحب الجلالة على بناء الدولة واهتمامه ورعايته، فهو الذي يرد أن يرى ما يخطط له واقع أمام عينيه.
وعرج إلى موضوع اعتلاء صاحب الجلالة السلطان قابوس لمنابر خطب الجمعة، مشيرًا إلى أن تلك رسالة يريد جلالته توصيلها للشعب، مفادها أنه يؤسس لدولة حديثة ولا يعني ذلك استبعاد الدين ولا يتنافى مع الحداثة، كما تفيد الرسالة أن رجل الدولة يستطيع أن يمارس الدين في إطار الدولة المتعددة، وليس الدين مقتصرا على العلماء.
وانتقد الدكتور سعود الزدجالي النظرة الشوفينية لدى البعض، حيث يعتبر البعض أن الشعب العماني هو الذي لا يشوبه شائبة، ولا يتعرض للنقد، ولكن الزدجالي أكد أن الشعب العماني هو شعب إنساني، لذلك احتاج الشعب إلى خطابات ترشد إلى المسار الصحيح، واحتاج إلى رسائل من المقام السامي، وهي رسائل كثيرة، منها حضوره إلى العرض العسكري الأخير رغم ما فيه، كان ذلك يستحق عناءه – طيب الله ثراه- بأنه يقدم لعمان الغالي والنفيس حتى آخر رمق من طاقته وحياته.
قائلا: «علينا أن نأبى الشوفينية ونطبق رسالة السلطان».
وأشار الزدجالي إلى ما أراده جلالة السلطان، وهو عدم تخوين العقل والفكر، إنما تخوين النقل الأعمى، وعدم التعامل مع النص كما تعامل معه الأقدمون وفق معطياتهم وحياتهم حينها، إنما علينا تجديد التعامل.
كما أشار الزدجالي إلى أن السلطان كان ينظر إلى الهوية العمانية أنها ديناميكية، بحيث يتمسك بهويته والشعب كذلك دون أن يرفض الحداثة، والدليل أنه كان يبني دولة مؤسسات يفصل فيها بين المؤسسات. إضافة إلى العديد من المرئيات التي طرحها الدكتور.