اشتباكات بين مسلحي طالبان والقوات الأفغانية مع انطلاق هدنة تسبق اتفاقا تاريخيا

الأمم المتحدة: عدد الضحايا المدنيين بلغ 10 آلاف العام الماضي –

كابول – (وكالات): وقعت اشتباكات بين مسلحين من حركة طالبان وقوات الأمن الأفغانية في عدة مناطق من البلاد أمس بعد يوم من إعلان أسبوع «هدنه» لكن تلك الأحداث لم تثر قلق الجانبين.
وإذا تم احترام فترة الهدنة والالتزام بها بنجاح، ستوقع الولايات المتحدة مع طالبان اتفاقا في 29 فبراير الجاري قد يؤدي لسحب آلاف القوات الأمريكية من أفغانستان بعد ما يقرب من عقدين من الحرب.
ووفقا لما ذكره متحدث باسم الشرطة المحلية ورئيس المجلس البلدي فقد هاجم مسلحون من طالبان القوات الأفغانية في إقليم بلخ في الساعات الأولى من صباح أمس.
وأكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد وقوع الهجوم في رسالة صوتية أرسلها لرويترز. وقال إن قافلة للقوات الأفغانية حاولت دخول منطقة تسيطر عليها الحركة.
ويقاتل الجانبان منذ أعوام للسيطرة على أجزاء من إقليم بلخ.
كما أكد المتحدث باسم طالبان وقوع اشتباكات مماثلة في مناطق أخرى من البلاد مضيفا أن تفاهم خفض العنف يتعلق بأفعال معينة ويشمل مناطق محددة. وقال مجاهد إن كل أحداث أمس السبت لا تعتبر انتهاكا لهذا التفاهم مشددا على أنه «ليس وقفا لإطلاق النار».
ولم ترد تفاصيل بعد عن وقوع قتلى أو مصابين في تلك الاشتباكات.
وفي تلك الأثناء حدد الجنرال سكوت ميلر، الذي يقود القوات الأمريكية ومهمة الدعم الحازم غير القتالية بقيادة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، للصحفيين صباح اليوم السبت ما قد يشكل انتهاكا لاتفاق خفض العنف.
وقال ميلر وبجواره كل من وزيري الدفاع والداخلية الأفغانيين «الأمر يتعلق بالتوجهات التي يمكن ملاحظتها والتي تظهر انخفاضا في العنف وأنا على ثقة أننا سنتمكن من استيعاب ذلك يوما بيوم وكلما مرت الأيام سيكون لدينا فهم أفضل لطبيعة تلك التوجهات».
وقال سائق سيارة الأجرة في كابول حبيب الله لوكالة فرانس برس «إنه صباح أول يوم يمكنني أن أخرج فيه بلا خوف من أن أُقتل بقنبلة أو بهجوم انتحاري». وأضاف «آمل أن يستمر ذلك دائما». أما قيس حقجو وهو حداد في الثالثة والعشرين من العمر فقد بدا أقل تفاؤلا. وقال في ورشته في العاصمة الأفغانية «أعتقد أن الأمريكيين يهربون ويفتحون الطريق لعودة طالبان وتوليهم الحكم كما حدث في منتصف تسعينيات» القرن الماضي. وأضاف أن «السلام لن يأتي أبدا إلى هذا البلد».
وتهدف هذه الهدنة الجزئية أو «خفض العنف» إلى إثبات حسن نية المتمردين قبل أن يوقعوا في نهاية الشهر الجاري اتفاقا تاريخيا مع واشنطن حول انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية من البلاد مقابل ضمانات أمنية. وتريد واشنطن تجنب أن تصبح أفغانستان من جديد ملاذا للمسلحين.

مفاوضات ما بعد الإتفاق

ويفترض أن يفضي الاتفاق أيضا إلى بدء مفاوضات أفغانية تهدف إلى تقرير مستقبل البلاد، بينما كانت حركة طالبان قد رفضت طوال 18 عاما التفاوض مع السلطة الحاكمة معتبرة أنها «دمية» تحركها واشنطن.
وذكر مصدر من حركة طالبان في باكستان أن هذه المحادثات يفترض أن تبدأ في «العاشر من مارس» المقبل.
وينتشر بين 12 و13 ألف عسكري أمريكي في أفغانستان حيث خاضت الولايات المتحدة أطول حرب في تاريخها. كما تنتشر قوات لدول أجنبية أخرى في هذا البلد.
وصرح أحد أعضاء طالبان في إقليم مايوند بولاية قندهار (جنوب) لوكالة فرانس برس «تلقينا أوامر من قادتنا تطلب منا الاستعداد لخفض أعمال العنف اعتبارا من السبت(أمس)».
لكن حافظ سعيد هدايت القيادي الآخر في الحركة في قندهار، أكد لفرانس برس أن خفض المعارك لن يطبق سوى «في المدن والطرق الرئيسية»، موضحا أن «هذا يعني أن العنف قد يستمر في بعض الأقاليم» الريفية.
وكان تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة طرد حركة طالبان من السلطة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وخاض المتمردون الذين كانوا يحكمون كابول منذ 1996 وحتى أكتوبر 2001، حملة متواصلة أودت بحياة أكثر من 2400 جندي أميركي وعشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن الأفغانية.
في الأثناء أظهر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة أمس أن رقما قياسيا من المدنيين قُتلوا في عام 2019 في الصراع الدائر، وسط بدء تقليص العنف في مختلف أنحاء البلاد.
ونقلت قناة «طلوع نيوز» التلفزيونية الأفغانية أمس عن التقرير قوله إن المنظمة الدولية وثقت مقتل 3403 مدنيا وإصابة 6989، حيث أن «معظم الضحايا المدنيين سقطوا بسبب عناصر مناهضة للحكومة».
وهذا العام السادس على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد الضحايا المدنيين عشرة آلاف، كما كان العام، الذي تجاوز فيه العدد الإجمالي للضحايا المدنيين في الصراع، منذ بدء الأمم المتحدة تسجيل أعداد الضحايا، 100 ألف، حسب التقرير.

تأخر السلام طويلا

وقال تاداميشي ياماموتو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ورئيس بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) «لم يفلت أي مدني تقريبا في أفغانستان من التعرض بشكل شخصي للضرر بطريقة ما بسبب العنف الدائر. إنه أمر أساسي تماما لجميع الأطراف لاغتنام الفرصة لوقف القتال، حيث تأخر السلام طويلا، يجب حماية المدنيين وبدء جهود تحقيق سلام».
وتمثل الأرقام، التي تم تحديدها في التقرير الجديد- الصادر بشكل مشترك عن يوناما ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان «تراجعا بنسبة 5% مقارنة بعام 2018 لاسيما بسبب تراجع عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب داعش».
وتابع التقرير «الضحايا المدنيون الذين سقطوا بسبب الأطراف الأخرى زاد، لاسيما من قبل طالبان زيادة (21%) والقوات العسكرية الدولية (زيادة 18%)، لاسيما بسبب زيادة في عدد الهجمات بالعبوات الناسفة والغارات الجوية». وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد صرح أمس الجمعة أن الولايات المتحدة توصلت إلى «تفاهم مع طالبان» بشأن خفض العنف بشكل «ملموس» في أفغانستان.