السلــطان الراحــل اهـتم بتطــوير منظومة تشــريعية تـؤمّن حيـاة المجتــمع العمـــاني

إصدار قـوانـيـنُ للـدولـة بـمـوجـب مـراسـيـم سلـطـانـيـة لـلـمـحـافـظـة عـلـى مصـالح الشعب –

تـقـريـر – مُزنة بنت خميس الفهدية –
منذ بزوغ فجر النهضة المباركة أولى السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – اهتماما خاصا بالقانون والقانونيين حيث قال: «لقد وضعت قوانينُ لهذه الدولة بموجب مراسيمَ سلطانيةٍ صدرت بشأنها، وتصدر من حين لآخر، وذلك للمحافظة على مصالح الشعب، فعليكم أن تدرسوا هذه القوانين، كلٌّ في مجال اختصاصه دراسة وافية، وألا تتجاوزوا في المعاملات أيَّ نصٍّ لتلك القوانين، بل يجبُ التقيدُ بها واتباعُ ما جاء في نصوصها.» هذا ما قاله جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه.

«واستجابة لدواعي التطور التشريعي في السلطنة، تم بموجب المرسوم السلطاني رقم 2 /‏‏ 94 إنشاء وزارة الشؤون القانونية في الخامس من يناير عام 1994م، وعُهِد إليها بالعديد من الاختصاصات المهمة التي صدر بتحديدها المرسوم السلطاني رقم 14 /‏‏ 94، والتي تتلخص في العمل على تطوير القوانين والأنظمة بالتنسيق مع الوزارات والجهات الحكومية المعنية، وإعداد ومراجعة مشروعات المراسيم السلطانية والقوانين واللوائح والقرارات الوزارية، ومراجعة مشروعات المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تعقدها السلطنة، أو ترغب في الانضمام إليها، ومراجعة العقود التي تبرمها الوحدات الحكومية والتي يترتب عليها التزامات مالية تُجاوز نصف مليون ريال عُماني، كما خَوَّل المشرع لوزارة الشؤون القانونية الاختصاص بإبداء الرأي القانوني، وإصدار الفتاوى والتفسيرات الرسمية المعتمدة فـي السلطنة للمراسيم السلطانية، والقوانين والقرارات الوزارية، ورعاية مصلحة الحكومة فـي المنازعات التي قد تنشأ بسبب تنفيذ العقود التي ترتبط بها، وإصدار الجريدة الرسمية، وتمثيل السلطنة في المنظمات والمؤتمرات الدولية والإقليمية في مجال الشؤون القانونية.» (وذلك حسب ما جاء في الموقع الرسمي لوزارة الشؤون القانونية).
وسعى السلطان الراحل من خلال تأسيس وزارة الشؤون القانونية إلى الريادة والتميز في العمل القانوني، وتعزيز وتطوير المنظومة التشريعية، وإبداء الآراء القانونية بما يؤدي إلى ترسيخ وتوحيد المفاهيم القانونية، ورعاية مصلحة الحكومة في العقود والاتفاقيات، والعمل على نشر وتوضيح القوانين المعمول بها في السلطنة.
وتهدف وزارة الشؤون القانونية إلى ممارسة اختصاصاتها بمهنية عالية وبجودة متميزة، والتعاون وتبادل الخبرات القانونية مع الجهات الحكومية، والإسهام في تدريب الكفاءات الوطنية في المجالات القانونية، وتطوير مواردنا البشرية وفق أعلى معايير الجودة الشاملة، والإسهام في نشر الثقافة القانونية بين أفراد المجتمع.

النظام الأساسي للدولة

ويعدُّ النظام الأساسي للدولة الذي أصدره جلالة السلطان قابوس في عام 1996 بموجب المرسوم السلطاني رقم (101/‏‏96) بمثابة دستور السلطنة، وينظم الإطار القانوني لتطوير وتنفيذ كافة التشريعات والسياسات الحكومية، حيث يعدُّ النظام الأساسي للدولة منذ إصداره أساسا لجميع التشريعات القانونية، وبمثابة مرجع نهائي للسلطة القضائية في السلطنة، فهو يحدد شكل الحكومة في السلطنة، والإطار الذي ينبغي أن تتطور في نطاقه المؤسسات التشريعية والمؤسسات السياسية الأخرى.
ونصّ النظام الأساسي للدولة على إنشاء مجلس عمان الذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى، وأيضا القضاء المستقل، بالإضافة إلى أن النظام الأساسي للدولة يحدد التنظيم الهيكلي للإدارة السياسية في السلطنة، ويتضمن النظام الأساسي للدولة حقوق وواجبات المواطنين العمانيين المتمثلة في عدم التمييز بأي شكل من الأشكال، وحرية التعبير والتجمع، وحق المشاركة في القرارات السياسية للدولة، وحق الملكية الخاصة والحق في الخصوصية الشخصية وحرية الدين والمساواة بين الجنسين.

اختصاصات الوزارة

حدد المرسوم السلطاني رقم 94/‏‏14 اختصاصات وزارة الشؤون القانونية في مجموعة من الأسس وهي العمل على تطوير القوانين والأنظمة لمواكبة النهضة التي تشهدها السلطنة، والتنسيق في هذا الشأن مع الوزارات والجهات الحكومية المعنية، وإعداد مشروعات المراسيم السلطانية والقوانين، واتخاذ إجراءات إصدارها، ومراجعة مشروعات المراسيم السلطانية والقوانين واللوائح والقرارات الوزارية المقدمة من الوزارات وكافة الوحدات الحكومية قبل إصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية، ودراسة ومراجعة مشروعات المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تعقدها السلطنة، وإبداء الرأي في طلبات الانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات القائمة، ومراجعة العقود التي يترتب عليها التزامات مالية على الدولة، والتي تُجاوز نصف مليون ريال عماني، قبل توقيعها من أية وحدة حكومية، وذلك طبقا لأحكام المادة (24) من قانون تنظيم الجهاز الإداري للدولة، وإبداء الرأي القانوني وإصدار الفتاوى والتفسيرات الرسمية المعتمدة في السلطنة للقوانين والمراسيم السلطانية والقرارات واللوائح الوزارية كلما تطلب الأمر ذلك، وبما يؤدي إلى ترسيخ وتوحيد المفاهيم القانونية والالتزام بها وتطبيق أحكامها، ورعاية مصلحة الحكومة في المنازعات التي قد تنشأ بسبب تنفيذ العقود التي ترتبط بها، وإصدار الجريدة الرسمية، وتحديد ما يصلح للنشر فيها في ضوء القوانين المعمول بها في السلطنة، وتمثيل السلطنة في المنظمات والمؤتمرات الدولية والإقليمية في مجال الشؤون القانونية، والموضوعات الأخرى التي تحال إليها من جلالة السلطان، والعمل على تأهيل وتدريب الموظفين العُمانيين العاملين في الوزارة. المصدر( الموقع الرسمي لوزارة الشؤون القانونية).

مكتبة الوزارة

وعملت وزارة الشؤون القانونية على إنشاء مكتبة وهي تعدُّ من المكتبات المتخصصة في الجوانب القانونية؛ إذ تحتوي على مجموعة قيّمة من الكتب والمراجع، وفقا لتصنيف القانون الدستوري، القانون الجنائي، القانون الإداري، القانون المدني، القانون التجاري، وكافة فروع القانون الأخرى، بالإضافة إلى الشريعة الإسلامية، واللغة العربية، والموسوعات القانونية والقضائية، والجريدة الرسمية، والمجلات والدوريات القانونية، والبحوث ورسائل الماجستير القانونية، وتفتح المكتبة خلال ساعات العمل الرسمية (من الساعة السابعة والنصف صباحا إلى الساعة الثانية والنصف ظهرا) من الأحد إلى الخميس، وتتيح المكتبة لزوارها الاطلاع والاستعارة وفق الإجراءات المتبعة.
الجدير بالذكر، أن العالم يحتفل في 13 سبتمبر من كل عام بذكرى اليوم العالمي للقانون، وهو ما دفع المثقفين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى انتهاز الحدث للتأكيد على مبدأ أحقية القانون في مناحي الحياة، وضرورة احتكام البشر للقوانين في الدول، واحترام القضاء وعدم التدخل فيه ومنحه الاستقلالية التامة المالية والإدارية.