صحافة

الوفاق: البرلمـــان المطلوب

23 فبراير 2020
23 فبراير 2020

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة (الوفاق) مقالًا جاء فيه:

بعد إجراء الانتخابات البرلمانية في إيران يوم الجمعة الماضي وفرز الكثير من صناديق الاقتراع توجهت الأنظار نحو النتائج التي أفرزتها هذه الانتخابات ودورها في رسم شكل البرلمان القادم في ظلّ الآمال الكبيرة المعقودة عليه وسط التحديات الكثيرة التي تواجهها إيران على المستويين الداخلي والخارجي لا سيّما ما يتعلق بالجانب الاقتصادي.

وقالت الصحيفة: مهما تكن نتائج الانتخابات وأيا كانت القوى السياسية التي ستحظى بعدد أكبر من المقاعد في البرلمان الإيراني القادم، تبقى القدرة على تحقيق تطلعات وطموحات مختلف شرائح الشعب الإيراني هي المعيار الذي سيشير إلى مدى نجاح الفائزين بالانتخابات في تشخيص أولويات المرحلتين الحالية والقادمة في ظلّ التحدي الأكبر الذي تواجهه إيران والمتمثل بالحظر المفروض عليها منذ سنوات طويلة على خلفية أزمتها النووية مع الغرب رغم توقيعها الاتفاق النووي مع القوى العالمية (روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا) في صيف عام 2015.

وتابعت الصحيفة مقالها بالقول بأن البرلمان الإيراني القادم سيواجه جملة من التحديات الداخلية التي نجمت عن الوضع الاقتصادي المتأثر بدرجة كبيرة بالحظر المفروض على إيران، مشيرة إلى أن الحد من مشكلة الباحثين عن عمل ومعالجة ارتفاع أسعار البضائع وتقوية العملة الوطنية ودعم الاستثمار وتقوية القطّاع الخاص تأتي في طليعة الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمام البرلمان المقبل، فضلًا عن الأمور الأخرى التي تفرض نفسها ومن بينها الارتقاء بالمستوى الصحي في ظلّ التحدي الذي ظهر مؤخرًا والمتمثل بإصابة العديد من الإيرانيين بفيروس «كورونا» والذي أدى إلى موت عدد منهم خلال الأسبوع الماضي.

وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الانتخابات البرلمانية التي رفعت قبلها الكثير من الشعارات التي وعدت الإيرانيين بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية والتعليمية والصحية قد بعثت الأمل في نفوس شرائح اجتماعية كبيرة لا سيّما أصحاب الدخل المحدود، مؤكدة أهمية العمل على تحقيق تلك الوعود من قبل أعضاء البرلمان القادم، محذرة في الوقت نفسه من المماطلة والتسويف في تلبية الطموحات المشروعة للشعب.

كما طالبت الصحيفة برفع مستوى التنسيق والتعاون بين البرلمان والحكومة وإقرار قوانين قادرة على انتشال الضعفاء والعاطلين عن العمل والأسر محدودة الدخل وتخليصهم من أعباء الارتفاع غير المسبوق في أسعار الكثير من البضائع وعدم الاكتفاء بالوعود التي لا تغني ولا تسمن خصوصًا أن معظم الإيرانيين قد منحوا أصواتهم لمرشحين أقسموا بأنهم سيقومون بكل ما بوسعهم لتحسين الأوضاع مهما كانت التحديات وفي جميع الظروف. وأكدت الصحيفة أن البرلمان الإيراني القادم مطالب أيضا باتخاذ قرارات جوهرية ترتبط بمصير الجمهورية الإسلامية وتطلعاتها الاستراتيجية للمرحلة القادمة التي تحتاج فيها إيران إلى برلمان متماسك وقوي ومنسجم ليكون بمستوى التحديات بعد الأحداث المهمة التي شهدتها إيران خلال الأشهر القليلة الماضية وفي مقدمتها التوتر المتصاعد والمتعدد الجوانب بين طهران وواشنطن وعملية اغتيال قائد فيلق القدس اللواء «قاسم سليماني» جرّاء هجوم جوي أمريكي قرب مطار بغداد الدولي قبل عدّة أسابيع، والردّ الإيراني على هذه العملية الذي تمثل بضرب قواعد عسكرية أمريكية بينها قاعدة «عين الأسد» في العراق.