السلطنة وصناعة الأمن الدولي

شكل مؤتمر ميونيخ الأمني الأخير منصة لحوارات حول العديد من القضايا والموضوعات المختلفة، التي وإن كان عنوانها النسق الأمني إلا أنها تتجه نحو تغطية مجمل المناحي الإنسانية من قضايا السياسة والاقتصاد والمعرفة بشكل عام.
لكن يظل العنوان الأبرز هو التأمل في اتجاه العالم المعاصر من حيث العلاقات بين الدول لاسيما الغرب وأمريكا والصين والدول المتقدمة، في إطار ما يدور في العالم اليوم من تحولات على مختلف الأصعدة، تفضي إلى تساؤلات حول شكل البني التقليدية وأنساقها ومستقبل النظام الغربي والحداثة الغربية بشكل عام.
لقد برزت مصطلحات مثل انحسار الغرب أو اللاغربية التي تشير إلى إعادة التفكير في العالم المتشكل ما بعد الحرب العالمية الثانية مرورا بالحرب الباردة إلى ما بعد أحداث سبتمبر واللحظة المعاصرة، وهي جملة أسئلة متشابكة تقود إلى ما هو أعمق من تحديات الإنسان والكوكب في تلك القضايا المتنوعة التي لها طابع سياسي واقتصادي وأمني متداخل.
ما يهمنا في هذا الإطار أن مشاركة السلطنة في المؤتمر، عكست الاهتمام بمستقبل الكوكب والتشارك الإنساني في صناعة القرارات التي من شأنها أن تساهم في بناء العالم الأفضل، لاسيما القضايا في المنطقة على الصعيد الإقليمي والمنطقة العربية عامة، اتجاها إلى الكرة الأرضية والنطاق الأممي.
هنا سوف نقف على المرتكزات التي طالما أكدت عليها سياسة السلطنة في هذه الأمور من التأكيد على التشاركية والإخاء والصداقة مع الدول والشعوب والأمم، وأن التكامل الاقتصادي والمعرفي ضروري لبناء الاستقرار وتعزيز بنية الأمن والسلام بين مختلف الدول في عالمنا المعاصر، استنادا على قواعد الاحترام المتبادل بين الجميع والتعايش والحوار بوصفه سمة أساسية لتقريب المسافات وخلق التثاقف المنشود لصناعة الغد المزدهر للإنسانية جمعاء، بما يخفف من لهجة التوتر ويجعل السلام عنوانا للمرحلة المقبلة بين الدول.

جريدة عمان

مجانى
عرض