هيئة التعدين تطرح موقعين في مسقط وشمال الشرقية للمزايدة .. بدءا من الأربعاء

700 مليون ريال حجم الاستثمار في القطاع خلال العامين الماضيين –
الســـــلطنة أعـــلى دولة مصـــدرة للجبس فـــي 2019 بحجـــم 9 ملايين طن –

كــــــــتب : شمسة الريامية –

أعلنت الهيئة العامة للتعدين أمس عن طرح موقعين تعدينيين أمام الشركات المحلية الراغبة بالاستثمار وذلك عن طريق المنافسة بالمزايدة عليهما حيث سيتاح للشركات شراء المستندات ابتداء من الأربعاء القادم.
يقع الموقع الأول في محافظة مسقط وهو للحجر الجيري والدولمايت والرخام، أما الثاني ففي محافظة شمال الشرقية للرخام.
يأتي ذلك ضمن الحزمة الأولى من المزايدات على المواقع التعدينية مكتملة الموافقات التي تعتزم الهيئة طرحها خلال هذا العام.وقال سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين في مؤتمر صحفي إن الهيئة ستقوم بين فترة وأخرى بطرح المواقع التعدينية المكتملة للمزايدة خلال العام الجاري، والتي من المتوقع أن يبلغ عددها حوالي 20 مزايدة. مشيرا إلى أن حجم الاستثمار في القطاع خلال العامين الماضيين بلغ 700 مليون ريال.
وأكد أن السلطنة كانت في عامي 2018 و2019 أعلى دولة مصدرة للجبس، إذ بلغ حجم الصادرات 9 ملايين طن سنويا.

وردا على سؤال حول التنقيب عن الذهب قال البوسعيدي إن عدة شركات حصلت على تراخيص لاستخلاص النحاس والذهب المصاحب له في مواقع تعدينية مختلفة مثل موقع الغيزين، إلا أن كمية الذهب التي تم العثور عليها كانت ضئيلة جدا وغير مجدية لاستخلاصها.
من جانبه قال سالم بن علي المحروقي، مدير عام شؤون استثمارات المعادن بالهيئة العامة للتعدين إن مشروع المواقع التعدينية عبارة عن مواقع لمختلف الخامات المعدنية، وبها مؤشرات بوجود الخام بكميات كبيرة، والموافقات جاهزة لعرضها للاستثمار بمنهجية التفاضل والتنافس. موضحا أن مشروع المواقع التعدينية هو مطلب أساسي للمرحلة القادمة، ويعول عليه في إحداث نقلة نوعية في كيفية التعامل مع التراخيص التعدينية وتوجيهها في المسار الذي يخدم تنظيم القطاع وتعزيز دوره في منظومة الاقتصاد.
وأضاف البوسعيدي إن الهيئة العامة للتعدين سعت منذ إنشائها إلى تسهيل إجراءات منح التراخيص وتسريع إصدارها لتشجيع الاستثمار في القطاع واستدامته بالطريقة المثلى، حيث لا يأتي ذلك إلا بإيجاد آلية تضمن استدامة القطاع واستغلال الثروات المعدنية بما يضمن تحقيق القيمة المضافة، وكان ذلك بالعمل على مشروع تعديني يساهم في الدفع بالقطاع ويعزز النمو الاقتصادي في السلطنة، وسعيا من الهيئة إلى تنظيم التراخيص وسرعة استصدارها من خلال الفرص التعدينية الجاهزة للاستثمار، جاءت الفكرة لقيام مشروع المواقع التعدينية، الذي سيساهم في إيجاد محفظة استثمارية، وقطاع منظم ويحد من الآثار البيئية ويساهم في الاستدامة بالقطاع.
وأوضح البوسعيدي أن مشروع المزايدات على المواقع التعدينية يهدف إلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لقطاع التعدين، كما سيوفر الجهد والوقت والمال على المستثمر في البحث عن مواقع الخامات المعدنية، وسيمكن الهيئة من اختيار المستثمر الأجدر والقادر ماليا وفنيا على إيجاد قيمة محلية مضافة.
مراحل المشروع
وقال المحروقي إن مشروع المواقع التعدينية مر بمراحل عديدة حيث قامت المديرية العامة للبحوث والمسوحات الجيولوجية في البداية بجمع وتحليل البيانات من الدراسات والبحوث لأماكن تمركز الخامات، ثم تولت المديرية العامة للاستثمار باقي الإجراءات الإدارية والتنظيمية والتسويقية لهذه المواقع ذات الجدوى الاقتصادية، كما دُعم هذا المشروع في برنامج وحدة دعم التنفيذ والمتابعة في مختبرات قطاع التعدين.
وأوضح المحروقي أن الهيئة عملت على إعداد لائحة المزايدات والتي تعد الإطار التشريعي لهذا المشروع، من ثم متابعة تجهيز المواقع التعدينية، التي تم تحديدها والبالغ عددها 110 مواقع تعدينية، تتمثل في خامات ( الكروم، الرخام، الحجر الجيري الدولوميت، السيلكا، الجبس، الكربوناتيت ، الكاولين، الأتابولجيت، الطين اللدن، البازلت، اللاتريت، الفلسبار)، كما عملت الهيئة على إعداد مستند المزايدة ودليل الإجراءات، والمرحلة الحالية تتمثل في طرح المواقع الجاهزة للمزايدة.
أنواع المواقع التعدينية
وأشار المحروقي إلى أن المواقع التعدينية – حسب لائحة المزايدات- قسمت إلى أربعة أنواع هي مناطق تطرح لاتفاقية الامتياز، وهي عبارة عن مساحات كبيرة للتنقيب إلى التعدين، وتشمل المعادن الثمينة والأحجار الكريمة حيث تصل مدة الامتياز من 20 – 30 سنة. وكذلك حق الامتياز في تنقيب وتعدين أي من المعادن المحددة في البرنامج التنقيبي. أما النوع الثاني من المناطق، فإنها تطرح لتراخيص التنقيب وتستكمل إلى التعدين، وهي عبارة عن مساحات كبيرة نسبيا – ويحق لصاحب الترخيص في تنقيب وتعدين أي من المعادن المحددة في البرنامج التنقيبي، وكذلك إصدار أكثر من ترخيص تعديني لمساحة تقل عن 5 كم مربع.
ويتمثل النوع الثالث من المناطق، فإنها تطرح لتراخيص التنقيب فقط وهي عبارة عن مساحات كبيرة نسبيا – 50 كم – ومخصصة للمناطق التي لا تتوفر عنها معلومات أو كانت المعلومات قليلة ويحق لصاحب الترخيص التنقيب فقط ويطبق نظام استرجاع التكاليف بالإضافة إلى هامش الربح عند عرض الموقع للمزايدة على التعدين. أما آخر نوع من المناطق التي تطرح للمزايدة فهي مناطق تطرح لتراخيص التعدين في المواقع التي تقل مساحتها عن أو تساوي 5 كم مربع، حيث تم تحديد الاحتياطيات المتوفرة فيها ولا تحتاج إلى أعمال تنقيبية مكثفة ، ويحق لصاحب الترخيص التعدين بشكل مباشر لأي من الخامات المتفق عليها.
آلية الطرح
وقال المحروقي إن طرح المواقع التعدينية سيتم بأربعة طرق، أولها طريقة «المزايدة العامة» وهي عبارة عن إعلان مفتوح للشركات المحلية والدولية أو إحداهما، وهذا النوع من الطرح ينطبق على جميع المواقع التعدينية. أما الطريقة الثانية هي عن طريق «المزايدة المحلية»، حيث يتم من خلالها الإعلان العام أو الدعوة الخاصة، وتشمل الدعوة على الشركات المحلية فقط، وتنطبق كذلك على جميع أنواع المواقع التعدينية.
وتتمثل المزايدة المحدودة في توجيه دعوة خاصة لشركات محلية أو دولية أو إحداهما، وتنطبق على جميع أنواع المواقع التعدينية. أما الطريقة الرابعة فتكون على شكل ممارسة، حيث يتم توجيه دعوة خاصة للشركات المحلية والدولية أو إحداهما، ويتم من خلاله توحيد أسس ومعايير العروض الفنية والتفاوض للوصول لأفضل عرض مالي.
فرص استثمارية
تعمل الهيئة العامة للتعدين على نمو القطاع وتنظيمه بما يحقق الاستغلال الأمثل ورفد الاقتصاد الوطني ويحقق أهداف التنويع الاقتصادي للسلطنة ، حيث تعد فرص الاستثمار التعديني في السلطنة واعدة، لما تتميز به من تنوع في الخامات المعدنية وتوزعها على مختلف أنحاء البلد بكميات متميزة، وذلك لوجود المقومات الجيولوجية المتنوعة والفريدة، وكذلك البنية الجيولوجية والمتمثلة في البحوث والدراسات والخرائط التي تشير إلى وجود تنوع في الخامات المعدنية وإمكانية استغلالها اقتصاديا، بالإضافة إلى وجود تشريعات وقوانين تنظيمية حديثة تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال في السلطنة وزيادة جاذبيتها للاستثمارات المحلية والأجنبية بما يتواكب مع المعايير والاتفاقيات الدولية، كما أن الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي في السلطنة جعل منها الوجه الأمثل للاستثمار في المنطقة، مما يجعل مشروع المواقع التعدينية فرصة جيدة للمستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء، خاصة وأنها مسبقة الموافقات وتوفر على المستثمر الكثير من الوقت.
قيمة مضافة
تمثل الثروة المعدنية بالغة الأهمية ويجب استغلالها الاستغلال الأمثل بما يخدم الصالح العام، لذا فإن مشروع المواقع التعدينية سوف يضع السلطنة على خارطة الاستثمار العالمي في قطاع التعدين مما سوف يساهم مساهمة فاعلة في تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز دور القطاعات المرتبطة به، كالصناعة والابتكار واللوجستيات والإنشاءات وغيرها من قطاعات، كما يساهم في تعزيز التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية، وكذلك بناء القدرات الوطنية وتأهيل القوى العاملة في قطاع التعدين، وتعزيز دور القطاع وأهميته في تنمية المجتمعات المحلية ودعم الأنشطة التجارية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل عام، وكذلك سيفتح نافذة على أصحاب الأفكار والمبادرات للبدء في مشاريع جديدة في الصناعات المرتبطة بالتعدين لما للمشروع من دور فاعل في زيادة النشاط التجاري بالمواقع المجاورة للمناطق التعدينية.
ومن جانب آخر فإن الهيئة العامة للتعدين تحفز المستثمرين في القطاع علــى استغلال الخامــات المعدنيــة المتوافــرة بالســلطنة فــي إقامــة صناعــات تحويليــة، والتعــاون والتنســيق مــع الجهــات ذات العلاقة لتوفيــر البنــى الأساســية اللازمة لانطلاق مســيرة التصنيــع والتصديــر المعدنــي كالطاقــة والطــرق والموانــئ والاتصــالات، وكذلك التعــاون مــع الجهــات الحكوميــة ذات العلاقة للوصــول إلــى حلــول لاستغلال جميــع المواقــع التعدينيــة الواعــدة، وهــذا النهــج ســيكون مــردوده بالنفــع علــى كافــة القطاعــات داخــل الســلطنة، ومــا ينتــج عنــه مــن إيجــاد فــرص عمــل وتوطيــن المعــارف والتكنولوجيا وزيــادة الميــزان التجــاري للســلطنة.
تنمية المجتمعات
ويعتبر قطاع التعدين شريكا أساسيا في تنمية المجتمعات ويساهم بشكل واضح في تنمية الولايات والقرى القريبة من الأنشطة التعدينية، إذ أن المواقع التعدينية غالبا ما تكون في مناطق بعيدة خارج التجمعات السكانية لذلك فإنه يمتلك خاصية هامة للتنمية الاجتماعية تتمثل في توطين الوظائف وتوفير التدريب اللازم للأيدي العاملة وذلك بالقرب من أماكن سكناهم مما يعمل على تنمية المواقع الواقعة بقرب تلك المشاريع، كما يمكن للمجتمع المحلي الاستفادة من البنية الأساسية التي تنشئها شركات التعدين الكبيرة لتنفيذ مهامها التعدينية مثل خطوط الكهرباء وشبكات المياه والطرق والخدمات الطبية، كما ستوفر هذا المشاريع فرص عمل مباشرة في شركات التعدين، وفرصا غير مباشرة تتمثل في الدعم اللوجستي للشركات العاملة في مجال التعدين مثل خدمات النقل والصيانة وتوصيل المياه للمحاجر والتصدير وغيرها. وكذلك قيام مؤسسات صغيرة ومتوسطة يعتمد عملها على الخامات المعدنية والتي تنتجها الشركات المرخصة كمؤسسات تقطيع وتلميع الرخام، فضلا عن ما ينصه قانون التعدين في السلطنة من تخصيص نسبة للمساهمة في تنمية المجتمع المحلي.