تقرير: مـــاذا تعــرف عن مواســم الصيـــد في مياه السلطنــــة؟

عمان: تشهد السلطنة سنويا عددا من مواسم الصيد للثروات البحرية التي تزخر بها المياه العمانية وتمثل تلك المواسم أهمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وتصاحبها حركة تجارية نشطة حيث تتنوع تلك الثروات البحرية في المياه العمانية بين الشارخة والحبار والروبيان والتي لها دور في التصنيع السمكي وتحقق قدرا من الأمن الغذائي للبلاد وتقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية بدور رقابي وتنظيمي على تلك المواسم بالإضافة إلى الدور الإرشادي والتوعوي والعلمي والبحثي لتطوير العمل خلال هذه الفترات.

ثروات متنوعة

انتهى منذ أيام موسم صيد الحبار في المياه العمانية والذي استمر لمدة ستة أشهر بداية من شهر أغسطس وحتى نهاية شهر يناير الماضي. وتزخر المياه العمانية بالحبار والتي يعرف محليا باسم (الغترو) وتعتبر من مجموعة الرخويات وتعيش في بيئات متنوعة فبعض أنواعها قاعية تعيش في مناطق الشعاب المرجانية ومسطحات الحشائش البحرية والبيئات الرملية والطينية والصخرية وأنواع أخرى تكون شبه قاعية أو سطحيه ويتواجد الحبار على طول الشريط الساحلي الممتد من محافظة جنوب الشرقية ومحافظة الوسطى إلى بعض ولايات محافظة ظفار.
أما موسم صيد الشارخة فهو يبدأ في الأول من مارس وينتهي بنهاية شهر أبريل أي مدة الموسم شهرين فقط.
ويتركز موسم صيد الشارخة في الولايات الساحلية بمحافظات ظفار والوسطى وجنوب الشرقية، حيث يتوجه الصيادون الحرفيون في الولايات الساحلية بتلك المحافظات إلى أماكن تجمع ثروة الشارخة للصيد والتجميع .
والشارخة أو جراد البحر كما يعرف محليا هو حيوان مفصلي من القشريات يحتوي على قشرة صلبة، وذي عشرة أرجل ويعيش عامة في قاع البحر ويعدّ الشارخة مصدر أساسي للبروتين وغني بالبوتاسيوم والزنك والنيكوتين والحديد ويحتوي على كمية مناسبة من الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم وعدد من الفيتامينات.
وياتي موسم صيد الروبيان في مياه السلطنة الذي ينطلق كل عام في الأول من سبتمبر وحتى نهاية نوفمبر ، أي لمدة 3 أشهر .
والروبيان كائن بحري من فصيلة القشريات ذو قيمة غذائية كبيرة كونه مصدراً أساسياً للبروتين، ويمكن اعتباره غذاء بديلا لبروتين اللحوم كما يمتاز الروبيان باحتوائه على كمية قليلة جدا من الدهون وكذلك فيتامين ب12 وأحماض أوميجا 3 الدهنية وهما أحد العناصر المهمة للوقاية من الأمراض ،كما تدخل مشتقات الروبيان ومخلفاته في العديد من الصناعات الدوائية والطبية والتجميلية.
اما رابع مواسم الصيد المعروفة بالسلطنة فهو موسم صيد الصفيلح الذي يعرف عربيا باسم «أذن البحر» وعالميا باسم «الأبالوني» ويعد من الثروات البحرية النادرة والمهمة التي تزخر بها المياه العمانية، ويستمر الموسم لمدة عشرة أيام فقط في شهر ديسمبر من كل عام، واحيانا كثيرة يتم تأجيل الموسم لعام او عامين لضمان الحفاظ على هذه الثروة المهمة . ويعد الغوص على الصفيلح من أهم مواسم الصيد في محافظة ظفار حيث ينحصر في الشواطئ الواقعة بين ولاية مرباط ونيابة شربثات بولاية شليم وجزر الحلانيات إضافة إلى وجود مصايد صغيرة بنيابة صوقرة بمحافظة الوسطى ويوجد في المياه العمانية نوع واحد من الصفيلح يسمى هليوتس ماريا .
وقد دفع ارتفاع سعر الصفيلح إلى ازدياد أعداد الغواصين بشكل ملحوظ وظهور ممارسات خاطئة من أهمها صيد الأحجام الصغيرة التي لم تصل إلى حجم النضوج والتكاثر وتقليب الصخور التي يوجد بها الصفيلح وتعريض بيئة هذه الثروة لتدهور مصايدها وانخفاض الإنتاج.
ويستخدم الصيادون في استخراج محارة الصفيلح التي تكون ملتصقة بالصخور أداة تشبه السكين ونظارة للعين وسلة مربوطة حول الخصر فقط
والصفيلح كائن بحري من الرخويات وحيدة الصدفة يعيش في المناطق الساحلية ذات الشواطئ الصخرية التي تكثر بها الطحالب والأعشاب البحرية وهو من الأنواع البحرية ذات القيمة الاقتصادية العالية في الأسواق العالمية.
ويعتبر الصفيلح من الأحياء البحرية ذات القيمة الغذائية العالية ويحتوي على نسبة عالية من البروتين وهناك ما يقارب 120 نوعا منه ينتشر في بحار العالم ويتركز غالبا إلى جانب السلطنة في اليابان وأستراليا والمكسيك ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب إفريقيا.

التوعية والإرشاد

تحرص وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة في دائرة الرقابة والتراخيص السمكية بالمديرية العامة لتنمية الموارد السمكية على تكثيف الجانب الرقابي خلال مواسم الصيد وذلك لاستدامة هذه الثروات وتحقيق الاستغلال الأمثل من خلال العمل في تلك المواسم. كما تنظم دائرة الإرشاد واللجان السمكية فعاليات متعددة من حلقات ومحاضرات وندوات إرشادية لتوعية الصيادين الحرفيين بأهمية التقيد بأدوات ومعدات الصيد المسموح بها خلال مواسم الصيد المختلفة.

البحوث العلمية

نفذت الوزارة ممثلة المديرية العامة للبحوث السمكية والمراكز البحثية التابعة لها مثل: مركز العلوم البحرية والسمكية ومركز الاستزراع السمكي ومركز ضبط جودة الأسماك ومركز البحوث السمكية في صلالة العديد من الدراسات العلمية والمشاريع البحثية عن الثروات البحرية بهدف استزراعها وزيادة إنتاجها بالإضافة إلى بحوث علمية لتطوير معدات الصيد المستخدمة في جمع وصيد الثروات البحرية لزيادة كفاءة عمل الصيادين خلال تلك المواسم.