كيف تختار مدربا ؟

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

يصاب الكثير من المتدربين بالخذلان وخيبة الأمل بعد حضورهم لدورة تدريبية في التنمية الذاتية، التي قد يكونون تكبدوا مشقة الانتقال من أماكن بعيدة لحضورها، وكلفتهم المشاركة كثيرا من الوقت والجهد والمال، فقط ليخرجوا مخذولين، لم يضف لهم المدرب شيئًا، يتخذ البعض موقفًا ويتوقف كلية عن حضور البرامج التدريبية بشكل عام، فيحرم بذلك نفسه من نعمة جميلة هي أجمل ما أتيح لأبناء هذا الجيل، ألا وهي اكتساب الحكمة والمعرفة من شتى بقاع الأرض، أتاحتها لنا وسائل الاتصال، ووضعتها بين أيدينا على شكل كتب مقروءة أو مسموعة، أو برامج تدريبية حية أو على بيئة افتراضية، أتفق تمامًا بأن الحابل اختلط بالنابل في كل المجالات وليس التنمية البشرية وحدها، مما يستدعي توخي الحذر فعلا، فالأمر يتعلق بحياتك كلها، وسمعت شخصيًا عن بيوت هدمت، وشخصيات دمرت بسبب هذا الموضوع.
اليوم كل من قرأ كتابًا، أو حضر دورةً تدريبيةً أصبح (مدربًا) فذًا، وأعطى نفسه الحق في أن يملي على الناس ما يفعلون، وهنا مكمن الخطورة، لذا قررت مشاركتكم تجربتي الشخصية مع بداية العام، فقد تكون من ضمن أهدافكم فيه تنمية ذواتكم بحضور ورش تدريبية أو حتى زيارة استشاري أو مدرب حياة (كوتش).
شخصيًا مؤمنة بأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان الشخص الذي أمامي على سبيل المثال ومن الوهلة الأولى ظهر لي سيئ المظهر العام من حيث الوزن مثلا أو الهندام، فهذا مؤشر واضح جدًا، إذ أن التنمية البشرية تهدف إلى تحسين وتنمية وتطوير الفرد ظاهرًا وباطنًا، والظاهر هو الأسهل، فإن كنت عاجز عن تحسين المظهر فما بالك بالجوهر، أنظر أيضًا إلى الوضع المالي والمهني للشخص، ومن ثم شخصيته وطريقة كلامه ولله الحمد شبكات التواصل اليوم أتاحت هذه الأمور، ومن ثم أقيم ما يقدمه من خلال متابعته لفترة والسؤال عنه، أحذر جدًا شخصيًا من أصحاب الشهادات المعتمدة، أؤمن كثيرا بالتجربة، والممارسة في أمور كهذه. شخصيًا لديَّ قناعة أن (الحكمة) لا تأتي بالقراءة والتدريب وحدهما، وإنما من خلال التجارب، التي يكتسبها المرء على مر السنين، إذ يصعب إقناعي بأن شابًا لم يتجاوز الثلاثين من عمره يملك ما يكفي من الحكمة لمساعدتي على تغيير حياتي، أما المهارات الفنية التي لا تحتاج إلى حكمة، فهذه سآخذها من المدرب المعتمد الجيد.
هو استثمار في النهاية، فانظر مع من تستثمر مالك ووقتك.

جريدة عمان

مجانى
عرض