فكر السلطان قابوس للتنمية الاجتماعية في نصف قرن وفر للمواطن العيش الكريم وحقق له أسس الكرامة الإنسانية

جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي دلالات فريدة للعطاء الإنساني –

وزارة «الشؤون» الاجتماعية في بداية السبعينات لتحسين سبل عيش الإنسان –

تقرير: نوال الصمصامية –

حرص جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه- منذ توليه مقاليد الحكم في عام 1970 على توفير العيش الكريم لأبناء شعبه وتحقيق الرفاه والكرامة الإنسانية لمختلف الفئات الاجتماعية. وقال جلالته في خطابه السامي بمناسبة العيد الوطني الثاني للبلاد: «وتأكيدا لمسيرتنا نحو أهدافنا إلى خلق الإنسان العماني من جديد وتوفير متطلباته الحياتية وتحسين أحواله الاجتماعية، أنشأنا وزارة الشؤون الاجتماعية؛ لتوفير الرعاية الاجتماعية للعجزة والمقعدين ومدهم بالمساعدات المالية والعينية وتأهيل من يمكن تأهيله للحصول على مصدر رزق مناسب وتقديم المعونات للمتضررين من الكوارث، هذا إضافة إلى نشر الوعي الاجتماعي وتشجيع الجمعيات الخيرية والأندية والجمعيات التعاونية، وإلى جانب هذا تهتم الوزارة بتقديم المساعدات لذوي الدخل المحدود بإنشاء بيوت لهم».
وقد كرس جلالته في نصف قرن من الزمن عناية متواصلة للإنسان والمكان؛ لضمان تحقيق تنمية شاملة للبلاد، فقد وعد وأنجز، وأصبح الإنسان العماني في عيش كريم ، فهو جوهر للتنمية وعمادها وحجر الزاوية في كل إنجاز يتحقق، ونال اهتماما متواصلا من جلالته في مختلف القطاعات وجوانب التنمية الاجتماعية؛ ليسهم ويشارك في خدمة وطنه الأبيّ.

ولتحقيق هدف العيش الكريم وتوفير المتطلبات الاجتماعية فقد أنشئت في عام 1972م «وزارة الشؤون الاجتماعية» وذلك لتقديم الرعاية الاجتماعية في مختلف أرجاء الوطن. وخلال المسيرة المباركة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه- توسعت اختصاصات الوزارة ومجالاتها. وفي عام 2001م ووفق المرسوم السلطاني رقم 108/‏‏ 2001 ، أصبح مسمى الوزارة «وزارة التنمية الاجتماعية»، وقد توسعت حينها مجالاتها لتشمل مختلف القطاعات التنموية.
ومنذ إنشائها، تعمل الوزارة على توفير كافة قطاعات الرعاية الاجتماعية لمختلف شرائح المجتمع ، وتركز أيضا على تنمية قيم روابط الأسرة العمانية والمجتمع المحلي؛ لإيجاد مجتمع متماسك ومترابط من خلال تقديم برامج متنوعة، إلى جانب الاهتمام في تحقيق الانسجام والنسيج الاجتماعي الواحد بين جميع شرائح المجتمع . وركز جلالته على ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة جميع الظواهر والمشاكل الاجتماعية التي تؤدي إلى تهديد هذا النسيج المتماسك من خلال التصدي لتلك الظواهر عن طريق إقامة الدراسات والبحوث والتعاون مع المؤسسات المعنية في مكافحتها والحد من سلبياتها. وأولى جلالته -طيب الله ثراه- اهتماما واسعا لنشر مظلة الرعاية الاجتماعية والتي تتضمن مختلف المجالات منها: الضمان الاجتماعي والمساعدات في مختلف القطاعات الإنسانية، وقد كرر جلالته في العديد من الخطابات على أهمية تحقيق التنمية الشاملة للبلاد، وتحفيز جميع شرائح المجتمع لبناء وتطوير الوطن لما يحقق التنمية الشاملة من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الاجتماعية وتحقيق العدالة والمساواة. وركز أيضا على ضرورة الاهتمام بتنمية المهارات والإسهام في مختلف مجالات التنمية. مشيرا إلى أهمية تعاون الرجل والمرأة في بناء الوطن، وقال في خطاب له – طيب الله ثراه- ألقاه في مجلس عمان في 16-11-2009 : «لقد أولينا، منذ بداية هذا العهد اهتمامنا الكامل لمشاركة المرأة العمانية، في مسيرة النهضة المباركة فوفرنا لها فرص التعليم والتدريب والتوظيف ودعمنا دورها ومكانتها في المجتمع، وأكدنا على ضرورة إسهامها في شتى مجالات التنمية، ويسرنا ذلك من خلال النظم والقوانين التي تضمن حقوقها وتبين واجباتها، وتجعلها قادرة على تحقيق الارتقاء بذاتها وخبراتها ومهاراتها من أجل بناء وطنها، وإعلاء شأنه. ونحن ماضون في هذا النهج، إن شاء الله، لقناعتنا بأن الوطن في مسيرته المباركة، يحتاج إلى كل من الرجل والمرأة فهو بلا ريب، كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق إلى آفاق السماوات، فكيف تكون حاله إذا كان أحد هذين الجناحين مهيضًا منكسرًا؟ هل يقوى على هذا التحليق؟!». وقد جاءت توصيات ندوة المرأة العمانية التي عقدت برحاب المخيم السلطاني بسيح المكارم بولاية صحار عام 2009 بتوجيه من جلالته ـ طيب الله ثراه- تتويجا لاهتمام السلطنة بالمرأة، فكانت إحدى أبرز توصيات تلك الندوة تخصيص يوم 17 من أكتوبر من كل عام يوما للمرأة العمانية. ونتيجة للاهتمام الكبير التي حظيت بها المرأة على مدار خمسة عقود فقد كان لها السبق في تأسيس أول جمعية أهلية بالسلطنة حيث تم إنشاء جمعية المرأة العمانية بمسقط عام 1971م كأول جمعية نسائية في السلطنة، إلى أن وصل حاليا عدد تلك الجمعيات إلى (59) جمعية و(6) أفرع نسائية بمختلف محافظات السلطنة والتي تشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية.

العمل التطوعي

ولأنّ الأعمال التطوعية متجذرة في المجتمع العماني منذ القدم، فقد كان تشجيع جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه -للعمل التطوعي كبيرا، فقد تم إطلاق أول نسخة من جائزة العمل التطوعي والتي تحمل اسم السلطان قابوس في دورتها الأولى في الخامس من ديسمبر لعام 2011 بعد عام من تدشينها وكانت تحت شعار « تطوعي حياة ». وتعد «جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي» من أولى الجوائز التي تهتم بالعمل التطوعي وتدعمه في السلطنة، كما تعد الجائزة حدثا استثنائيا نظرا لما تمثله من تحفيز وتشجيع للعمل التطوعي في مختلف مجالاته. وتنافس على نيل اللقب عدد كبير من المشاركين من مختلف شرائح المجتمع ليقينهم بأهمية العمل التطوعي وأهمية نيل شرف الفوز بجائزة تحمل اسم جلالة السلطان قابوس بن سعيد.
وتجسد الجائزة الرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -طيب الله ثراه – لتعميق مفهوم العمل التطوعي في المجتمع العماني. كما أسهمت الجائزة على نشر مفهوم العمل التطوعي لتشمل جميع فئات المجتمع، وبرزت من خلالها أنشطة تطوعية عديدة تميزت بالابتكار وأحدثت أثرا في المجتمع العماني، وتفاعلت كافة الجهات والمؤسسات والأفراد للمشاركة في أنشطة وفعاليات الجائزة، والتنافس لتقديم مشاريع تنموية تسهم في تنمية وتطوير الوطن.
مراكز متكاملة
وخلال العقود الخمسة الماضية توفرت للعديد من فئات المجتمع الرعاية الاجتماعية المتكاملة، وذلك من خلال توفير العديد من المراكز والبرامج والخدمات المختلفة التي تقدمها الوزارة للفئات والحالات المحتاجة للرعاية والمساعدة؛ وذلك بهدف تمكين وتوفير سبل الحياة الكريمة للحالات التي ترعاها منها حالات الضمان الاجتماعي. كما وأولى جلالته ـ طيب الله ثراه ـ اهتماما بحالات الضمان الاجتماعي بالإضافة إلى تمكين وتأهيل ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة ، ويقدم مركز التقييم والتأهيل المهني رعاية متكاملة من خلال تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية القابلة حالتهم للتأهيل المهني. وتعمل وزارة التنمية الاجتماعية من خلال الخطط والمشاريع الموجهة والتي حرص جلالته على تنفيذها ومتابعتها لتمكين وتطوير ورفع كفاءة أفراد الأسرة العمانية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي وتقديم برامج اجتماعية وخدمات مختلفة ، كخدمات رعاية الطفولة والإرشاد والاستشارات الأسرية للحالات التي تعاني من بعض المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية ، بهدف التقليل أو الحد من هذه المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها لضمان الوصول إلى استقرار أفضل لحياة الأسرة والحفاظ على كيانها وتماسكها لاسيما في ظل المتغيرات الحياتية المتسارعة.

 

جريدة عمان

مجانى
عرض