الأمانة والغاية الوطنية العظمى

على مر الأربعين يوما الماضية وفي ظل فترة الحداد الرسمي على رحيل جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – فإن ذكراه لم تفارق العمانيين ولن تفارقهم على مدى السنين ومقبل المستقبل، حيث ستبقى ذكراه الطيبة خالدة وإنجازاته شاهدة على أنه مؤسس عمان الحديثة دولة العصر والمدنية والحداثة، حيث استطاع أن ينهض بالبلاد من وهدة الأمس والمعاناة والشظف إلى ذرى المجد والعلياء محققا الطموحات والآمال وصانعا للأمل الذي تستنير به الأجيال إلى الغد المشرق بإذن الله.
لقد رحل «أعز الرجال وأنقاهم» وترك لنا خير خلف لخير سلف، جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي اختاره بنفسه في وصيته متوسما فيه كل الصفات والسمات والمعاني التي تمكنه من حمل الأمانة الثقيلة، في المضي بمسيرة الخير والنماء والنهضة العمانية إلى المزيد من آفاق التطوير والتحديث.
لقد أدرك العمانيون في الأيام الماضية ومنذ إعلان نبأ الوفاة، تلك الفاجعة، في فجر السبت الحزين، الحادي عشر من يناير الماضي، حجم ما يحمله العالم لبلادهم من قيمة ومقدار سواء من خلال شخصية السلطان الراحل رحمه الله، أو صورة ذلك البلد الذي نهض مشاركا في مسيرة الشعوب والأمم بكل ثقله مستعيدا الأمجاد وخبرات الأجداد، وهو يمزج كل ذلك باللحظة المعاصرة والرغبة في بناء الأفضل مع التطلعات المستمرة.
كذلك فقد كان العالم يشيد وما زال بالنهج السامي للسلطان الراحل وثمة تأكيد جلي على أن خطى السلطان قابوس سوف تستمر مع جلالة السلطان هيثم – أيده الله – وفق ما نقلته كبريات الصحف والتقارير والدراسات الأكاديمية في العالم وهي تشير إلى أن السلطنة ماضية على ذات السياسة المستقلة والإيمان بالذات والقدرات في إطار ما تم التأسيس له خلال خمسة عقود من النهضة المباركة التي بدأت منذ فجر السبعينات من القرن العشرين.
سيظل السلطان قابوس حاضرا في قلوب الجميع بذلك الإرث الثري وما تحقق لأبناء عمان بل المساهمة في مجمل التجربة الإنسانية، وذلك في العديد من المجالات التي لا يمكن لنا أن نحصرها فقط نشير إليها من خلال تلك الرؤية الثاقبة والقدرة على قراءة الظروف والمعطيات بما يمكن دائما من القيام بما هو أفضل من أجل الوطن والأمة والإنسانية بشكل عام.
لقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم على إرث القائد الراحل في كل ركن من أركان الدولة والحياة والمجتمع العماني وذلك في الكلمة السامية التي ألقاها جلالته عقب أدائه القسم، منوها جلالته بأن «الأمانة الملقاة على عاتقنا عظيمة، والمسؤوليات جسيمة، وينبغي لنا جميعًا أن نعمل من أجل رفعة هذا البلد وإعلاء شأنه، وأن نسير قدمًا نحو الارتقاء به إلى حياة أفضل، ولن يتأتى ذلك إلا بمساندتكم وتعاونكم، وتضافر جميع الجهود للوصول إلى هذه الغاية الوطنية العظمى، وأن تقدموا كل ما يسهل في إثراء جهود التطور والتقدم والنماء».
رحم الله السلطان قابوس وأسكنه الفردوس..
وأيد السلطان هيثم بن طارق المعظم بالتوفيق والسداد..
وبارك الله لعمان وأهلها في خطى السير إلى المستقبل والمنجزات.